طالب مجلس الأمن الدولي من حركة طالبان تسليم أسامة بن لادن فورا وبدون شروط، في وقت تواصل فيه الدعم الدولي لحرب واشنطن على الإرهاب، حيث لم يستبعد شيراك مشاركة عسكرية فرنسية في الحملة.
أعلن السفير الفرنسي جان-دافيد لافيت الذي يرأس مجلس الأمن، ان المجلس طلب امس من حركة طالبان ان تسلم "فورا ومن دون شروط" الإسلامي أسامة بن لادن.
وتعتبر الولايات المتحدة اسامة بن لادن المشتبه به الرئيسي في الاعتداءات التي وقعت الثلاثاء الماضي في نيويورك وواشنطن وأدت إلى سقوط حوالي ستة آلاف قتيل أو مفقود.
وقال لافيت للصحافيين ان "مجلس الامن ليس عنده الا رسالة واحدة لطالبان: تطبيق قرارات مجلس الامن الدولي وخصوصا القرار 1333 فورا وبدون شروط".
في هذه الاثناء تواصل الدعم الدولي لحرب واشنط ضد الارهاب، حيث لم يستبعد شيراك مشاركة فرنسا في حملة عسكرية، كما هدد بلير حركة طالبان، ووصل مساعد وزير الخارجية الاميركية الى موسكو لبحث تعاون روسيا مع واشنطن. واكد الملك عبد الله الثاني مساندة الاردن للحرب ضد الارهاب.
أكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك مساء امس ان تعاون فرنسا مع الولايات المتحدة في تدخل عسكري ضد الارهاب امر ممكن شرط حصول تشاور مسبق حول اهداف العملية واجراءاتها.
وقال شيراك في تصريح صحافي بعد محادثات استمرت اكثر من ساعتين مع الرئيس جورج بوش في البيت الابيض "ان التعاون العسكري امر ممكن بطبيعة الحال انما في نطاق التشاور معنا مسبقا حول اهداف اي عمل واجراءاته".
وشيراك هو اول رئيس اجنبي يستقبله الرئيس بوش منذ الاعتداءات التي استهدفت قبل اسبوع الولايات المتحدة والتي تقترب حصيلتها من ستة الاف قتيل. وتعتبر واشنطن الاسلامي اسامة بن لادن اللاجىء منذ سنوات عدة الى افغانستان المتهم الاول في هذه الاعتداءات.
وحرص شيراك في حديثه الى الصحافيين بشأن محادثاته مع بوش على التأكيد مجددا على "التضامن التام" للشعب الفرنسي مع الولايات المتحدة وعلى تصميم بلاده على "المشاركة في مكافحة الارهاب".
واضاف "انها حرب يجب ان تشن على جميع الجبهات". لكن بعد ان ابدى في البداية بعض الاستغراب امام الصحافيين قبل بدء لقائه في المكتب البيضاوي ازاء كلمة "حرب" على الارهاب التي يستخدمها بوش.
وقال موضحا في هذا الصدد بعد اللقاء انه لا يريد خوض "جدال على الالفاظ".
وقال "المسالة تتعلق بنزاع، او حرب، سموا ذلك كما تشاؤون، لكنه عمل جديد يتطلب اساليب جديدة لمحاربة شر من طبيعة جديدة يتوجب علينا القضاء عليه".
واكد الرئيس الفرنسي انه بحث مع بوش في "فرضيات مختلفة" وانه "يتفهم بشكل افضل" الان "نيات او افكار" بوش مضيفا "لكنه مجال ليس لدي اي تعليقات عليه".
واكتفى شيراك بالقول ان بوش يملك "رؤية واضحة تماما عن الوضع وتصميما كبيرا على قيادة عمل منسق على الصعيد الدولي لمحاربة الارهاب. ولا يسعني سوى الموافقة على هذه الاهداف".
واوضح ان المحادثات تناولت كثيرا التعاون الدولي المتوجب اقامته لتعزيز وسائل المجتمع الدولي من اجل التصدي لهذه الافة.
وتابع "ان ذلك يتضمن جملة من المبادرات في ميادين القضاء والاستخبارات ومكافحة تبييض الاموال التي تغذي تمويل الارهابيين".
ولفت الى ان الولايات المتحدة بدأت مع شركائها بالعمل في مجال الاتصالات والطيران المدني.
وقال ان هذا التعاون يجب الا يشمل فقط اجهزة الاستخبارات والقضاء او الشرطة "لا بل ايضا جميع الوسائل التقنية التي نملكها" والتي يجب "تنسيقها وتوسيعها وتحديثها بهدف جعلها اكثر فاعلية".
وحذر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير حركة طالبان الحاكمة في افغانستان من انها ستعامل كما يعامل الارهابيون اذا ما استمرت في مساعدة وايواء بن لادن.
وقال بلير في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية بي.بي.سي "امام طالبان خيار واضح: إما ان تتوقف عن مساعدة وايواء الذين يقومون باعمال ارهابية وإما ان تعامل على غرار الارهابيين".
واكد "ان على طالبان ان تفكر مليا بالنتائج" التي تنجم عن رفض التعاون. واضاف ان "من المهم جدا القضاء على الشبكة الكاملة التي تدرب اشخاصا على عمليات ارهابية".
