مجلس الامن يعقد جلسة مناقشات عامة.. وواشنطن تدرس نماذج للحكم بعد صدام حسين

تاريخ النشر: 12 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في جديد التطورات العراقية، يعقد مجلس الامن الاربعاء المقبل جلسة مناقشة عام حول العراق بناء على طلب لمجموعة عدم الانحياز، فيما تواردت انباء عن ان واشنطن بدأت بدراسة نماذج عن طبيعة الحكم لمرحلة ما بعد الرئيس العراقي صدام حسين. 

مجلس الامن 

اعلن سفير الكاميرون مارتن بلينيا-ابوتو امس الجمعة ان مجلس الامن سيجري مناقشة عامة حول العراق يوم الاربعاء المقبل بناء على طلب مجموعة دول عدم الانحياز. 

واضاف السفير الكاميروني الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الامن ان تحديد موعد المناقشة تم "بالاجماع". 

وستعقد المناقشة في وقت تجرى اتصالات دبلوماسية كثيفة على مستوى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن لاعداد مشروع قرار حول نزع سلاح العراق. 

واذا ما توافر الاتفاق على مبدأ صدور قرار متشدد حيال بغداد، فان فرنسا تعارض ان يجيز هذا القرار الجديد استخدام القوة تلقائيا من دون التشاور من جديد مع مجلس الامن. 

واجمع الدبلوماسيون امس الجمعة على القول ان المناقشة التي ستجرى يوم الاربعاء يفترض ان تؤكد انه اذا كانت جميع الدول الاعضاء تقريبا، تؤيد نزع سلاح العراق كما قررته الامم المتحدة، فانها تعارض استخدام القوة اذا لم يجزها مجلس الامن. 

وسيطرح مندوبو الدول العربية خصوصا مسألة "الكيل بمكيالين". ويؤخذ على العراق عدم احترام 16 قرارا لمجلس الامن، لكن اسرائيل رفضت تطبيق 28 قرارا لمجلس الامن ولا احد يهددها بتدخل عسكري. 

وكتب سفير جنوب افريقيا دوميساني كومالو الذي طلب امس الجمعة اجراء المناقشة العامة باسم مجموعة دول عدم الانحياز، ان المناقشة "ترمي الى تمكين جميع الدول الاعضاء في الامم المتحدة من التعبير عن وجهات نظرها حول التطورات المهمة التي تؤثر مباشرة على اهداف ميثاق الامم المتحدة ومبادئه". 

واضاف ان "حركة دول عدم الانحياز تلاحظ ان مشاورات تجرى حاليا في مجلس الامن وخصوصا بين الدول الخمس الدائمة العضوية حول امكانية صدور قرار جديد في شأن العراق".  

وخلص الدبلوماسي الجنوب افريقي الى القول "نعتبر ان من الملح ان يستمع مجلس الامن الى وجهات نظر جميع اعضاء الامم المتحدة قبل ان يتبنى قرارا بهذه الاهمية". 

ومن ناحية اخرى، كثف الرئيس الاميركي جورج بوش واركان ادارته ضغوطهم على الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن وخصوصا فرنسا لتذليل العقبة الاخيرة امام خططهم التي باتت عناصرها العسكرية في طور الاكتمال لاحتلال العراق واطاحة نظام الرئيس صدام حسين وتنصيب حكومة عسكرية تعمل بقيادة جنرال اميركي فترة انتقالية تمتد من بضعة أشهر الى بضع سنوات قبل تأليف حكومة مدنية منتخبة.  

وحصل الرئيس الاميركي ليل الخميس - الجمعة على تفويض من مجلسي الشيوخ والنواب للجوء الى القوة مما يعزز موقف الولايات المتحدة في الامم المتحدة في اختبار القوة مع فرنسا. فقد صوت مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديموقراطيون بغالبية 77 صوتا في مقابل 23 على قرار يجيز لبوش استخدام القوة "كما يراه ضروريا ومناسبا للدفاع عن الامن القومي في وجه التهديد المتواصل الذي يشكله العراق (...) وللعمل على تطبيق كل قرارات مجلس الامن". وكان مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون اعتمد قبل ساعات قرارا مماثلا بغالبية 296 صوتا في مقابل .133 وقال بوش: "مع تصويت مجلس الشيوخ باتت الولايات المتحدة تتحدث بصوت واحد". وأكد البيت الابيض في بيان ان الكونغرس "اعرب بوضوح للمجتمع الدولي ومجلس الامن عن ان صدام حسين ونظامه الخارج على القانون يشكلان تهديدا كبيرا للمنطقة والعالم والولايات المتحدة 

