محمد السويدي : الجغرافيا والزمان يحكمان تجربتي الشعرية

تاريخ النشر: 06 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أبو ظبي – البوابة: 

قال الشاعر الإماراتي محمد السويدي " إنني أحاول تكسير الحواجز في تجربتي الشعرية الخاصة. 

وهناك نصوص لم أنشرها لأن المجتمع ربما يكون غير قادر على تقبلها، لكني أراهن على الزمن، والزمن هو الانفتاح على الآخرين ، وانفتاح الآخرين علينا والتأسيس لمدخل جديد، وهو في رأيي تأسيس لبناء الإنسان من الداخل، يعني لا يمكن أن تقرر للآخر ما يريد ، الآخر هو الذي يختار". 

وعن تجربته الشعرية قال محمد السويدي الذي يعمل أميناً عاماً للمجتمع الثقافي في أبو ظبي إن "رحلته كانت صعبة، فهذه البيئة المحيطة لم تكن بيئة مرحبة بهذا الانفتاح، ولكني مررت بمحطات وتحولات كثيرة وهذه التحولات تحدث إثر قراءة كتاب، أو مشاهدة فيلم أو لقاء شخص ورحلة التحولات هذه هي شكلي النهائي، وهي التي صبغتني بهذه الصبغة". 

وأكد السويدي صاحب الدواوين الخمسة: موانئ السحر، أحلام وردية، أساور في ذراع القمر، دقاقة الطار ، رفيق الليل، إنه ما زال يشعر بالدهشة من الأشياء التي " أرى الآخرين قد ألفوها، ما زالت تدهشني الأمور التي صارت عادية عند الآخرين، ولذلك تلقى أحيانا الأفكار التي تنفذ في المجتمع الثقافي بأبو ظبي ليست ثابتة ولكنها متحركة وفاعلة، فدائماً الأشياء بالنسبة لي أنظر إليها، وكأني أراها للمرة الأولى، وهذا شيء في تكويني الشخصي، ولذلك ليس هناك حقيقة ثابتة، فكل الأمور قابلة للتبدل والتحول، وأنا بالمناسبة – متأسس رياضياً ، والرياضيات لا يمكن أن تنتهي بحكم إلا إذا أصبح علماً، لكن الأمور يمكن أن يعاد تفسيرها إلى أن تصبح حقيقة علمية ثابتة". 

وأشار الشاعر محمد السويدي في حديثه إلى " البوابة" إلى أن دواوينه الخمسة لا تعنيه، قائلاً " يعنيني جداً مشروع القصيدة التي لم تولد بعد، أنا لا أحسب السنوات ولا الدواوين، مشروع القصيدة القادمة هو هاجسي وليس الديوان القادم، فالشعر ليس صوغ الكلمات فقط، فهناك من يصوغ المشروعات الحضارية شعراً، وهذه طريقة أخرى في كتابة الشعر، لأن الكثير من الشعراء يحملون أكثر من شكل لإبداعهم. 

إننا نظلم المتنبي عندما نقول إنه مشاعر كلمة ، المتنبي كان شاعر الحياة، إنه كتب قصيدة الحياة عبر التقلبات التي عصفت به وعصف بها "على قلق كأن الريح تحتي توجهني جنوباً أو شمالاً"، جاءت حياة المتنبي لتكمل قصيدة الكلمة لديه. 

كثير من الشعراء تحولوا إلى مخرجين سينمائيين، لأنهم كانوا يستطيعون كتابة الشعر بالموسيقى، ليس هناك شكل واحد للإبداع الشعري، ولذلك حاولت أن أخرج أعمالا هي عملي الرسمي المؤسساتي- أحاول فيها أن أقول مشروعي كما أقول شعري. وألاحظ أنني في حالة انسجام كامل مع الزمن ولذلك لا أقلق إذا تباعدت السنوات أو تقاربت، أريد أن أنجز أعمالا سينمائية روائية في المجتمع الثقافي بأبو ظبي، وفي هذه الأعمال ستجد شيئاً من روحي باقياً إلى الأبد". 

وأضاف الشاعر محمد السويدي الذي غنى أشعاره مارسيل خليفة وخالد الشيخ وعبد الله بلخير ولطفي بوشناق إن" أحد الأشياء التي يمكن ألا يدركها إلا من يعرف شعر منطقة الخليج، يشعر بمدى التغير الذي حدث في المفردة، فالمفردة التي تقرأ في ديواني هي مفردة تبدلت كثيراً عن شكل المفردة قبل خمسين سنة ، وهذا بالتأكيد هو سر الاستفادة الحقيقية من الثقافات التي كتب لي أن أمر بها، فكثير من شعر الأصدقاء الذين أعرفهم ومن جيلي – لا يزال على شاكلة القصائد التي قيلت من نصف قرن مضى. أنا دائماً أكتب إلى حبيبتي، وعندما تكتب إلى حبيبتك يجب أن تخاطبها باللغة والصورة اللتين تناسبانها، وكذا الخيال الذي يناسبها ، كثيرون يقولون لي إنك قرأت بودلير وكذا وكذا ، لماذا لم تكتب شيئاً مثل تجاربهم ؟ فأجيب لو أنني كنت في مكان آخر، لربما كتبت شعراً آخر مختلفاً، فالجغرافيا و الزمن يحكمان التجربة الشعرية.