عمان- بسام العنتري
تمكن النائبان العربيان في الكنيست الاسرائيلي محمد بركة واحمد الطيبي، من انتزاع قرار قضائي يلزم جيش الاحتلال بتسليم جثامين شهداء مخيم جنين الى ذويهم، وفيما ينتظر ان يسهم هذا القرار في تقييد محاولات اسرائيل اخفاء المجزرة عبر دفن مئات الشهداء في قبور جماعية، فقد تعالت الاصوات في العالم مطالبة بالتحقيق في قصة الموت المعلن حل بمخيم جنين ذات نوبة انتقام اسرائيلية.
وفي الوقت الذي اعتبر فيه النائب محمد بركة القرار الذي اصدرته المحكمة الاسرائيلية العليا الاحد "ايجابيا"، لكنه اعرب في حديث ل"البوابة" عن مخاوفه من ان يلجا الجيش الاسرائيلي الى طرقه المعهودة للالتفاف على القرار.
وكان بركة قدم وزميله النائب احمد الطيبي التماسا الى المحكمة الاسرائيلية العليا الجمعة للمطالبة بمنع نقل شهداء مخيم جنين لدفنهم في قبور جماعية او في اماكن بعيدة عن المخيم، وتحديدا في مقبرة "الارقام" العسكرية في غور الأردن،كما طالبا بأن تكون هناك عملية تشخيص للجثث تفضي في النهاية الى تسليمها لذويها.
هذه المطالب كما يقول النائب بركة "تم الحصول عليها" بعد ان نص عليها قرار المحكمة.
ويوضح بركة في تصريحات ل"البوابة" ان "القرار الزم الجيش بأن يرافقة في عمليات جمع الجثث مندوبون عن الصليب والهلال الأحمر، بالإضافة إلى أنه نص على أن تتم عملية تشخيص الجثث بالتعاون بين الجيش والأهالي وباشراف المؤسسات الفلسطينية وخاصة وزارة الصحة، وبعد ذلك فان القرار يلزم بتسليم الجثث للأهالي ليقوموا بدفنها حسب الأصول".
غير أن بركة، يرى مع ذلك ان "هناك نقطتي ضعف في القرار لا تتعلقان بالمحكمة، وإنما بالجيش".
واوضح ان النقطة الاولى تتعلق بالجيش الذي "تعودنا منه أن يضع عراقيل ومصاعب إدارية من أجل الالتفاف على قرارات المحكمة العليا، وهو ما يضعنا امام استحقاق مراقبة التنفيذ الدقيق لهذا القرار".
اما النقطة الثانية، بحسب بركة، فتتصل "بأن القرار ملزم اعتبارا من اليوم، لكن نحن لدينا أنباء عن وجود قبور جماعية منذ الاجتياح، وأن هناك جثثا أخذت إلى المقبرة في وادي الأردن، ولذلك نريد أن نتفحص هذا الموضوع، وسنجري إحصاء للمفقودين وللمعتقلين وللشهداء، وعندها سنرى أن كان يوجد آخرون لم يظهروا، وفي ضوء ذلك سنتابع الموضوع عبر المنظمات الدولية، وكذلك من خلال العودة إلى المحكمة".
وحول تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي اليوم، والتي قال فيها أن جثث مقاتلي مخيم جنين سيتم دفنها في "مقابر خاصة للإرهابيين"، قال بركة" أن قرار المحكمة يلغي هذا التصريح".
وتتحدث السلطة عن مئات الشهداء، فيما تقول اسرائيل ان الاعداد هي بالعشرات، ولكن يظل المشهد معتما مع منع الاحتلال الصحفيين والهيئات الدولية من الدخول لاستجلاء الحقيقة.
مشاهد من مخيم مدينة جنين
غير ان بعض الصحفيين تمكنوا بطريقة او اخرى من التسلل الى المخيم، ونقلوا ما استطاعوا من المشاهد والشهادات المروعة التي يرويها الاهالي.
فبعد الصور الاولى التي تمكن مصور وكالة رويترز من نقلها من داخل المخيم امس، جاءت شهادة من صحفي ومصور يعملان لصالح صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية، والذين قالا انهما تمكنا من التسلل عبر طرق التفافية الى داخل المخيم.
