عمان-بسام العنتري
اعتبر محللون سياسيون ان خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش امس، جاء مكرسا لمحاولة وضع المقاومة الفلسطينية في قالب واحد مع الإرهاب في أفغانستان (طالبان والقاعدة)، وبما يكشف بوضوح رفض الادارة الاميركية التعاطي مع الموضوع الفلسطيني خارج مفهوم شارون، وفي الوقت الذي لاحظوا ان بوش لم يجد حرجا في تهديد الدول العربية التي تدعم الشعب الفلسطيني، فقد لمسوا مدى استخفافه بالمعارضة التي يبديها العرب لضرب العراق، عندما جدد التاكيد على عزمه المضي في مخططه لاطاحة نظام بغداد.
وكما يرى النائب العربي في الكنيست، عزمي بشارة، فان مضمون خطاب بوش، جاء مترابطا بشكل عضوي مع الجولة التي قام بها وزير خارجيته في المنطقة، من حيث انهما تتسقان في اطار "العلاقة الاستراتيجية الأميركية الإسرائيلية"، وكذلك "في اطار الرغبة الاميركية في عدم التعاطي مع الموضوع الفلسطيني خارج منظور الارهاب او التعابير والسياسات الشارونية".
ولاحظ بشارة ان "بوش لخص رؤيته للموضوع الفلسطيني بشكل اكثر وضوحا عندما قال أنه لا يطالب الفلسطينيين فقط، وإنما أيضاً الدول العربية وبكلام فيه تهديد مبطن، بالعمل ضد الإرهاب الفلسطيني على حد تعبيره".
وقال "أن خطاب بوش وزيارة باول، يمكن رؤيتهما على احداثيتين تجملان السياسة الأميركية في المنطقة: الأولى تنطق من مفصل 11 أيلول/سبتمبر، والثاني التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل، وبين هاتين تم تحويل العرب أما لأعداء أو لعملاء ولا يوجد موقع أخر لهم".
واعتبر الدكتور بشارة ان "هذا وضع يتحمل العرب إلى حد كبير المسؤولية عنه، وذلك بسبب عدم قدرتهم على ايجاد مكان لهم كأمة وكدول تحت الشمس".
وفي ما يستشرفه، فان النائب العربي في الكنيست يرى ان "المرحلة المقبلة، ستكون مرحلة الدفع الأميركي اللامحدود باتجاه تطبيق اجندات إسرائيل في المنطقة، اما العرب، فإذا كانت لديهم سيناريوهات واضحة فليتقدموا بها".
وفي ما يتعلق بالشق العراقي في خطاب بوش، فقد قرا بشارة فيه ان "أميركا وصلت إلى استنتاجات عدة منها أن بإمكانها الاستمرار في تهديد العراق، حتى بعد ما قام به شارون، لا ندري متى وكيف، لكن هم مستمرون الآن في تهديد العراق، وفي الضغط على الحالة العربية لمنعها من التحالف أو الدفاع عن العراق".
وقال "أرى أن الضغط الآن أصبح موجهاً إلى العرب، والشعوب العربية تتوقع ردا سياسياً على هذه السياسيات الأميركية، ولو حتى بحدود الرد اللفظي غير الموجود إلى الآن..فغالبية الدول العربية لا تقوم حتى بمناقشة الولايات المتحدة في سياساتها في المنطقة".
ابو نصار: موجه للعرب
من ناحيته، اعتبر المحلل السياسي الفلسطيني وديع ابونصار ان خطاب بوش "موجه إلى العرب أكثر منه إلى إسرائيل".
وقال ان الرئيس الاميركي "الذي قسم العالم إلى أشرار وأخيار، وجه تحذيراته وتهديداته للعرب حتى يدفعهم إلى الانضمام إلى المعسكر الذي يراه حسب مفاهيمه على أنه معسكر الأخيار، وفي السياق، وكضريبة كلامية، قام بحشو خطابه بعبارات تطلب من إسرائيل الانسحاب من الأراضي الفلسطينية".
