البوابة-خاص
راى محللون اردنيون ان اخفاق حكومة على ابو الراغب على صعيدي التنمية السياسية والاقتصادية، كان ابرز اسباب رحيلها، وابدوا تفاؤلهم بالحكومة الجديدة التي توجه رئيسها المكلف وفريقه الى العقبة لعقد خلوة تمتد يومين من اجل وضع برنامجها التنفيذي.
وكلف العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني وزير بلاطه فيصل الفايز تشكيل الحكومة الجديدة، بعدما قبل استقالة حكومة ابو الراغب الذي تولى منصب رئيس للوزراء في حزيران/يونيو 2000.
ووضع الملك على رأس اولويات الحكومة الجديدة التنمية السياسية بكل ابعادها من حيث سيادة القانون والعدالة والمساواة والمشاركة الفاعلة للمرأة والشباب.
وأكد في كتاب التكليف الى الحكومة الجديدة، اهمية ان تنجز قانون أحزاب متطورا وقانون انتخابات ديمقراطيا تجري بموجبه الانتخابات البرلمانية عام 2007.
وحمل كتاب التكليف انتقادات ضمنية لاداء الحكومة السابقة التي استبعدت قانون الانتخاب من الحوار الوطني مع الاحزاب السياسية، كما بدا عدم التنسيق بين اعضائها مما اثر على جوهر اداء الفريق الواحد، وانعكس على انسجامها وتحقيق اهدافها.
وراى الكاتب السياسي الاردني، رجا طلب، ان ابرز اسباب رحيل حكومة ابو الراغب، اخفاقها على صعيدي التنمية السياسية والاقتصادية في البلاد.
وقال "بتقديري هناك اخفاق في تطبيق الكثير من السياسات سواء على الصعيد الاقتصادي او على صعيد التنمية السياسية والتعامل مع القوى السياسية داخل الساحة الاردنية".
واشار طلب الى ان "كتاب التكليف كان في تركيزه على التنمية السياسية يؤكد ان هناك اخفاقا واضحا لدى الحكومة السابقة، وان لم يذكر ذلك بشكل مباشر".
وشكل الرئيس السابق ثلاث حكومات واجرى عدة تعديلات وزارية، ومع ذلك، استمرت الاخفاقات، وهو ما بين ان المشكلة لها علاقة بالعقلية التي تدير الفريق الوزاري، وليس بالفريق فقط.
وازاء ذلك "ارتاى القصر ان هناك حاجة الى شخصية تستطيع فهم والتقاط ما يريده جلالة الملك بصورة اكثر ديناميكية وقدرة على التنفيذ والتطبيق"، بحسب طلب، الذي كان يشير في حديثه الى فيصل الفايز.
وكان الملك اكد للفايز في كتاب التكليف ان ارادة التغيير تقتضي وجود من يترجم رؤية القصر التي تهدف الى الارتقاء بحياة الاردنيين وتأمين المستقبل للشباب والشابات.
واعرب طلب عن اعتقاده بان الاسماء المرشحة لتسلم الحقائب الوزارية في الحكومة المقبلة، تحمل مؤهلات العمل بروح الفريق المنسجم، والقادر على انجاح رؤية الملك بشان التنمية السياسية والاقتصادية في البلاد.
وقال ان "الاسماء الرئيسية هي لشخصيات مهمة وفاعلة، وهم يشكلون فريقا شابا قادرا على خلق حالة من الانسجام والتناغم، وبرايي ان العقلية الشبابية التي يتمتع بها رئيس الحكومة مع هذا الفريق من الممكن ان تكون قادرة على انجاح رؤية جلالة الملك وتنفيذها".
وبدأ الفايز وفريقه الوزاري خلوة في منتجع العقبة على ساحل البحر الاحمر، بإشراف العاهل الاردني لدراسة كتاب التكليف ووضع آليات محددة لتنفيذه قبل اعلان الحكومة الجديدة السبت المقبل.
وقال طلب ان "الخلوة سابقة في الية تشكيل الحكومات، وهدفها خلق مناخ من الانسجام والتفاهم والتناغم بين الوزراء ورئيسهم..وكل وزير سيقدم رؤيته لتطبيق ما جاء في كتاب التكليف في ما يتعلق بوزارته:.
وراى ان هذه الخلوة ستكون "النقطة الاولى في المواصفات التي وضعها الملك للحكومة في كتاب التكليف وتحديدا مسالة الانجاز والتناغم والقدرة على مواجهة الخلل والجراة على معالجته".
