تبنى مجلس الامن الدولي اليوم قرارا أشار فيه للمرة إلى "دولة فلسطيني" وفقا للرؤية الاميركية وقد رحبت السلطة الفلسطينية بالقرار فيما امتنعت سوريا العضو غير الدائم عن التصويت.
تبنى مجلس الامن الدولي قرارا حول الشرق الاوسط يذكر للمرة الاولى فيه "رؤية لمنطقة تعيش فيها دولتان، اسرائيل وفلسطين، جنبا الى جنب داخل حدود معترف بها وآمنة".
وصوت 14 عضوا على القرار فيما امتنعت سوريا، التي تتولى مقعدا كعضو غير دائم في المجلس، عن التصويت.
والولايات المتحدة تقف وراء اقتراح هذا القرار، الاول حول الشرق الاوسط منذ تشرين الاول/اكتوبر 2000.
وكانت المداولات مستمرة حتى اللحظة الاخيرة قبل ان يتم التصويت حوالى منتصف الليل الثلاثاء في محاولة لجعل سوريا تشارك في التصويت.
ويدعو القرار الى "الانهاء الفوري لكل اعمال العنف، ما يشمل كل اشكال الترهيب والاستفزاز والتحريض والتدمير".
كما يدعو "الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني وكذلك قادتهما الى التعاون في تطبيق خطة تينيت وتوصيات تقرير ميتشل بهدف استئناف المفاوضات من اجل تسوية سياسية".
واخيرا عبر المجلس، الذي "قرر البقاء متابعا للملف" عن "دعمه لجهود الامين العام واخرين ممن يساعدون الاطراف على وقف العنف واستئناف عملية السلام".
ورحب القرار "بمساهمة" ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز الذي اقترح مبادلة اعتراف الدول العربية الكامل باسرائيل بانسحابها من الاراضي المحتلة.
واعلن القرار ايضا انه "يرحب بالجهود الدبلوماسية للمبعوثين الخاصين الاميركيين ومن الاتحاد الاوروبي ومنسق الامم المتحدة الخاص واخرين من اجل التوصل الى سلام كامل وعادل ودائم في الشرق الاوسط ويشجعهم".
وفي تمهيد القرار يعبر المجلس "عن قلقه الشديد امام استمرار الاحداث المأساوية والعنيفة التي وقعت منذ ايلول/سبتمبر 2000 لا سيما الهجمات الاخيرة وارتفاع عدد الضحايا".
وبعد ان "اكد على ضرورة قيام كل الاطراف المعنية بضمان امن المدنيين" شدد القرار ايضا "على ضرورة احترام الاعراف المعترف بها عالميا للقانون الدولي الانساني".
واشنطن
واعتبر سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة جون نيغروبونتي ان قرار المجلس هو "مبادرة للحصول على توافق".
وقال امام الصحافة عند انتهاء التصويت ان القرار لا يعتبر تغييرا في سياسة واشنطن لان الرئيس جورج بوش كان اشار في السابق الى قيام دولة فلسطينية.
وقال "من خلال تقديم هذا القرار، استجبنا لمبادرة دول اخرى. انها مبادرة للحصول على توافق واسع حول ما يجب ان تكون عليه عملية" التسوية في الشرق الاوسط.
السلطة
اعتبر امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني احمد عبد الرحمن اليوم الاربعاء قرار مجلس الامن الذي يذكر للمرة الاولى "دولة فلسطين" بانه "تقدم".
وقال عبد الرحمن لشبكة "الجزيرة" الفضائية القطرية "هو تقدم بالنسبة لكفاح الشعب الفلسطيني".
واضاف ان القرار يعتبر "اسنادا دوليا قويا للشعب الفلسطيني في مقاومته الشجاعة والباسلة لالة الحرب الاسرائيلية".
وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "ان قرار مجلس الامن مهم وانه يشكل لاول مرة اجماعا دولي في مجلس الامن على مفهوم اقامة الدولة الفلسطينية وهذ اول مرة يصدر عن المجلس موقف مهم وله ابعاد سياسية".
من جهته "رحب" كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لفرانس برس "بالرؤية التي تضمنها قرار مجلس الامن" واكد "نحن نرى في هذا القرار خطوة في الاتجاه الصحيح".
الموقف السوري
ووصف المندوب السوري الدائم في الأمم المتحدة ميخائيل وهبه القرار بانه "ضعيف" ولا يعالج مسالة الاحتلال الاسرائيلي من جذورها.
وقال وهبه في لقاء مع قناة "الجزيرة" الفضائية ان سبب امتناع بلاده عن التصويت على هذا القرار يعود ايضا الى "ان القرار وضع السفاح والضحية على قدم المساواة".
واضاف وهبة ان القرار لم يتطرق في حيثياته الى ادانة الاعمال التي تقوم بها قوات الاحتلال من تدمير وقتل واعتقال في معسكرات جماعية حيث وصل عدد المواطنين الفلسطينين في هذه المعسكرات الإسرائيلية الى الفين مواطن اليوم.
وقال انه كان يتعين على مجلس الامن ان يدعو في قراره لاستئناف عملية السلام العادل والشامل وفق مرجعية مؤتمر مدريد وعلى اساس قراري مجلس الامن 242 و 233 ومبدأ الارض مقابل السلام والزام اسرائيل بتنفيذ قرارات مجلس الامن ذات الصلة.
واشار الى ان المجموعة العربية في الامم المتحدة تقدمت بمشروع قرار يلبي تطلعات الاسرة الدولية ويتعامل مع الواقع على الارض في معالجة الاحداث المأساوية في المنطقة، مضيفا ان "اصحاب القرار لم ياخذوا بما قدمته المجموعة العربية".
الامين العام
وكان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان وجه قبل التصويت على القرار انتقادات عنيفة إلى إسرائيل ودعاها إلى وقف احتلالها غير المشروع للأراضي الفلسطينية التي وقعت تحت سيطرتها إثر حرب عام 1967.
وطالب أنان في كلمة ألقاها أثناء اجتماع لمجلس الأمن الدولي إسرائيل بكبح جماح قواتها ووقف هجماتها ضد المدنيين الفلسطينيين، وأشار إلى أن تلك الممارسات تغذي مشاعر اليأس والكراهية في نفوس الفلسطينيين.
وأكد المسؤول الدولي أن معدلات القتلى في المواجهات الراهنة في الشرق الأوسط وصلت إلى مستويات مروعة.
كما طلب أنان من القوات الإسرائيلية التوقف عن قصف المناطق المدنية والاغتيالات والاستخدام غير الضروري للقوة الفتاكة والإهانة اليومية للفلسطينيين.
وقال أنان إن هذه الأفعال تنال بشدة من مكانة إسرائيل في المجتمع الدولي وتزيد إشعال نيران الكراهية واليأس والتطرف بين الفلسطينيين. إلا أن أنان انتقد أيضا الفلسطينيين قائلا إنهم "لعبوا دورهم كاملا في تصعيد موجة العنف والعنف المضاد والثأر" وطالبهم بوقف كل أعمال "الإرهاب".
وقد انتقد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات موقف أنان من الجانب الفلسطيني آخذا عليه المساواة بين "الضحية والجلاد"—(البوابة)—(مصادر متعددة)