ولدى عودته من الجولة التي عدها مغامرة ذلك انه كان يخاطر بان يتعرض لرصاصة من هنا او هناك دون ان يدري من هو مطلقها، برغم ان الترجيحات الاكبر تقول ان فوهات بنادق الجنود الاسرائليين ستكون الناطقة بها، كتب مراسل يديعوت احرونوت، تسادوق يحزقيلي تقريرا تحدث فيه عن "الخراب والدمار" اللذين "يطلان من كل مكان.. عائلات كثيرة ظلت بدون مأوى، وبدون معيل وطعام.. عشرات الجثث المتعفنة لا زالت في البيوت"
وفي مقاطع من شهادته في التقرير يقول الصحفي الاسرائيلي "تثير جولة اولى في مخيم جنين بعد خمسة أيام من القتال الضاري، جملة من الاستنتاجات : لقد ألحق القتال في المخيم، دمارا كبيرا، وتسبب بضائقة شديدة للسكان المدنيين وحصد الضحايا من صفوفهم. عشرات الجثث المتعفنة، لا زالت ملقاة في البيوت".
ويضيف "الدمار والحطام الذي تعرض له المخيم لم يسبق له مثيل في المناطق الفلسطينية، إذ يبدو مركز المخيم كما لو انه بعد وقوع هزة أرضية. فلا يقتصر المشهد على بيوت فجرت جدرانها وثقبت بفعل القذائف والصواريخ، بل تعدى الامر ذلك الى إختفاء بيوت بأكملها عن وجه الارض".
ويختم الصحفي تقريره بالقول "الغالبية العظمى من سكان المخيم الآن هي من النساء والاطفال،عندما دخلنا منزل عائلة ابو سريا، كانت الأم واطفالها يتناولون الطعام المكون من صحن "المجدرة" والخبز على مصطبة الغرفة. الثلاجة في البيت فارغة، لم يتبق بها شيء. اعتقل الأب والإبن البكر. تنازلت الابنة الكبرى عن حصتها من وجبة الغداء ونظرت الي بحزن باد. سألتها عن إسمها فقالت : (إسمي سلام ولكنني لم اعد أحب هذا الإسم)".
مطالبات بتحقيق دولي
وامام الانباء والشهادات الاولية عن المجازر الاسرائيلية في مخيم جنين، وعن قيام قوات الاحتلال بدفن الشهداء في مقابر جماعية او ترحيل جثثهم لدفنها بعيدا عن الاعين، فقد ابدى العالم قلقه وتحركت العديد من الدول والهيئات العالمية للمطالبة بالتحقيق في ما يجرى في المخيم، وقبل ذلك فتح المخيم امام العالم ليرى ما حدث وراء اسوار الاغلاق التي ضربتها اسرائيل حوله.
وفي هذا السياق، فقد ناشدت "المنظمة الفلسطينية لحقوق الانسان" (حقوق) اليوم الاحد المفوضة العليا لحقوق الانسان ماري روبنسون ارسال لجنة للتحقيق في ما حدث في المخيم.
وقالت المنظمة في بيان "جاءنا من مصادرنا الموثوقة في جنين ان شاحنتين عسكريتين اسرائيليتين قامتا بنقل جثث الشهداء الفلسطينيين من مخيم جنين وتوجهت ليل 12 نيسان/أبريل الى منطقة الاغوار و تحديدا في منطقة الجفتلك"، بالقرب من الحدود مع الاردن.
واضاف البيان "يؤكد المواطنون ان قوات الاحتلال تحاول اخفاء جرائمها الا ان الكثير من الجثث ما يزال تحت الانقاض وخصوصا في الاحياء الثلاثة المدمرة تدميرا كاملا" في المخيم.
وانضمت النرويج اليوم الى الاصوات المطالبة بالتحقيق في ما يجري في المخيم.
وحث البرلمان النرويجي الامم المتحدة ايفاد لجنة دولية للكشف عن الوضع في مخيم جنين ومصير مواطنيه بعد المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلي مؤخرا .
ونقلت وكالة الانباء النرويجية عن ( كرستين هالفورسين) المتحدثة بلسان الغالبية البرلمانية قولها ان المجتمع الدولي تلقى العديد من التقارير التي تفيد بان القوات الاسرائيلية نفذت مجرزة بحق المدنيين الفلسطينيين في مخيم جنين, وانها مازالت تمنع الصحفيين و منظمات الاغاثة الدولية و الصليب الاحمر الدولي من دخول المخيم.
وشددت المتحدثة على اهمية التحقيق الدولي في هذه المذابح وبحث مصير سكان المخيم المنكوب بالعدوان الاسرائيلي .
ولناحيتها، طالبت باكستان ايضا باجراء تحقيق فوري وغير متحيز على مستوى دولي في المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال.
وأعرب المتحدث باسم الخارجية الباكستانية في حديث للصحافيين اليوم عن قلق الحكومة الباكستانية العميق بشأن تقارير تؤكد قتل قوات الاحتلال الاسرائيلي مئات الفلسطينيين المدنيين ودفنهم بشكل جماعي في حفر. وذكر أن الحكومة الباكستانية طلبت الى الأمم المتحدة تعيين قوات حفظ سلام في أقرب وقت ممكن في الأراضي الفلسطينية.--(البوابة)