وقد دعا كتاب التكليف الحكومة الجديدة الى الالتزام الكامل بالعمل كفريق واحد وضمن ارادة توحدها الرؤية والطموح "حكومة وزراء لا موظفين" وفريق عمل متجانس يجمع بين اعضائه اعتمادهم مبدأ الشفافية ويعلنون اهداف وزاراتهم دون غموض .. ويشيرون الى مواقع الخلل والصعوبة.
ومن جهته، راى مدير تحرير صحيفة "العرب اليوم"، سميح المعايطة، ان كتاب التكليف حمل انتقادات للحكومة السابقة لناحية عدم تماسكها وانسجامها، وكذلك عدم تفاعلها مع موضوع التنمية السياسية.
وقال "واضح ان هناك انتقادات حول تماسكها، وكانت هناك اشارة الى عدم تماسكها وعدم وجود انسجام بين اعضاء الفريق الوزاري..وكانت هناك ملاحظة ايضا على عدم تفاعلها مع موضوع التنمية السياسية".
واعتبر المعايطة ان "اهم اخطاء الحكومة" السابقة، كان عدم استثمارها للفرص التي اتيحت لها من اجل اصلاح الخلل في ادائها. مشيرا بذلك الى التجديد لها لمرتين، وتعديلها لثلاث مرات.
وقال ان هذه الحكومة "في كل مرة كانت تتاح لها فرصة التعديل فان هذا التعديل ياتي شكليا..كانت امام الرئيس في اكثر من محطة فرصة ليعيد ترتيب فريقه الوزاري وتعزيزه، لكن كان في كل مرة ياتي باناس يساعدونه على مناكفة جزء من فريقه (الوزاري)".
وانتقد المعايطة بشدة اداء بعض اعضاء حكومة ابو الراغب، وقال انهم كانوا "لا يفعلون شيئا..هناك وزراء لا يعلم المواطنون ما هي الحقائب التي يشغلونها ولم يسمعوا باسمائهم" بسبب اداراتهم لوزاراتهم من المكاتب، وعدم النزول الى الشارع.
وضرب مثلا على ذلك نائب رئيس الوزراء وزير العدل فارس النابلس الذي قال انه "لم يخرج من عمان، ولم يتفقد المحاكم ولم يتفقد مديريات العدل حتى في مناقشة القوانين امام مجلس النواب لم يكن يتحدث".
وفي المحصلة، راى المعايطة ان "التغيير امر طبيعي الحدوث، وهو سنة دائمة في اساسيات العمل السياسي في الاردن، وربما يكون رحيل هذه الحكومة تاخر كثيرا قياسا بعلاقاتها مع القوى السياسية والاجتماعية والانتقادات التي اثيرت حولها".
الى هنا، ويتوقع ان تتشكل الحكومة المقبلة من عشرين وزيرا بينهم ثلاث نساء، كما ستشهد دمج وزارات وإلغاء وزارة الإعلام، ولن تضم برلمانيين.
وضمت حكومة ابو الراغب 29 وزيرا بينهم امراة واحدة فقط.
وفي حال تحققت هذه التركيبة، فانها ستكون المرة الاولى التي تشغل فيها 3 نساء مقاعد في حكومة اردنية.
واشارت تقارير صحافية الى ان مديرة مؤسسة "نهر الأردن" الخيرية مها الخطيب والسفيرة في وزارة الخارجية علياء بوران والناشطة في الدفاع عن حقوق المرأة أسمى خضر سيدخلن الحكومة الجديدة.
ونقلت وكالة الانباء الاردنية عن "مصدر رسمي رفيع المستوى" قوله الاثنين ان الحكومة الجديدة لن تعتمد في اختيار اعضائها، على اسس التمثيل السابقة جغرافيا او جهويا بل ستعتمد على قدرة الاشخاص على تنفيذ برنامج عملها الذي سيجسد رؤية الملك لمستقبل البلاد والتزامهم بذلك مسبقا.
وسيعين الفايز ناطقاً رسمياً باسم الحكومة برتبة وزير بدلا من وزير الإعلام، يرجح ان يكون اسمى خضر.
ومن المتوقع ايضا ان يتم دمج وزارتي الداخلية والبلديات في وزارة واحدة. وينسحب ذلك أيضاً على وزارتي الزراعة والمياه، ووزارتي المال والصناعة والتجارة.
وتكاد غالبية التقارير تجمع على ان الوزارات الاقتصادية ستظل في عهدة شاغليها من الوزراء الذين سيعاد تكليفهم في التشكيلة الجديدة.—(البوابة)