محللون: نتائج سلبية للانتفاضة في عامها الأول

تاريخ النشر: 24 سبتمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في الذكرى الاولى لانطلاق الانتفاضة بات اعلان الدولة الفلسطينية الذي كان قريبا قبل عام صعب المنال اليوم، كما تراجع الموقع السياسي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عما كان عليه قبل سنة. 

وبات عرفات موضع انتقادات متزايدة في صفوف مؤيديه، ويؤخذ عليه اعتماد استراتيجية خاطئة او ما هو اسوأ اي عدم الاعتماد على اي استراتيجية. 

وما زاد الطين بلة الاعتداءات الارهابية التي وقعت في الولايات المتحدة في 11 

ايلول/سبتمبر التي زادت وضع عرفات تعقيدا وبات في موقع حرج. 

واقترح عرفات على الولايات المتحدة الانضمام الى الائتلاف المناهض للارهاب الذي تحاول تشكيله بعد خضوعه لضغوط اميركية كبيرة، وحرصا منه لعدم تكرار خطأه الفادح خلال حرب الخليج عندما دعم الرئيس العراقي صدام حسين. 

كما اعلن وقفا تاما لاطلاق النار "على جميع الجبهات" مع الاسرائيليين خرقته مجموعات مسلحة تدور في فلك حركة فتح. 

وكانت زيارة ارييل شارون للحرم القدسي ثالث الحرمين الشريفين في 28 

ايلول/سبتمبر في القدس الشرقية الشرارة التي ادت الى اندلاع الانتفاضة. ويتولى شارون اليوم منصب رئيس الوزراء وكان في حينه زعيما للمعارضة اليمينية. 

وقبل شهرين من ذلك، لم ينجح عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود باراك في التوصل الى اتفاق في كامب ديفيد. 

وبالرغم من فشل القمة اجرى الاسرائيليون والفلسطينيون بين مطلع آب/اغسطس و25 

ايلول/سبتمبر "مفاوضات مكثفة جدا" في سرية تامة وتوصلوا الى "اتفاقات وخلافات" حسب ما اعلن مستشار سابق لباراك طلب عدم ذكر اسمه لوكالة فرانس برس. 

وعلى حد قوله "قال عرفات لنفسه انتظر ذريعة واشعل النار في الاراضي الفلسطينية لاحصل على مطالب اكثر". ووفقا لهذه الفرضية فان زيارة شارون للحرم القدسي كانت الذريعة المناسبة. 

ويعرض المحلل الفلسطيني المستقل خليل الشقاقي رأيا مغايرا. وبالنسبة اليه فان الفصائل الفلسطينية هي التي ساهمت في اندلاع الانتفاضة بعد ان "تخلى عرفات عن مسؤوليته" كقائد. 

وقال هذا الاستاذ الجامعي في رام الله (الضفة الغربية) "اعتقد انه لم يقم في اي حال من الاحوال بتنظيمها" وانه "حاول فقط الافادة من" الانتفاضة. 

وما كان هدفه من وراء ذلك؟ جعل الدولة العبرية تدفع ثمنا باهظا لاحتلال الاراضي العربية في 1967 وارغامها على تقديم مزيد من التنازلات. 

واعتبر ان خطأه الرئيسي كان "ترك الانتفاضة تدخل اسبوعها الثاني". 

وخلال العام المنصرم اعطى عرفات، الذي اثار غيابه المتكرر خلال الازمة انتقادات في الاراضي الفلسطينية، انطباعا بانه زعيم ينصاع للاحداث بدلا من التحكم بها. 

وقال الشقاقي "لا يتبع استراتيجية واضحة". ومضى يقول "انه يحاول ان يقوم بما يستطيع". 

وباختصار قال مستشار باراك السابق انه بعد سنة، فان الجميع متفق على ما جناه عرفات "لا شيء على الاطلاق" او بالاحرى "مئات القتلى وآلاف الجرحى ولا مكاسب لشعبه". 

وتابع "لم يتمكن من تسوية مشاكل شعبه وليس لديه دولة. ولم يحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين (...) لم يحصل على شيء على الاطلاق". 

وذهب الشقاقي الى ابعد من ذلك. في رأيه كان للانتفاضة نتائج كارثية على عرفات والفلسطينيين. اولا ان اللجوء الى العنف خصوصا العمليات الانتحارية زاد من تشدد الاسرائيليين حتى اكثرهم اعتدالا، ما يزيد من صعوبة التوصل الى اتفاق. 

واليوم باتت السلطة الفلسطينية التي كان يفترض ان تكون نواة الدولة المستقبلية، على شفير الانهيار ويعمل قطاعا الصحة والتربية وحدهما بشكل طبيعي. 

وتابع الشقاقي الذي يتولى رئاسة معهد لاستطلاعات الرأي ان عرفات "خسر جزءا من شرعيته في نظر الفلسطينيين". وقال انه خلال سنة تراجع الدعم الشعبي لعرفات ب30% في حين تصاعد الدعم للتيار الاسلامي ب60% خلال الفترة نفسها. 

لكنه اقر انه بالرغم من هذه الحصيلة الكارثية، فان موضع عرفات غير مهدد اذ ليس لديه اي خلف معين ولا منافس محتمل—(أ.ف.ب)