أقر عدد من المشاركين في ندوة عُقدت مؤخراً بمدينة الرقة السورية بالحاجة إلى إصلاح مجلس الشعب في حين دافع نواب حاليون وسابقون عن المجلس بوضعه الحالي.
وكان نحو 300 محام وقاض وأعضاء في مجلس الشعب ومسؤولون حزبيون، على رأسهم محافظ الرقة فيصل القاسم وأمين فرع حزب البعث عيسى الخليل، قد حضروا الندوة المعقودة وقد حاضر في الجمهور الباحث الدكتور جورج جبور مستشار رئيس مجلس الوزراء للشؤون القانونية، والدكتور سام دلة عميد كلية الحقوق بجامعة حلب، في حين ترأس الجلسة المحامي خالد الأحمد رئيس فرع نقابة المحامين بالرقة، الجهة الداعية.
وحسب صحيفة اخبار الشرق السورية فقد اعتبر جبور في حديثه من أبرز ما يميز مجلس الشعب الحالي رفعه الحصانة عن اثنين من نوابه، في إشارة إلى النائبين المستقلين محمد مأمون الحمصي ورياض سيف اللذين رُفعت عنهما الحصانة وسُجنا، قبل أن يُحاكما ويصدر عليهما حكم بالسجن خمسة أعوام بتهمة السعي لتغيير الدستور بالقوة.
واحتج المحامي محمد نجيب مصطفى عضو مجلس الشعب الحالي، وهو وحدوي اشتراكي (جماعة فايز إسماعيل) على طرح جبور، واصفاً المجلس الحالي بأنه تميز بأكثر من مجرد رفع الحصانة عن اثنين من أعضائه، وقال إن "المجلس أحدث ثورة تشريعية كبيرة, وأصدر عدداً من القوانين". كما أشار إلى أن مجلس الشعب الحالي لم يرفع الحصانة فقط عن النائبين المتهمين في قضية سياسية، وإنما رفعها عن أربعة نواب آخرين أيضاً في قضايا مختلفة.
ورد الدكتور جورج جبور على هذا التعليق بتوجيه عتاب إلى مجلس الشعب الذي لم يصدر بياناً صحفياً يبين الإجراءات الكاملة لرفع الحصانة، وتساءل "لماذا نقرأ ذلك في الصحافة الخارجية؟". كما تحدث عن مخالفة القاضي عباس ديب لقراري حبس النائبين مأمون الحمصي ورياض سيف لجهة اعتبار القضية سياسية ليس إلا.
يُذكر أن النواب الأربعة الذين أشار إليهم مصطفى، لم تُرفع عنهم الحصانة من قبل مجلس الشعب، وإنما منح المجلس إذناً بمتابعة الإجراءات القضائية بحقهم، وهو ما يعني رفعاً جزئياً فقط للحصانة، ولم يتم توقيفهم، رغم أن أحدهم كان ذا منصب قيادي كبير وهو مصطفى العايد عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم والأمين العام لاتحاد الفلاحين في سورية طوال حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد، بينما الثلاثة الآخرون هم رفيق درويش ومحمد ميهوب ومعاوية عبد الواحد. وقد تحدثت الصحافة في حينها عن اختلاسات كبيرة قام بها النواب الأربعة، وما زالوا أعضاء في مجلس الشعب حتى اليوم.
من جانبه عرض المحامي إسماعيل عبد الغني، النائب السابق في مجلس الشعب لأربع دورات، تاريخ مجلس الشعب في مداخلته. بينما تحدث عضو مجلس الشعب المستقل القاضي جاسم السعدو مادحاً رئيس الجمهورية الحالي والسابق، وطالب ببعض الإصلاحات.
وتبنى بعض النواب الذين قدموا مداخلات اقتراح أحد المحاضرين الطلب من مجلس الشعب إعادة تفعيل القرار الذي يعتبر إسرائيل دولة عنصرية.
مجلس يمثل الشعب وقد شهدت الندوة مواطن اتفاق وخلاف بشأن أداء مجلس الشعب ومدى الحاجة إلى إصلاحه. إذ سأل المحامي أنور الهنداوي الدكتور جورج جبور قائلاً "ألا تعتقد أن الصندوق الانتخابي هو الحل الصحيح لكل مشكلات الأمة العربية؟"، فرد الأخير بقوله "أعتقد أنك تعرف الجواب، ولا حل لنا سوى ذلك".
وبرزت بين المداخلات العديدة في الندوة مداخلة الناشط الحقوقي المحامي عبد الله الخليل، عضو جمعية حقوق الإنسان في سورية وعضو الهيئة التأسيسية للجنة الوطنية للدفاع عن معتقلي الرأي، إذ تساءل "هل يكفي هذا العدد من الأعضاء ويتناسب مع عدد السكان في سورية، أي 250 نائباً عن حوالي 19 مليون مواطن، أليس هذا العدد قليلاً جداً؟".
كما انتقد الخليل نظام الانتخابات، وتقسيم الدوائر الانتخابية الذي يتيح فقط للمرشحين التابعين للحزب الحاكم أو المنضوين في تحالف عشائري كبير، الفوز بعدد كبير من الأصوات. وقال "من يود دخول الانتخابات في سورية عليه أن يخوضها وكأنه مرشح لرئاسة دولة كاملة. مثلاً محافظة الرقة, هناك أكثر من 360 مركزاً انتخابياً, يبعد المركز الموجود في الجنوب عن الذي في الشمال أكثر من 200 كيلومتر وكذلك بين من في الغرب والشرق, والمحافظة دائرة انتخابية واحدة. هل هذا معقول؟". وأضاف "أي مرشح يحتاج بين مراقب للصندوق, ومساعد له, وبين منشط, ومساعد له, أكثر من ألفي شخص قادرين على المتابعة. إذاً لا بد من تقسيم كل محافظة إلى دوائر انتخابية على غرار انتخابات الإدارة المحلية".
كما أشار إلى أن المحكمة الدستورية في سورية ما زالت مجرد "محكمة استشارية قراراتها غير ملزمة، وأصدرت قرارات متعددة قضت بإبطال الكثير من انتخابات المجلس سابقاً، إلا أن المجلس لم يوافق على هذه القرارات وظلت حبراً على ورق"، ودعا إلى "تعديل صلاحيات المحكمة الدستورية وجعل قراراتها لا تحتاج إلى مصادقة المجلس, وإعادة تشكيلها". كما انتقد طريقة إعداد لوائح الناخبين السوريين قائلاً إنها "بدائية أكل الدهر عليها وشرب, فيها الكثير من الأخطاء, والأموات وإلى ما هنالك من أمور .. تعويم الموطن الانتخابي, (وهذا) غير صحيح إطلاقاً ويجعل مراقبة الانتخابات مستحيلة". وطالب بوضع ضوابط دقيقة وعدم قبول نقل الموطن الانتخابي إلا وفق شروط وأسس من الممكن مراقبتها.—(البوابة)