بدأ مجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة اليوم الأحد دورته ال114 التي أطلق عليها "دورة القدس" التي تستمر يومين لتحديد موقف عربي من مسألة القدس التي تخضع للمفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل.
ويعقد الاجتماع الوزاري العربي قبل لقاء مرتقب بين عرفات والرئيس الأميركي بيل كلينتون في نيويورك الأربعاء المقبل، وسيلتقي كلينتون باراك أيضا.
ونقلت "فرانس برس" عن الأمين لعام لجامعة الدول العربية عصمت عبد المجيد قوله أن "القدس مدينة فلسطينية، وعربية، إسلامية ومسيحية، وهي قلب النزاع العربي الإسرائيلي".
وأكد في كلمة الافتتاح "يجب عدم إجراء أي مساومة أو تقسيم (للسيادة) للمدينة المقدسة" التي يريد الفسلطينيون جعل القسم الشرقي منها عاصمة لدولتهم المستقبلية.
ونسبت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" إلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قوله في الكلمة التي ألقاها أمام الوزراء أن "المعركة" السياسية والتفاوضية مع إسرائيل لا تزال مستمرة وفي أوجها مما يحتاج إلى وقفة "شجاعة وصلبة" من الأمة العربية بما يؤكد أن الحل السلمي هو الذي ينهي الاحتلال الإسرائيلي تماما عن الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس.
وأوضح عرفات أن حل قضية اللاجئين الفلسطينيين لا بد أن يتم وفقا للقرار الدولي رقم 194 الذي ينص على حق عودتهم وتعويضهم عما لحق بهم من أضرار خلال نصف قرن.
وذكر أن الموقف العربي "الواضح والحازم" سيمكن الفلسطينيين من مواصلة الصمود في المفاوضات الشاقة مستندين إلى الدعم العربي داعيا كذلك إلى موقف عربي "حازم" للرد على المتطرفين اليهود الذين ينتهكون حرمات المقدسات الإسلامية والمسيحية.
وجدد عرفات التأكيد على أن الشعب الفلسطيني لن يقبل بأية تسوية أو بأي ثمن أو مقامرة مشددا على عدم التفريط في الحقوق الوطنية خاصة إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.
ومن جانبه حث وزير الدولة العماني للشؤون الخارجية رئيس الدورة السابقة يوسف بن علوي الدول العربية على العمل لمعالجة وضع الشعب العراقي ورأى أن التهاون في أمر مشكلة الخليج والعراق وتركها للمصير المجهول " سيأتي على القريب والبعيد والكبير والصغير".
وطالب ببذل جهد موحد لإنهاء هذه الأوضاع في القريب مشيرا إلى أن قطر تعمل على طرح أفكار ووسائل لحل المشكلة.
وأكد أن السلام العادل مع إسرائيل لابد أن يكون محققا لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ويعيد الأراضي العربية السورية حتى خط الرابع من تموز/يونيو 1967 وفق قراري مجلس الأمن 242 و 338 ودعا بن علوي في هذا الإطار الإدارة الأميركية لبذل الجهود لاستئناف قمة كامب ديفيد وحث إسرائيل على التمعن في مستقبل السلام وعدم إضاعة الفرصة "التي قد لا تتكرر".
وبالنسبة لقضية لوكربي طالب بن علوي بالعمل على رفع العقوبات التي فرضت على ليبيا وعبر عن ثقته أن قرار محكمة العدل الدولية سيبرئ ساحة الليبيين.
أما الرئيس الصومالي المنتخب عبد القاسم صلاة حسن فأوضح أن بلاده بحاجة إلى مشروع اعمار عربي على غرار مشروع مارشال من أجل إنقاذها وإعادة اعمارها.
وقال في كلمته أمام وزراء الخارجية العرب أن انهيار الدولة الصومالية "خلف فراغا أمنيا خطيرا أخل بموازين القوى ليس في منطقة القرن الإفريقي بل في المنطقة العربية كلها".
وذكر أن قيام الدولة الصومالية من جديد يعد ضرورة عربية قومية قبل أن تكون ضرورة صومالية نظرا لترابط الأمن القومي العربي والمصير المشترك.
ودعا الأشقاء العرب لكي يقوموا بواجبهم نحو الصومال وأن يتداركوا ما فات معتبرا أن الصومال في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى مساعدة إخوانه في هذه الظروف المصيرية الصعبة.
من جانبه شدد رئيس الدائرة السياسية بمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس الدورة الحالية فاروق قدومي على ضرورة أن يكون السلام موجها من قبل العرب "حتى يمكن محاصرة إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي الذي يعانى من التناقضات الداخلية".
وأكد قدومي ضرورة الحفاظ على القدس باعتبارها رمز العرب والمسلمين وأن القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع العربي الإسرائيلي مع عدم إغفال المشاكل الأخرى التي يمر بها الوطن العربي.
وعلى الصعيد نفسه تقرر عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب خلال تشرين الأول/أكتوبر المقبل للنظر في إقرار آلية الانعقاد الدوري المنتظم للقمة العربية.
وينتظر أن يدعو لهذا الاجتماع وزير خارجية مصر عمرو موسى باعتبار بلاده الرئيس الحالي للقمة العربية وذلك للإعداد للقمة العربية التي يرجح أن تعقد في القاهرة مطلع العام المقبل.—(البوابة)