محامي القضايا الساخنة في مصر لـ''البوابة'': الدعوى ضد نوال السعداوي ''فرض كفاية''

تاريخ النشر: 11 سبتمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في كل القضايا الساخنة التي تداولتها المحاكم في مصر مؤخرا كان اسم "نبيه الوحش" المحامي يتردد كأحد الأطراف سواء مدعيا أو مدافعا عن أحد الأطراف، في قضية الريان(في الثمانينات) كان مدعيا باسم المودعين وفي قضية د.نوال السعداوي (الأخيرة) كان مدعيا ضدها ومطالبا بتفريقها عن زوجها بدعوى خروجها عن الإسلام، وفي قضية "النبأ" كان أحد أركان هيئة الدفاع عن "ممدوح مهران"، لذلك كان من الضروري اللقاء مع نبيه الوحش وسؤاله عن هذه القضايا..  

"البوابة" التقت الوحش في مكتبه بالقاهرة وكان هذا الحوار.. 

* أول سؤال يتبادر إلى الذهن بالنسبة لقضية مثيرة للجدل مثل قضية النبأ.. هو.. لماذا يقبل أي محامي مثل هذه القضية؟! 

ـ الوحش: أنا لم تكن لدي فرصة لأقبل أو أرفض القضية، فأنا مستشار قانوني لدار "النبأ" منذ عام 1988 وقد بدأت علاقتي بالدار وبممدوح مهران عندما استعانوا بي في قضية سب كان وزير الأوقاف المصري (د .محمود زقزوق)قد رفعها ضدهم، ثم في قضية أخرى كان وزير الصحة (د. سلام) قد رفعها ضدهم كذلك، وقد استطعنا إنهاء القضيتين صلحا، وعندما وجد "مهران" أن لدي علاقات واسعة ومتعبة طلب مني أن أكون مستشارا قانونيا لدار النبأ الوطني للطباعة والنشر، وهي الشركة التي تصدر جريدة النبأ، فلم يكن معقولا أن أتخلى عنه في قضية "الراهب المشلوح" بعد سنوات من التعاون، هذا رغم أنني غير راض عن الطريقة التي تم بها نشر الموضوع، فقد كان عليه أن يستشيرني في طريقة النشر التي تجعل موقفه سليم قانونيا، فالمعالجة التي جرت للموضوع كانت خاطئة سواء من حيث الصور غير المقبولة أو العناوين المستفزة، فقد كان يمكن النشر بصورة أفضل من ذلك. 

 ألم تتعرض لمضايقات أو ضغوط بسبب دفاعك عن "مهران" في هذه القضية؟! 

ـ بالعكس، لقد جاءت لي –كما جاءت إلى ممدوح مهران- خطابات تأييد من أفراد من مختلف الطبقات في مصر، فالحقيقة أن هناك كثيرا من الناس – حتى من لم يكونوا يقبلون أساليب "النبأ" الصحفية- تعاطفوا مع مهران عندما تحولت المسألة إلى نزاع بين المسلمين والمسيحيين، كما أن هناك كثيرين اعتبروا أن ردود أفعال الأقباط تجاه المسألة كان مبالغا فيها، وقد عرض بعض رجال الأعمال المسلمين على "ممدوح مهران" أن يوكلوا له أكبر المحامين على نفقتهم تعبيرا عن تعاطفهم معه. 

 وإلى أي نقطة وصلت القضية الآن؟! 

ـ الصورة لم تتضح بعد، لأن هناك أشياء جديدة ظهرت منها ما هو في صالحنا مثل الحكم الذي حصلنا عليه بآلاء فصل ممدوح مهران من نقابة الصحفيين، ومنها ما هو ضدنا مثل تحريك حوالي 20 قضية فرعية ضد مهران في مختلف محافظات مصر من أفراد مسيحيين عاديين يدعون الإصابة بالضرر من نشر قضية الراهب المشلوح، كما أن هذه القضية ركزت الضوء على قضايا أخرى عديدة مرفوعة ضد مهران لأسباب مختلفة. 

* إذا انتقلنا من قضية مهران إلي قضية د. نوال السعداوي، ما هو تقييمك الآن للمسألة بعد الحكم برفض الدعوى التي رفعتها ضدها؟! 

ـ أنا لم أخسر القضية وهي لم تكسبها، القانون هو الخاسر الوحيد في هذه القضية. 

 ماذا تعني بقولك هذا؟! 

