أكدت مجلة نمساوية بارزة أن سفير العراق السابق في فيينا فارس نعمة رفض العودة إلى بغداد بسبب المخاوف من سجنه أو تصفيته.
وقالت مجلة "بروفيل" في عددها الصادر اليوم أن مصير هذا السفير (55 عاما) وعائلته بات مجهولا على الرغم من تألقه في الماضي واحتلاله مناصب رفيعة لدى النظام العراقي.
وأشارت الى أن نعمة كان من أبرز الجنرالات العراقيين الذين اختارهم صدام حسين لقيادة الفيالق العراقية ابان الحرب مع ايران في الثمانينات.
وأوضحت المجلة في مقال كتبه هيربرت لاكنير أن رئيس النظام العراقي عين فارس نعمة سفيرا في فيينا عام 1997 حيث قضى في هذا المنصب ثلاث سنوات هو وزوجته وبناته الثلاث.
وكشف الصحفي ان تعيين زوجة فارس نعمة بعد ذلك مستشارة في السفارة ذاتها سمح لزوجها بالبقاء في فيينا لحد وقت قريب.
وأفاد بان هذه السيدة كانت تعمل في احدى مؤسسات التصنيع العسكرية وبرتبة عالية.
وأشار الى أن ناجي صبري الحديثي الذي عين سفيرا لدى النمسا بعد نعمة قبل أن يصبح وزيرا للخارجية في الصيف الماضي كان على خلاف مع سلفه نعمة. وقال الصحفي انه على خلاف سلفه الذي سعى إلى توطيد علاقاته مع الأجنحة اليسارية في الحزب الاشتراكي النمساوي المناوئة لسياسة إسرائيل فان الحديثي وطد علاقاته مع حزب الأحرار اليميني وزعيمه السابق يورغ هايدر المعروف بمواقفه المعادية للأجانب وتعاطفه مع النازيين.
وذكر لاكنير في المقال ان هذه العلاقات أسهمت في دعم مواقف الأحرار لرفع الحصار الدولي عن العراق وزيادة عدد الوفود التجارية النمساوية الزائرة للعاصمة العراقية تحت اشراف مسؤولي هذا الحزب اليميني.
وكان آخر اتصال قام به الحديثي مع حزب الأحرار قبل يوم من عودته الى بغداد لتسلم منصبه الجديد هو التوجه الى كيرنتن ومقابلة هايدر.
وأكد الصحفي النمساوي بان نشاط الحديثي المميز في فيينا كان من بين أسباب اختيار صدام له كوزير للخارجية وازاحة طارق عزيز عن ادارة ملف السياسة الخارجية.
وكشف الصحفي بان الحديثي أرسل لجنة مالية الى فيينا للتدقيق في بعض ما يوصف بالمخالفات المالية لسلفه نعمة حيث توصلت اللجنة وحسبما تردده بغداد الى اختفاء أموال طائلة فضلا عن كون نعمة لم يلتزم بالتعهدات التي قطعها للشركات النمساوية بالحصول على عقود تجارية.
وجاء في التقرير انه بناء على ذلك فقد صدر أمر بانهاء فترة عمل زوجة نعمة في السفارة بفيينا ومطالبتها بالعودة مع زوجها وبناتها الى بغداد بتاريخ 15 تشرين الاول/أكتوبر الماضي.
لكن السفير السابق نعمة رفض الاستجابة لهذا الأمر بدعوى أن زوجته تعالج من مرض السرطان كما ان احدى بناته تدرس في مدرسة النمساوية في حين تمكنت الشقيقتان الأخريان من ايجاد وظائف لهما في الأمم المتحدة وصندوق اوبيك للتنمية الدولية.
ونقل الصحفي النمساوي عن متابعين للشؤون العراقية قولهم بان نعمه على الأرجح راح ضحية عداوات شخصية.
وختم الصحفي مقاله بالاشارة الى ان مسؤولي الأمن النمساويين أكدوا بأن نعمه لم يطلب الى الان حق اللجوء السياسي رافضين الكشف عن مزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع المثير.
والمعروف ان كافة السفراء العراقيين الذين عينوا في النمسا منذ الثمانينات رفضوا العودة الى العراق باستثناء ناجي الحديثي المعروف بخدماته لأجهزة أمن النظام اذ سبق لمحمد المشاط أن لجأ الى كندا وهشام الشاوي الى بريطانيا ورحيم عبد الكتل الى النمسا.
يشار الى ان صحيفة "الحياة" الصادرة في لندن السبت ذكرت ان دبلوماسيا عراقيا كان يعمل في سفارة بغداد لدى القاهرة رفض العودة الى بلاده وهرب الى دولة اروبية طلبا للجوء السياسي--(البوابة) –(مصادر متعددة)