محمود جبريل.. وداع بوقع الصدمة-خالد أبو الخير

تاريخ النشر: 05 أبريل 2020 - 07:53 GMT
خالد أبو الخير
خالد أبو الخير

توفي اليوم الأحد في العاصمة المصرية القاهرة رئيس حزب تحالف القوى الوطنية، ورئيس وزراء ليبيا الأسبق محمود جبريل، عن عمر يناهر 68 متأثراً باصابته بمرض كوبيد19.
 وشغل جبريل منصب رئيس المكتب التنفيذي" رئيس الحكومة" بعد اندلاع ثورة 17 فبراير/شباط 2011 بتكليف من المجلس الوطني الانتقالي.
يتحدر جبريل من قبيلة ورفلة، لكن القبيلة  لم تشغل باله كثيراً، ولا ولائم «البزين» في بني وليد، وصار ركنا ًاقتصاديا بارزا من أركان نظام "الفاتح أبداً" في عهد الزعيم الراحل معمر القذافي، بل ودبج أطروحة الدكتوراه في «التخطيط الاستراتيجي وصناعة القرار» التي حازها من جامعة بتسبرج بولاية بنسلفانيا الأمرييكة، بشيء مما في الفكر الأخضر.

خدم النظام اللذين انقلب عليهم، وتعذر عليهما الجلوس في مقعد الوزارة الأول، ما عد عقدة كأداء أمام طموحه المشروع في عرف مؤيديه، والمستحيل في رأي خصومه.
لم تعرف عن جبريل معارضة لسياسات القذافي، وإن كان تحدث بعد سقوط النظام  عن معارضته الصامتة، في زمن  كان المعارضون ينعتون فيه ب"الكلاب الضالة" ويتعرضون إلى حملات تصفية وتنكيل وتعقب من جهاز الأمن الخارجي الذي رأسه قذاف الدم وموسى كوسا وبوزيد دوردة.
ويستشهد مقربون منه على معارضته للنظام برفضه جائزة في 2010 تحمل اسم «جائزة الفاتح التقديرية»، قائلين إنه حافظ، رغم تعيينه مديراً عاماً للمجلس الوطني للتطوير الاقتصادي ثم مستشاراً، على مسافة بينه وبين النظام، ضاربين الصفح عن دوره الذي يقال إنه كان رئيسياً في تخطيط مشروع ليبيا الغد وجماهيرية سيف الإسلام ودستورها، وفق معارضيه.
أقام جبريل مطولا في بتسبرج بولاية بنسلفانيا الأمريكية أستاذا في جامعتها قبل أن يتنقل في العديد من الدول العربية كمستشار تدريب وتنمية بشرية، حتى تفجر الثورة  .
أوصلته بنادق الثوار وقصف الناتو إلى بنغازي، التي أبصر النور فيها عام 1952، ليتسلم مباشرة مسؤولية العلاقات الخارجية للثورة، ثم رئيسا لأول حكومة تنتزع الشرعية من المجتمع الدولي، وليطل على الليبيين في الصور التي جمعته مع هيلاري كلينتون ونيكولا ساركوزي وكاثرين اشتون.
تعزى إلى جبريل عملية تحرير طرابلس، لكن الرجل الذي وضع الاسلاميون المتشددون  فيتو عليه، واضطروه إلى الاستقالة من المجلس التنفيذي، خاض غمار الانتخابات بكيانه السياسي «التحالف الوطني»، وحصد عددا معقولا من المقاعد.
الحرب التي شنت على جبريل كانت على أشدها، فخصومه اتهموه بالعلمانية وبكونه رجل أمريكا، بل القذافي الجديد، وروجوا أنه يريد فتح بارات وملاه ليلية في طرابلس. تلك الحرب " غير الشريفة" التي قادها مفتي ليبيا المعزول الصادق الغرياني، وقوى الاسلام السياسي، وجماعات مسلحة هي التي تحكم فعليا على الأرض، وقوى أخرى ترى من مصلحتها إقصاءه.
أقصي جبريل مرة عن رئاسة الوزراء لصالح مصطفى أبو شاقور، فآثر عدم خوض غمارها تارة أخرى، وهو موقف ترافق مع حديث عن "فيتو" ضده.
أقصى ما قدر عليه جبريل هو المشاركة في حكومة علي زيدان، قبل أن يجبر على مغادرة العاصمة غداة تفجر عملية " فجر ليبيا الانقلابية" وسيطرت المليشيات على الأرض، واقام  بشكل متقطع في مصر التي تتحدر منها زوجته وأخوال أولاده.
أعلن التحالف عن إصابة جبريل بفيروس كورونا  يوم  26 مارس/آذار الماضي، ونقل حينها إلى أحد مستشفيات القاهرة، لكنه قال إن حالته مستقرة و يتماثل للشفاء.
 رحم الله جبريل.. فقد كتب مصيره بنفسه وإن لم تسعفه الكورونا في إكمال مشواره، فكان موته صادماً وربما آذنا بانتهاء مرحلة.