عاد الجنرال الاميركي المتقاعد جاي غارنر الى بغداد وعقد اجتماعات مع عدد من المسؤولين وقال في مؤتمر صحفي ان الجلبي ليس مرشح قوات التحالف لحكم عراق ما بعد صدام معلنا ان تشكيل الحكومة المؤقتة سيبدأ الاسبوع المقبل في هذه الاثناء ذكر انان اميركا وبريطانيا بمسؤولياتها كقوات احتلال.
توقع الجنرال الاميركي المتقاعد ان تبدأ عملية تشكيل الحكومة العراقية الانتقالية اعتبارا من الاسبوع المقبل كما دعا العراقيين العودة الى اعمالهم معلنا ان عمليات ضخ النفط والغاز بدات جزئيا.
قال جاي غارنر رئيس الادارة المدنية الاميركية ان عملية تشكيل حكومة في العراق ستبدأ بحلول نهاية الاسبوع القادم.
وقال الجنرال الاميركي المتقاعد في مؤتمر صحفي في بغداد عقده بعد عودته من كردستان "اعتقد انكم ستبدأون في مشاهدة بدء العملية الحكومية الاسبوع القادم .. بحلول نهاية الاسبوع القادم. وستشمل وجوها عراقية. وسيحكمها عراقيون".
ولم يذكر تفاصيل. وفي اطار عملية تغيير حكومة صدام حسين من المقرر ان يجتمع عدد من الجماعات السياسية العراقية في بغداد يوم الاثنين مع مسؤولين اميركيين بعد اجتماع تمهيدي عقد بالقرب من الناصرية في الاسبوع الماضي.
دعا غارنر العراقيين للعودة الى العمل بعد الحرب التي اقصت صدام وخلفت في اعقابها فوضى عارمة.
وقال في اجتماع ببغداد ضم فريقه لاعادة الاعمار ونحو 60 من الاكاديميين والشخصيات البارزة بالمجتمع العراقي وجميعهم رجال انه يتعين تشييد البلاد على قاعدة من تاريخها المجيد وثروتها النفطية.
وابلغ الجنرال الاميركي المتقاعد المشاركين بضرورة توجيه رسالة مفادها "انه من المهم جدا جدا للناس ان يعودوا للعمل".
وقال عراقيون شاركوا في الاجتماع الذي استغرق نحو ساعة انهم ضغطوا على جارنر لاعادة الخدمات الاساسية والقانون والنظام باسرع ما يمكن للعاصمة المدمرة.
ووصف مسؤول أميركي رفض نشر اسمه اجواء الاجتماع الذي عقد وسط اجراءات امنية مشددة بانها "كانت مفعمة بالحيوية ومؤثرة في بعض الاحيان".
وقال غارنر "لديكم تاريخ عظيم ودماء تسري في عروقكم جاءت من مهد الحضارة. مهد الحكومة في العراق".
وتابع في الاجتماع "غرضنا في بلدكم هو ترسيخ بيئة كي يمكنا الشروع في جهد حكومي يقود الى صيغة ديمقراطية... حكومة ممثلة للجميع طوائف الشعب العراقي. اعتقد انه يمكنا ان نفعل ذلك بسرعة".
وفي الاجتماع قال ايضا جارنر الذي وصل لبغداد للمرة الاولى يوم الاثنين قبل جولة في المناطق التي يسيطر عليها الاكراد في الشمال ان وظيفته هي
"تهيئة الاستقرار والسماح لكم بالبدء في حكم بلدكم".
وقال مسؤول اميركي انه لم يتقرر منح اولئك الذين دعوا لحضور الاجتماع مواقع قيادية. وتابع "لا نكرس هؤلاء الناس كقيادة مستقبلية".
ولم يحضر احمد جلبي زعيم المؤتمر الوطني العراقي والرجل المفضل عند ادارة الرئيس جورج بوش . وكذلك لم يحضر محمد محسن الزبيدي الذي عين نفسه رئيسا لبلدية بغداد.
وقال غارنر ان الجلبي ليس مرشح قوات التحالف لحكم العراق.
وجاء الاجتماع بعد العديد من المظاهرات المعادية للولايات المتحدة في بغداد من جانب الاغلبية الشيعية التي طالبت برحيل القوات التي تقودها الولايات المتحدة عقب اسبوعين من اسقاطها لنظام صدام حسين وان تترك العراقيين يحكموا انفسهم.
وتوجه ايضا مئات الالاف من الشيعة الذين قمعوا طويلا في عهد صدام الى مدينة كربلاء المقدسة للمشاركة في احتفالات شيعية حيث ردد كثيرون منهم هتافات تطالب بحكم اسلامي.
وقال الجنرال البريطاني تيم كروس نائب جارنر "يجدر بنا ان نتيح فترة من الوقت يسمح فيها للناس الذين لم يكن بمقدورهم ابدا التعبير عما يجيش بصدورهم علنا بالنزول الى الشارع والتنفيس عن غضبهم".
وتابع "بوضوح هناك مخاطر. بالطبع توجد مخاطر ولا اريد ان ارى العراق وقد اصبح دولة اصولية". ولكنه اضاف انه لا يعتقد ان العراقيين الشيعة يريدون حكومة اصولية مثل تلك الموجودة في ايران.
ومضى يقول "اعتقد حقا ان كثيرين من هؤلاء الناس يريدون ان يكونوا جزءا من عراق ديمقراطي... هناك كثير من الناس في هذا المجتمع يريدون عراقا ديمقراطيا.انني واثق تماما من ذلك. لا تسالني كم نسبتهم".