في هذه الاثناء، تنشط وزارة الدفاع الاميركية " البنتاغون" لاستكمال الاعداد اللوجيستي للحرب، اذ افاد مسؤولون اميركيون ومحللون ان القوات الاميركية قد تكون جاهزة للهجوم في كانون الاول المقبل. وقال خبراء ان خمس حاملات للطائرات على متنها 350 طائرة حربية قد تكون قبالة العراق قبل نهاية السنة اذا صدرت الاوامر بذلك وانه يمكن ارسال عشرات الالوف من الجنود في وقت اسرع من الفترة التي سبقت الاستعدادات لحرب الخليج عام 1991 والتي استغرقت ستة اشهر. وتنضم الطائرات الرابضة على متن الحاملات الى نحو 300 طائرة منتشرة بالفعل في المنطقة في قواعد تمتد من تركيا الى جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي.  

ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين اميركيين: "نحن الان في فترة استعداد للحرب. لكن هذه ليست حرب 1991 . لدينا دبابات والكثير من العتاد في المنطقة في انتظار من يستخدمها ومن يطلقها".  

وقال مسؤول عسكري كبير وهو يشير الى مشاعر عدم الارتياح الى المعاناة التي ستتحملها القوات الاميركية وقوات اخرى مشاركة في الضربة اذا اضطرت لارتداء ملابس واقية من الاسلحة البيولوجية والكيميائية في صحراء العراق الساخنة: "اذا كانت هناك حرب فالافضل ان تكون في فصل الشتاء". أضف ان برودة الجو ستساعد على دقة الصواريخ والقنابل التي ترصد اهدافها من الحرارة المنبعثة منها سواء أكانت مواقع صواريخ مضادة للطائرات أم دبابات.  

حاكم اميركي  

واوردت صحيفة "النيويورك تايمس" ان البيت الابيض اعد خطة لاحتلال العراق بعد سقوط نظام صدام تنص على تأليف حكومة عسكرية بقيادة اميركية وعلى محاكمة مسؤولين عراقيين بتهمة ارتكاب جرائم حرب. ونسبت الى مسؤولين كبار ان هذه الخطة لا تزال في مرحلة المناقشة وهي تلحظ فترة انتقالية قبل تأليف حكومة مدنية منتخبة قد تستغرق اشهرا او سنوات. واوضحوا ان خطة الاحتلال ستحد من دور المعارضة العراقية الذي كان مطروحا لتجنب الفوضى والمواجهات بين الفصائل كما حصل في افغانستان اثر سقوط نظام "طالبان". واضافوا: "لا نعرف بالتأكيد التأثير الذي سيكون للمجموعات الاتية من الخارج على الداخل"، مشيرا ايضا الى "خلافات في الرأي بين العراقيين". وشدد على انه "لا نريد حالاً من الفوضى".  

ونشرت الصحيفة ان الخطة تنص على تعيين قائد عسكري اميركي مسؤول في العراق ربما كان قائد القيادة المركزية الجنرال طومي فرانكس لسنة واحدة او اكثر بينما تقوم قوات حليفة بقيادة اميركية بتنفيذ مهمتها الاساسية وهي العثور على اسلحة الدمار الشامل العراقية وتدميرها.  

وسئل فليشر عن معلومات "النيويورك تايمس"، فأجاب ان خطط البيت الابيض لادارة العراق بعد اطاحة صدام لا يمكن النظر اليها على انها "احتلال" لهذا البلد، وان اي ادارة موقتة للعراق ستكون قريبة من الوضع الحالي في افغانستان. وقال: "لا اعتقد ان احدا يحتل افغانستان". واعترف بان "هناك خططا يجري التطرق اليها" لادارة العراق لانه "اذا ازيح صدام فلا ينبغي ان ينهار العراق والادارة ترى اكثر من سبيل للحيلولة دون ذلك بالتعاون مع الشركاء الدوليين". ولفت الى "ان الولايات المتحدة لا تذهب الى هناك لترحل على الفور (...) اننا نريد نقلا سريعا للسلطة الى العراقيين وسنحتفظ بالوجود الضروري للسلام والامن".  

وتذكر الخطة بالادارة التي وضعتها الولايات المتحدة لليابان عام 1945 بأمرة الجنرال دوغلاس ماك آرثر. لكن فليشر أكد ان "ليس هذا ما نعتزمه"، وان احد اهداف الادارة الموقتة هو تدمير اسلحة الدمار الشامل. وسئل عن طبيعة حكومة عراقية تنقل السلطة اليها، فاجاب ان الحكومة ستتكون من اشخاص "هم حاليا داخل العراق وخارجه". ولاحظ ان "ما من شك في ان العراقيين يريدون ان يكونوا احرارا"—(البوابة)—(مصادر متعددة)