مجلس الامن يبدأ مناقشة المشروع الاميركي في ظل معارضة فرنسا وروسيا والمانيا وتردد الصين

تاريخ النشر: 06 سبتمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بدأ اعضاء مجلس الامن بمناقشة المشروع الاميركي الخاص بالعراق في ظل تاكيد فرنسا وروسيا والمانيا معارضتها للمشروع بصيغته الحالية فيما أبدت الصين ترددا في إبداء موقفها. 

عقد اعضاء مجلس الامن امس جلسه مغلقة حول مشروع القرار الاميركي الخاص بالعراق وقبل بد الجلسة. قال قال مساعد السفير الاميركي في الامم المتحدة جيمس كونيغام "سيتوضح لنا هذا القرار بعد بضعة ايام" واضاف "اننا نواصل المحادثات بشانه". 

وبدأ الاجتماع بعرض مساعد الامين العام المكلف دائرة الشؤون السياسية كيران بريندرغاست الاجراءات الامنية القائمة لحماية العاملين مع الامم المتحدة في العراق . 

وتشكل هذه المشاورات لاعضاء مجلس الامن الدولي الذين عقدوا صباح الجمعة اجتماعا غير رسمي في سفارة بريطانيا، فرصة لمناقشة مشروع القرار الاميركي. وتتولى بريطانيا الرئاسة الدورية لمجلس الامن في ايلول/سبتمبر. 

ويهدف مشروع قرار واشنطن الى تعزيز دور المجتمع الدولي في العراق في المجالات الثلاثة السياسية والاقتصادية والامنية. 

واشار عدة دبلوماسيين ومنهم السفير الالماني غونثر بلوجر الى "الجو الجيد" الذي احاط بالاتصالات التي جرت يومي الخميس وصباح اليوم الجمعة والتي تمت "من دون مواجهة". واضاف الدبلوماسي الالماني "كل يريد ان يقدم مساهمته ويزيد من فاعلية ومعنى هذا المشروع". 

ومن جهته اعتبر سفير انغولا غسبار مارتنس ان "هناك الكثير من العمل" واضاف ان النص الاميركي "ليس هو مشروعا بعد بل مجرد وثيقة عمل" واضاف "ان النقاش يجري بروح منفتحة" فيما اعتبر احد زملائه ان "اعضاء مجلس الامن يريدون تغييرات مهمة وعميقة" في النص. 

وقال هذا الدبلوماسي الذي طلب عدم ذكر اسمه "يجب على الامم المتحدة ان تلعب الدور السياسي الرئيسي في العراق وان تتولى قيادة الامور" في هذا البلد. 

وقال دبلوماسي اميركي طلب ايضا عدم ذكر اسمه "الجميع يعتقد بانها خطوة في الاتجاه الصحيح وانها بداية العملية" واضاف "لدينا فكرة واضحة عن مواقف مختلف الدول حيال هذا النص. سننقلها الى واشنطن وسنرى ما ستكون المراحل المقبلة". 

ورفض الدبلوماسي الاميركي ان يتكهن حول جدول اعمال مجلس الامن الدولي للايام المقبلة. 

وكانت روسيا انضمت امس الى المانيا وفرنسا في المطالبة بتعديل مشروع القرار الذي تعتبره غير كاف مكررة الدعوة الى ان يتضمن دورا اساسيا للمنظمة الدولية في هذا البلد. 

وقال وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف خلال زيارة لاوزبكستان ان "مشروع القرار الاميركي يتضمن تحركا نحو مبادىء دافعت عنها روسيا على الدوام لكنه في حاجة الى اعادة دراسة جدية". 

وذكر ايفانوف ان لروسيا اولوية اخرى مشددا على ضرورة "التعجيل باعادة السيادة للعراق مع تشكيل هيئات حكم شرعية لتنفيذ كل مهام ما بعد الحرب". 

ويصب هذا الموقف في اتجاه موقف فرنسا التي اعتبر وزير خارجيتها دومينيك دو فيلبان في حديث لصحيفة لو فيغارو ان المشروع الاميركي "لا يراعي بصورة كافية ضرورة سرعة اعادة السيادة للعراق" الغني بالثروات النفطية والذي تحتله القوات الاميركية والبريطانية منذ الحرب التي شنتها عليه في اذار/مارس الماضي بدون موافقة الامم المتحدة. 