ـ سوف أشرح لك.. القاضي لم يفصل في موضوع الدعوى، وفصل فقط في الشكل، فهو لم يسمع مرافعتي و لم يسمع أقوال فضيلة مفتي الديار المصرية، و لكنه اكتفى برفض القضية حسب القانون رقم 3 لسنة 96 والذي يقصر حق رفع دعاوى الحسبة على النيابة العامة، ورأيي أن هذا القانون مشوب بعدم الدستورية، فالحسبة جزء من النظام الإسلامي والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع حسب الدستور المصري، لذلك ليس من المفروض أن نحد من دعاوى الحسبة، وقد طعنت بعدم دستورية القانون رقم 3 لسنة96، ورفض الطعن ولو أنصف القاضي الدعوى لأحال الأمر برمته إلى المحكمة الدستورية العليا. 

 إذًا هل تنوي رفع قضايا مشابهة ضد د. نوال أو ضد غيرها؟! 

ـ أنا عادة لا ألجأ لهذا النوع من القضايا فأنا مسلم معتدل أحافظ على الفروض "بالعافية"، وما جعلني ألجأ لرفع هذه الدعوى هو وجود فتوى من فضيلة مفتي الديار المصرية ينتقد فيها ما نشر على لسان نوال السعداوي وأيضا تقاعسها عن الرد على ما نشر على لسانها، وقد تحدث المفتي عن القضية التي رفعتها وأشار أن ما فعلته يدخل ضمن فروض الكفاية وأكد أن لي كفرد من عامة المسلمين مصلحتين عامة وخاصة في هذه القضية. 

* وما هي آخر تطورات الدعوى التي رفعتها بشأن الأسرى المصريين الذين قتلتهم إسرائيل في الحروب بين البلدين؟! 

ـ لقد كنت أنا أول من أثار هذه القضية في عام 1997 عندما قمت برفع دعوى تعويض ضد الحكومة الإسرائيلية لضلوعها في قتل الأسرى المصريين في حربي 56 و 67، و قد قمت هذا العام بتطوير القضية حيث حصلت علي مستندات تفيد قيام الفرنسيين بقتل أسير مصري في بورسعيد في أثناء حرب 1956 وهناك شهود على الواقعة وشهادة من الصليب الأحمر الدولي بأن القوات الفرنسية هي التي قتلته، لذلك تقدمت ببلاغ إلى النائب العام في 8 أغسطس/آب الماضي اختصمت فيها دول العدوان الثلاثي (إسرائيل وفرنسا وإنجلترا) وطالبت أيضا في البلاغ بالتحقيق مع المسؤولين المصريين الذين صمتوا وتستروا على وقوع هذه الجرائم كل هذه السنوات، وأعقبت ذلك بطلب إلى أحمد ماهر وزير الخارجية المصري لكي تتحرك وزارة الخارجية في القضية أو تمدنا أو تمد النائب العام بالمستندات اللازمة، كما أنني تقدمت بطلب لسفارة بلجيكا بالقاهرة ليسمحوا لي بالسفر إلى هناك لإثارة القضية أمام المحاكم البلجيكية، وتقدمت بطلب إلى نقابة المحامين المصرية لدعمي في هذه القضية. 

 هل هذه هي آخر القضايا التي أثرتها؟! 

ـ لا.. أقرب شيء هو أنني تقدمت بإنذار إلى سكرتير عام الأمم المتحدة لطرد إسرائيل من الأمم المتحدة، وذلك لمخالفتها المادة السادسة من ميثاق الأمم المتحدة الذي يلزم الأعضاء باحترام قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما أن هناك شرطين كانا يخصان إسرائيل وحدها وكان واجبا أن تلتزم بهما قبل قبولها كعضو في الأمم المتحدة، الأول هو أن تتعامل مع قرار التقسيم بحيادية وهو ما لم يحدث، والثاني هو أن تحترم القرار رقم 194 لسنة 1946 الخاص بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، كما أن إسرائيل تفتقد كل مقومات الدولة، فالدولة أرض وشعب وحكومة، وفي حالة إسرائيل الأرض مغتصبة والشعب ململم والحكومة عصابة سفاحين. 

أيضا أرسلت رسالة إلى السفير الأميركي الجديد بالقاهرة أعلمه فيها برفضي ورفض جميع الشرفاء في مصر لقدومه إلى وادي النيل. 

*أخيرا .. بماذا ترد على من يتهمونك بالسعي وراء الشهرة؟! 

ـ أرد بأن إذا كانت الشهرة تأتي عن طريق الغيرة على العرض والوطن والدين فمرحبا بالشهرة—(البوابة)