ارجأ مجلس الامن الدولي بحث التصويت على مشروع قرار بريطاني لرفع العقوبات عن ليبيا بهدف منح فرنسا مزيدا من الوقت لانتزاع تعويضات افضل من الليبيين لضحايا طائرة ركاب يوتا، فيما حذرت طرابلس من أن اصرار باريس على تأجيل أو عرقلة التصويت قد يهدد اتفاق لوكربي.
وبناء على طلب من فرنسا طلب المجلس من فرنسا وبريطانيا صاحبة مشروع قرار رفع العقوبات محاولة التوصل الى اتفاق بينهما بشأن تأجيل معقول للتصويت قبل الرجوع اليه.
وقال فيصل مقداد نائب سفير سوريا التي ترأس المجلس هذا الشهر للصحفيين بعد اجتماع مغلق "اتفقنا على ان يرجعوا الينا بأسرع ما يمكن بنتائج محادثاتهم."
وكانت بريطانيا طلبت من مجلس الامن الاثنين بتأييد من الولايات المتحدة ان يعجل بانهاء العقوبات التي فرضت على ليبيا بعد تفجير طائرة بان اميركان في عام ١٩٨٨ فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية وذلك في اعقاب موافقة ليبيا على دفع عشرة ملايين دولار لكل اسرة من اسر الضحايا الذين يبلغ عددهم ٢٧٠.
ولكن فرنسا التي تتمتع بحق النقض في مجلس الامن تخوض محادثات جديدة تهدف الى التوصل لاتفاق افضل لاسر ١٧٠ شخصا قتلوا في انفجار طائرة ركاب فرنسية تابعة لشركة (يو.تي.ايه.) فوق النيجر عام ١٩٨٩.
فالمبلغ المتوقع دفعه كتعويضات لضحايا طائرة لوكربي يفوق الى حد كبير المبلغ الذي دفعته ليبيا للفرنسيين في وقت سابق وهو ٣٤ مليون دولار بحيث قدر ما دفع لكل واحد من ضحايا الطائرة الفرنسية بمبلغ ٣٣.٧٨٠ دولار على اكثر تقدير.
وقال السفير الفرنسي ميشيل دوكلو للصحفيين "كل اعضاء المجلس اتفقوا على ان الجدول الزمني يجب ان يتغير لافساح المجال امام تلبية احتياجات فرنسا."
واضاف "سنؤيد القرار (برفع العقوبات) فور حصولنا على اتفاق جيد لضحايا طائرة يو تي ايه."
وقال مبعوث بريطاني ان اعضاء المجلس حريصون على اجتناب حدوث مواجهة "ولو لبضعة ايام اخرى" لتمكين باريس من انهاء محادثاتها مع الليبيين "ولكننا لا نستطيع تعليق ذلك طويلا."
وتقول واشنطن ولندن انه لا يمكن التصويت على القرار الا بعد ان تحول ليبيا مبلغ ٢.٧ مليار دولار الى حساب خاص في بنك التسويات الدولية الذي يتخذ مقره في سويسرا وهي عملية قال مسؤول امريكي يوم الاربعاء انها بدأت لتوها وقد تستغرق اياما لكي تستكمل.
وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته "الليبيون بدأوا تحويل الاموال. ولانه مبلغ كبير ٢.٧ مليار دولار فلن يتم ايداعه كله في الحال. بعضه سوف يذهب غدا والبعض الاخر يوم الجمعة."
واعلنت ليبيا الاربعاء انها مستعدة لايجاد حل وسط لمطلب فرنسا، لكنها حذرت من أن اصرار باريس على تأجيل أو عرقلة تصويت مجلس الامن لرفع العقوبات حتى تدفع طرابلس مزيدا من الاموال قد يهدد اتفاق لوكربي.
وقالت وزارة الخارجية الليبية في بيان إن "هناك مفاوضات جارية الآن بين هذه الأسر ومؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية للنظر في مطالب ضحايا طائرة يو .تي.ايه لإمكانية التوصل إلى علاج إنساني ومعنوي يلبي مطالب هذه العائلات."
وساعدت مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية التي يرأسها سيف الاسلام نجل الزعيم الليبي معمر القذافي قبلا في مفاوضات اطلاق سراح رهائن أجانب احتجزهم ثوار اسلاميون في جنوب الفلبين.
وقالت الوزارة ان باريس ليس لها الحق في الاعتراض على قرار الامم المتحدة لانها سبق وان قالت في بيانات ارسلتها الى مجلس الامن ان طرابلس اوفت بجميع المطالب الفرنسية فيما يتعلق بتفجير طائرة يو.تي.ايه.
وقال بيان الخارجية الليبية "تعبر ليبيا عن استغرابها ورفضها للموقف الفرنسي المعلن الذي لا يتمشى مع قرارات مجلس الأمن .. علاوة على أنه سيلحق الضرر بأسر ضحايا طائرة بان امريكان ويحرمهم من الحصول على التعويض المناسب.
"ان الاعتراض الفرنسي على مشروع القرار المقدم الى مجلس الأمن إذا ما نفذ سينعكس سلبيا على مستقبل العلاقات السياسية والإقتصادية بين البلدين ولن يفيد أسر ضحايا طائرة يو.تي.ايه الفرنسية."—(البوابة)—(مصادر متعددة)