من ظن مخطئاً ان نظام الرئيس بشار الاسد يمكن ان يُحكم صوت العقل ويتراجع عن دمويته في التعامل مع مطلب حرية الشعب السوري البطل، يتعين عليه ان يراجع نفسه الان، ويَحذَر ان تتلوث اصابعه بالدماء الراعفة في حمص وحماة وشتى مدن وقرى وضياع الشآم.
ما كنت مخدوعا حتى منذ اللحظات الاولى لخروج الجماهير السورية قبل اقل من عام للمطالبة بالقليل، مما يجعلهم مواطنين في دولة، وليس قطعانا من المحكومين بالخرس والعوّز والقمع، حين توقعت ان النظام سيرد بعنف ودموية، محاولاً تكرار مجزرة حماة التي ارتكبها حافظ الاسد، ودعوتُ السوريين الى اخذ احتياطهم، والدفاع عن انفسهم وحرماتهم بالسلاح والقوة، فهو نظام لا يفهم لغة سواها، كما اعلنت
انحيازي التام الى جانب اهالي درعا وبانياس وحماة وغيرها، وخيارات هذا الشعب الابي وتوقه الساطع الى الحرية.
توالي الايام، واستمرار تأجج الثورة السورية، وتعامل النظام معها بالقمع والقتل والسحل والتشويه، والمجازر التي ترتكب دون ان يرف لبشار جفن، باتت عنواناً لسوريا اليوم، في وقت يقف فيه المجتمع الدولي عاجزاً عن انقاذ هذا الشعب الذي بات يتعرض لحرب ابادة في حمص وحماة، من براثن هذا النظام القائم اصلا على "الانقلابية والقوة والفتك والبطش".
على السوريين وجيشهم الحر ان يوقنوا ان النظام بات يترنح تحت ثقل ضرباتهم، وما كثرة الانشقاقات في جيشه، وتوسعه في ارتكاب المجازر، واخرها قتل عائلات باكملها في حمص، الا دليل على هذا الترنح، ونذير بانه ماض في مجازره حتى النهاية.
حقا .. فالمجازر هي عنوان هذا النظام.. وكل مآثره، والشهداء والجرحى يتساقطون بالالاف، لكن سوريا الحرة.. سوريا العظيمة، ذات التاريخ التليد، ستصنع غدها برغم انفه.