تواصلت الادانة العالمية للاعتداء الاجرامي الوحشي الذي وقع في جزيرة بالي باندونيسا، وقدد ندد مجلس الامن بالعمل الارهابي فيما قالت واشنطن ان تحقيقات السلطات المحلية لن تؤدي الى نتيجة واعلنت استراليا التي فقد الكثير من الضحايا ان الشكوك بتنظيم القاعدة لم تتأكد بعد.
ندد مجلس الامن الدولي اليوم الاثنين بالاعتداء الذي اودى بحياة 180 شخصا في جزيرة بالي الاندونيسية ودعا جميع الدول الى المساهمة في توقيف مركبي الاعتداء.
وصوت اعضاء مجلس الامن ال15 على قرار وصف الاعتداء بانه تهديد للسلام والامن الدوليين.
وذكر القرار بالواجبات الملقاة على عاتق جميع اعضاء الامم المتحدة للتعاون في الحرب ضد الارهاب وهي واردة اصلا في قرار كان تبناه المجلس في قرار اتخذه غداة اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن.
من ناحية اخرى، كشف تحليل لوزارة الخارجية الاميركية ان المسؤولين الاميركيين يرون ان تحقيق السلطات الاندونيسية في اعتداء بالي قد لا يؤدي الى نتيجة.
ويرى هؤلاء المسؤولون في التحليل ان منفذي الاعتداء حصلوا على ما يبدو على مساعدة من الخارج.
واوضح التقرير ان "السلطات المحلية ستعمل بنشاط من اجل حل هذه القضية لكن تحقيقهم سيكون غير مثمر ومنفذي الاعتداء لن يتم الكشف عنهم ولا اعتقالهم".
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش شدد امس ضغوطه على اندونيسيا التي تعتبرها واشنطن حلقة ضعيفة في مكافحة الارهاب، مطالبا جاكرتا بعمل "حازم" لاعتقال منفذي الاعتداء.
وقال التقرير ان عوامل ثقافية يمكن ان تساهم في عرقلة التحقيق.
وتحدث عن "خطر ان يقرر عناصر من الشرطة المحلية، تحت ضغط جاكرتا، توقيف مجرمين محليين - او اطلاق النار عليهم اذا اظهروا مقاومة عند توقيفهم - ليعلنوا انتهاء التحقيق وعودة الامن الى بالي".
ولم تتبن اي جهة حتى الآن الاعتداء الذي اسفر عن سقوط اكثر من 180 قتيلا و300 جريح.
ورأى التقرير ان منفذي الاعتداء ليسوا على الارجح من سكان بالي التي يرتبط اقتصادها الى حد كبير بقطاع السياحة، بل اسلاميين من الخارج او اندونيسيين اتوا من مناطق اخرى في البلاد.
واكد انهم قد يكونوا تدربوا في معسكرات في افغانستان او سولاويزي في اندونيسيا او في مينداناو في الفيليبين، مشيرا الى "انهم كانوا اصوليين من اندونيسيا او غيرها فقد تلقوا مساعدة من الخارج".
ويعبر المسؤولون الاميركيون عن قلقهم خصوصا "لان اسلاميين نجحوا في تنفيذ اعتداء ضد غربيين يشكل دليلا اضافيا على اعلان الحرب ضد الولايات المتحدة وحلفائها الذي صدر عن الزعيم الارهابي اسامة بن لادن منذ شباط/فبراير 1998".
الى ذلك، اشار رئيس الوزراء الاسترالي جون هاورد اليوم الى وجود "شكوك قوية" ولكن بدون ادلة مباشرة على وقوف تنظيم القاعدة وراء الاعتداء.
وقال هاورد لمحطة الاذاعة الاذاعة الاسترالية "اي بي سي" انه "ليس هناك دليل مباشر يشكل دليلا (يمكن تقديمه) الى محكمة". واضاف "لكن لدي شكوك قوية بانها عملية دبرها او اوحى بها تنظيم القاعدة".
واوضح ان "الامر يتعلق بكل وضوح بعمل ارهابي. للقاعدة فعلا شبكة عالمية ولها صلات مع خلايا تعمل في اندونيسيا".