واضاف ان "بوش كما يتبين في خطابه، كان معنياً أكثر باستخدام وسائل تعطي مزيدا من الوضوح لمفهومه للعالم المقسوم الى معسكري سلام وشر. وبالتالي فقد، أطلق تهديدات للدول العربية التي أراد أن يجبرها على السير في الخط الذي ينتقد ويحارب ما يسميه بالإرهاب..وهنا هو يتحدث عن ما يراه ارهابا فلسطينيا".
واوضح ان الرئيس الاميركي "يرى من وجهة نظره أن كلا من الأردن ومصر تناوران بين علاقاتهما الوطيدة مع الشعب الفلسطيني، وفي المقابل علاقاتهما الوطيدة مع الولايات المتحدة، وهو يريد أن يدفع هاتين الدولتين إلى إنهاء هذه المناورة".
وفي الشان العراقي، فقد ابدى ابو نصار اعتقاده انه شان مرتبط تماما بالوضع في الاراضي الفلسطينية، وقال ان "هناك توافقا أميركيا إسرائيليا على أن نظامين أثنين في المنطقة ينبغي الإطاحة بهما خلال هذا العام أو العام المقبل على ابعد الحدود، وهما نظاما ياسر عرفات وصدام حسين، وقد تتطور الأمور في المستقبل إلى أي نظام لا يتفق مع هوى المصالح الأميركية".
لكنه قال ان "هناك خلافاً، حول التفاصيل وليس الاستراتيحية، بين إسرائيل والولايات المتحدة حول من سيتم إسقاطه أولاً، فشارون معنى بسقوط عرفات قبل صدام، وبوش يرى أن إسقاط عرفات سيفجر الشارع العربي، وبما قد يؤثر على مخططات إسقاط النظام العراقي، فلذلك يرى الأميركيون أن الأخير هو من ينبغي ترحيله أولاً".
السعدي: تحيز مطلق
الى هنا، واعتبر الباحث المتخصص في الشؤون الاسرائيلية غازي السعدي ان خطاب بوش اظهر "تحيزا مطلقا لإسرائيل"، وجاء مكرسا لمحاولة وضع المقاومة الفلسطينية في قالب واحد مع الإرهاب في أفغانستان (طالبان والقاعدة) ".
وقال السعدي "ان بوش المتحيز تماما في خطابه للمفهوم الاسرائيلي للمقاومة الفلسطينية، لم يطلب بشكل جدي من اسرائيل الانسحاب من الاراضي الفلسطينية، وان كان فعل فانما على استحياء، مع أنه بإمكانه إجبارها على الانسحاب، أو اقله بامكانه عدم معارضة اتخاذ قرارا في مجلس الأمن وفقاً للفقرة السابعة التي تتيح استخدام القوة لإجبار إسرائيل على الانسحاب".
واضاف ان بوش اراد ان يعطي مزيدا من الترجمة الفعلية لتحيزه لاسرائيل، عندما قام بتوجيه انذارات الى عدد من الدولة العربية من اجل اجبارها على التوقف عن دعم الشعب الفلسطيني حتى انه عارض مجرد جمع التبرعات للشعب الفلسطيني المدمر، مدرجا هذه العملية في اطار تقديم مساعدات للإرهاب، وهذا أمر غير صحيح".
وبالنسبة للعراق، يرى السعدي ان بوش "أعاد التأكيد على الموقف الاميركي الواضح من هذه المسألة، وهو أن هناك عزماً لاسقاط الحكم في بغداد واستبداله بنظام حكم مفصل على المقايس الأميركية، لكن، ونظراً للظروف الحالية في ظل غليان الشعوب العربية والأوضاع السياسية العالمية، فقد اصبح الموضوع العراقي مؤجلاً، لكن المسألة تظل مسألة وقت، وإلى أن يحين ذلك، يقوم بتسخين الملف بين حين وأخر، كما فعل في خطابه الاخير". –(البوابة)