ومساء الخميس دعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الالماني غيرهارد شرودر معا الى اعادة نقل السلطة سريعا الى العراقيين واعطاء المسؤولية السياسية الى الامم المتحدة. 

ويرى الثلاثة ان نقل السيادة من القوة الاميركية البريطانية المحتلة يتطلب دورا حقيقيا للامم المتحدة في الاشراف على البلاد. 

وكانت روسيا مع فرنسا، العضو مثلها في مجلس الامن، والمانيا في طليعة معارضي الحرب التي شنتها القوات الاميركية والبريطانية على نظام صدام حسين في اذار/مارس الماضي. 

ولا تستبعد موسكو كليا مبدا قوة دولية تحت قيادة اميركية يمكن ايضا ان يشارك فيها جنود روس كما قال مؤخرا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الدفاع سيرغي ايفانوف. 

وذكر وزير الخارجية الروسي الذي يشارك في عاصمة اوزبكستان في اجتماع لمجموعة شنغهاي ان روسيا "ليس لديها اي حساسية في وضع هذه القوات تحت قيادة الولايات المتحدة لكن بشرط ان يوضع نشاطها تحت هذه السلطة في اطار تفويض من مجلس الامن الدولي". 

لكن الوزير ما لبث ان اوضح ان مسالة القيادة يجب ان تبحث بعد ان يمنح مجلس الامن تفويضا لهذه القوة. 

وترغب الولايات المتحدة التي تواجه تزايدا للهجمات والاعتداءات في العراق في نشر قوة دولية يشارك فيها المزيد من الدول تحت اشراف الامم المتحدة لكن تحت قيادتها دائما. 

وترى روسيا ان افضل طريقة لاعادة السيطرة على الوضع تتمثل في منح الامم المتحدة دورا رئيسيا في البلاد. وقال بوتين يوم الجمعة الماضي خلال زيارة عمل لايطاليا ان الامر "الاكثر الحاحا هو وقف هذا التصعيد وافضل طريقة لذلك هي زيادة دور الامم المتحدة". 

اما الصين فقد ابدت ترددا في اعلان موقفها وذكر مصدر رسمي في بكين الجمعة ان الصين تدرس "بتمعن" مشروع القرار وتنوي المشاركة بشكل "ناشط" و"بناء" في مشاورات مجلس الامن. 

ونقلت وكالة انباء الصين الجديدة عن الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية كونغ كوان قوله ان "الجانب الصيني يدرس بتمعن مشروع القرار الجديد الذي وزعته الولايات المتحدة على اعضاء مجلس الامن الدائمي العضوية، وتأمل في اجراء تبادل عميق لوجهات النظر مع كل الاطراف المعنية". 

واضاف المتحدث ان "الجانب الصيني مستعد للمشاركة بشكل ناشط وبناء في هذه المشاورات ويأمل في ان يتم التوصل الى توافق باسرع وقت ممكن". 

وقال كوان ان على الامم المتحدة ان تلعب دورا اساسيا في اعادة بناء العراق، مشيرا الى ان الصين مؤيدة للتصويت على قرار في الامم المتحدة. 

ولم يشر الى الانتقادات التي تتناول مشروع القرار والتي عبرت عنها فرنسا والمانيا وروسيا، كما لم يوضح موقف الحكومة الصينية من الموضوع. 

من ناحية اخرى، أعلن وزير الخارجية الكندي بيل غراهام في كابول ان كندا لن ترسل قوات الى العراق ولن تشارك في قوة دولية في هذا البلد. 

وقال غراهام "ان كندا موجودة في افغانستان، ونحن موجودون قوة في البلقان بالاضافة الى التزامنا باعادة اعمار العراق بقيمة 350 مليون دولار". 

وقال "سنواصل على هذا المنوال، لكننا لا نعتزم في الوقت الحاضر ارسال قوات" الى العراق—(البوابة)—(مصادر متعددة)