وفي هذه الاثناء، طالب الامين العام للامم المتحدة كوفي انان التحالف الاميركي-البريطاني ب"تحمل مسؤولياته كقوة احتلال" تجاه المدنيين في العراق وباحترام معاهدات جنيف عن اسرى الحرب بدقة. فاجأ هذا التذكير ممثلي الولايات المتحدة في جنيف واثار امتعاضهم فاكدوا ان واشنطن سبق لها ان قطعت مثل هذه التعهدات واحترمتها.
جاء كلام انان امام مندوبي الدول ال53 اعضاء لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة المجتمعة في جنيف والتي تختتم غدا الجمعة دورتها التاسعة والخمسين بعد اجتماعات استغرقت ستة اسابيع.
وقال انان "آمل من كل قلبي ان يكون التحالف قدوة وان يعلن بوضوح عزمه على الالتزام بدقة بمعاهدات جنيف وقواعد لاهاي بشان اسرى الحرب بدقة، وان يتحمل مسؤولياته كقوة احتلال في ما يتعلق بالحفاظ على النظام العام والامن وسلامة المدنيين". واضاف "علينا جميعا ان نامل بقيام عهد جديد لاحترام حقوق الانسان في العراق بعد انتهاء الحرب".
يذكر بان القوات الاميركية، وبدرجة اقل القوات البريطانية، واجهت حملة من الانتقادات بسبب عدم تدخلها في عمليات السرقة والنهب التي طاولت المستشفيات ومتحف بغداد وبسبب تاخرها في حفظ الامن واستئناف الخدمات الاساسية التي دمرها القصف خصوصا المياه والكهرباء.
وذكر الامين العام بان "قرار خوض الحرب بدون موافقة صريحة من الامم المتحدة ادى الى انقسامات عميقة" مشيرا الى "ضرورة تخطيها (الانقسامات) اذا اردنا تنظيم عراق ما بعد الحرب بفعالية واذا اردنا الالتفات الى ازمات دولية اخرى لتسويتها".
من ناحيته دعا السفير الاميركي لدى الامم المتحدة كيفن مولي الصحافيين فورا ليعلن لهم انه يعتبر تذكير الامين العام "غريبا حتى لا اقول اكثر" لانه سبق لواشنطن ان اعربت "بوضوح منذ اليوم الاول" عن عزمها على احترام القوانين الانسانية الدولية في العراق.
ووصف مولي اشارة انان الى ان التحالف خاض الحرب بدون موافقة صريحة من الامم المتحدة بانها "خطأ فادح" مذكرا بان واشنطن تعتبر القرارات الدولية الصادرة كافية لتبرير العمل العسكري ضد بغداد.
بالمقابل اعتبرت جين كيركباتريك، رئيسة الوفد الاميركي في لجنة حقوق الانسان، بان موقف انان "غير دقيق وقابل جدا للاعتراض". وقالت "رايي الشخصي ان الانقسامات العميقة نجمت عن موقف فرنسا" التي هددت باستخدام الفيتو ضد قرار جديد يبرر الحرب على العراق.
من ناحية اخرى اعرب انان في خطابه عن امله بان لا تحول الازمة العراقية الانتباه عن تجاوزات ترتكب في مناطق اخرى من العالم داعيا المنظمة الدولية لحقوق الانسان الى "تصميم اشد (...) بعد ان خفت صوتها في الاشهر الاخيرة وقل وضوح رسالتها بسبب الخلافات".
يشار الى ان الجهاز الصحافي للامم المتحدة في جنيف اعلن الخميس ان انان قرر ان يختصر جولته الاوروبية ليعود الى نيويورك اليوم الخميس. واوضحت الامم المتحدة في بيان ان انان اتخذ هذا القرار "على ضوء الوضع في العراق وفي جمهورية الكونغو الديموقراطية وارجاء اخرى في العالم".
وكان من المقرر ان يزور انان باريس يومي الجمعة والسبت للمشاركة في اجتماع لرؤساء الخدمات والبرامج في الامم المتحدة قبل ان يتوجه الثلاثاء في زيارة رسمية الى بيرن. وكان قد زار فيينا في مطلع الاسبوع. وسيغادر انان جنيف متوجها الى نيويورك اليوم الخميس عقب لقائه المفوض الاعلى لحقوق الانسان سيرجيو فييرا دو ميلو.من ناحية اخرى، وافق مجلس الامن بالإجماع على تمديد سلطة اشراف الامم المتحدة على البرنامج الذي يستخدم عوائد بيع نفط العراق لشراء غذاء ودواء للشعب العراقي حتى الثالث من حزيران/يونيو.
وفي اذار /مارس تمت مراجعة برنامج النفط مقابل الغذاء وتمديد العمل به لمدة 45 يوما لاعطاء كوفي انان الامين العام للامم المتحدة سيطرة على توفير السلع الانسانية. ويعتمد نحو 60 في المئة من شعب العراق البالغ تعداده 26 مليون نسمة على البرنامج في توفير جميع احتياجاته الغذائية.
ومدد مجلس الامن يوم الخميس العمل بالبرنامج حتى الثالث من حزيران /يونيو قبل اكثر من اسبوعين من الموعد المقرر انتهاء العمل به في 12 مايو ايار.
ولم يبع العراق اي نفط منذ نشوب الحرب نظرا لعدم وجود حكومة عراقية معترف بها لتوقيع العقود. لكن البرنامج ما زال لديه نحو 13 مليار دولار لتغطية تكاليف سلع مدنية يمكن استخدام نحو مليار دولار منها للتعجيل بارسال اغذية وادوية.