وقد اجتمع علماء افغان في كابول امس الثلاثاء لتقرير مصير بن لادن المطلوب "حيا او ميتا" من الولايات المتحد، وكرروا انه يجب الا يسلم من دون توافر ادلة ملموسة عن اشتراكه في اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر.
واعتبر بلير ايضا "ان من المهم جدا ان تتعاون شعوب اخرى معنا في سبيل العدالة"، ملمحا الى باكستان التي تقيم علاقات وثيقة مع طالبان.
وقد قام بلير الذي سيتوجه الخميس الى الولايات المتحدة يحملة دبلوماسية لتأمين توافق حول تدخل عسكري اميركي. وقال ان "الحرب" ضد الارهاب ليست صدمة "بيننا" وبينهم، لكنها معركة شاملة بين "العالم المتحضر" وبين متعصبين اشرار.
كما وصل مساعد وزير الخارجية الاميركي ريتشارد ارميتاج مساء امس الى موسكو لاجراء مناقشات تتعلق بالحملة الاميركية ضد افغانستان.
وذكرت وكالة انباء ايتار-تاس ان ريتشارد ارميتاج سيلتقي نظيره الروسي فياشسلاف تروبنيكوف اليوم الاربعاء لمناقشة شكل المساعدة التي يمكن ان تقدمها روسيا الى الولايات المتحدة في محاربتها الارهاب.
وقال وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف الذي توجه امس الى واشنطن للقاء وزير الخارجية الاميركي كولن باول، ان موسكو مستعدة لتقديم مساعدتها اذا ما وجهت الولايات المتحدة ضربات الى افغانستان.
لكن موسكو رفضت ان تحدد طبيعة مساعدتها، اذ اعلن وزير الدفاع الروسي يوم الجمعة الماضي ان قوات حلف شمال الاطلسي لن يسمح لها باستخدام القواعد العسكرية الروسية في آسيا الوسطى السوفياتية السابقة.
واعلنت سفارة روسيا في واشنطن ان عشرات من الروس هم بين ضحايا اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة.
وصرح العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني ان الاعتداءات التي ضربت الولايات المتحدة في 11 ايلول/سبتمبر "تحذير لنا" وشدد على ان الدول التي تؤوي ارهابيين لن تسستطيع النوم بسلام بعد الآن.
وقال الملك في مقابلة مع شبكة سي.ان.ان. الاميركية "اليوم هو يوم جديد. ويجب ان يتخذ المرء موقفا: هل انتم معنا او ضدنا؟"
واضاف الملك ان بلاده مستعدة لمساعدة الولايات المتحدة من اجل العثور والقضاء على المسؤولين عن الاعتداءات على واشنطن ونيويورك التي اوقعت حوالي ستة آلاف قتيل ومفقود.
غير انه اضاف ان الاردن ينتظر "من الولايات المتحدة تحديد سياستها" قبل اتخاذ قراره حول كيفية التحرك.
وقال "ستحصلون على دعم الجميع التام في هذه المنطقة من العالم ولكن نحن بحاجة لمعرفة ما ستستلزم (مكافحة الارهاب) وكيف نستطيع المساعدة".
واضاف "اعتقد ان الولايات المتحدة تتصرف بنضوج كبير" وهي تاخذ وقتها لكي تحدد بعناية سياسة تسمح للدول الاخرى بدعمها.
وكان العاهل الاردني امس الثلاثاء في شرم الشيخ للقاء الرئيس المصري حسني مبارك بهدف تنسيق سياساتهما بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر.
تحركات عسكرية
ميدانيا، اعلنت مصادر عسكرية امس ان مجموعة جوية بحرية من 14 سفينة تتقدمها حاملة الطائرات يو.اس.اس تيودور رزوفلت ستغادر اليوم الاربعاء وفي الايام المقبلة مرفأ نورفولك (شرق) لتنتشر ستة اشهر في البحر المتوسط والخليج.
واضافت المصادر ان هذه المجموعة المؤلفة من 15 الف رجل، تحمل معها وحدة تضم الفين من عناصر النخبة في المارينز، وهي الوحدة 26.
ويأتي انطلاق هذه المجموعة بعد اسبوع على الاعتداءات على مركز التجارة العالمي في نيويورك ووزارة الدفاع في واشنطن.
وفي بيانها، لم تعلن المارينز الا عن انطلاق المجموعة الجوية البحرية ولم تتحدث عن وجهتها. وقال مصدر عسكري ان انتشارا في المتوسط والخليج كان مقررا منذ فترة طويلة في اطار تبديل حاملة الطائرات في هاتين المنطقتين كل ستة اشهر.
وبالاضافة الى حاملة الطائرات، تضم المجموعة ثلاث سفن برمائية منها باتان، والطرادات ليتي غالف وفيلا غالف والمدمرات راماغي، وروس وهايلر وبيترسون، والفرقاطة ايلرود وسفينة الدعم العملاني ديترويت والغواصتين الهجوميتين هارتفورد وسبرينغفيلد.
واوضحت مصادر عسكرية ان مجموعتين جويتين بحريتين اميركيتين مع حاملتي الطائرات كارل فينسون وانتربرايز تقومان حاليا بمهمة في المحيط الهندي—(البوابة)—(مصادر متعددة)