وتابع رئيس الوزراء الاسترالي انه تحدث مرارا لرئيسة الاندونيسية ميغاواتي سوكارنوبوتري عن ضعف تحرك السلطات الاندونيسية ضد الناشطين الاسلاميين خصوصا الجماعة الاسلامية، معبرا عن ثقته بانها ستقرر الان التحرك بعد اعتداء بالي.
واضاف "ليس لدي ادنى شك بان هذا الحادث الارهابي هز الحكومة الاندونيسية".
وقد ارسلت استراليا وزير الخارجية الكسندر داونر وعددا من مسؤولي الشرطة واجهزة الاستخبارات الى بالي للعمل مع السلطات الاندونيسية في البحث عن منفذي الاعتداء.
واكد هاورد ان "الاميركيين سيرسلون فريقا من الاطباء الشرعيين والبريطانيين ارسلوا محققين وليس هناك نقص في العالم للاطراف الراغبة في المساعدة لكن هذا يتطلب بطبيعة الحال التزاما كاملا من جانب السلطات الاندونيسية".
وعبر هاورد عن رفضه فكرة ان تكون استراليا مستهدفة في الاعتداء بسبب دعمها الحازم للولايات المتحدة في "الحرب ضد الارهاب" ومواجهة العراق.
وقال "اريد ان اقول للذين يعتقدون ذلك انهم مخطئون. لقد اغتال ارهابيون استراليين في بالي بدون اي حق او مبرر او تفسير اخلاقي ممكن لهذا العمل"، موضحا ان التزام التحفظ في مكافحة الارهاب لا يكفي لحماية المواطنين.
واضاف ان تنظيم القاعدة قتل مئات الاشخاص في اعتداءين على السفارتين الاميركيتين في كينيا وتنزانيا في 1998 وعددا من السياح الالمان في تفجير قنبلة قرب كنيس في تونس ومواطنين فرنسيين في باكستان وعددا من سكان بالي في اعتداء مساء السبت.
ورأى هاورد ان "الوقائع تنفي فكرة امكانية الحصول على حصانة ضد الارهاب التي تعكس انهيارا اخلاقيا".
من جهة اخرى، اعن وزير الخارجية الاسترالي في بالي اليوم الثلاثاء ان سيدني قررت منح اندونيسيا مساعدة عاجلة تبلغ 300 الف دولار استرالي (165 الف يورو) مخصصة لمستشفيات بالي حيث تتم معالجة جرحى الاعتداء.
وكانت استراليا منحت مساعدة تضم ادوية ومواد اساسية الى المستشفيات الصغيرة في الجزيرة لتلبية احتياجات الجرحى بعد الاعتداء الذي اسفر عن مقتل 183 شخصا وجرح اكثر من 300 آخرين بينهم عدد كبير من الاستراليين.
وقال داونر ان "الاجهزة الصحية في بالي تتعرض لضغط كبير (...) ومخزونات المواد الطبية تراجعت بخطورة وحتى نفدت في بعض الحالات".
من جهة اخرى، اعلنت السلطات الاسترالية اليوم ارسال وحدات متنقلة للتبريد لحفظ الجثث لمساعدة السلطات الاندونيسية في عملية التعرف عليها.
واوضح مساعد السفير الاسترالي في اندونيسيا نيل مولز ان مهمة التعرف على ضحايا الاعتداء من قبل اقربائهم تشكل صعوبة بسبب النقص في التجهيزات في منطقة تتسم بمناخ استوائي.
وقد تحدثت السلطات الاسترالية عن امكانية اللجوء الى عملية التعرف على بعض الجثث المتفحمة من الاسنان او بتحليل الحمض النووي الريبي (دي ان ايه).
وقال مولز ان "فريقا من خبراء الطب الشرعي في الشرطة الفدرالية الاسترالية يعمل حاليا مع الاندونيسيين في التعرف على الضحايا"، موضحا ان "خبراء اضافيين ومعدات للمختبر سترسل اليوم الى اندونيسيا على متن طائرة تابعة للجيش"—(البوابة)—(مصادر متعددة)