يلجأ المثقفون العراقيون الى النسخ، اكثر الطرق بدائية، لنشر اعمالهم والاطلاع على منشورات دولية في بلد يخضع لحظر ويواجه نقصا قاسيا في اشياء كثيرة.
وقال الشاعر العراقي جواد حطاب الامين العام السابق لاتحاد الادباء العراقيين ان "نشر كتاب او طبع الفي نسخة منه يكلف مليوني دينار عراقي (حوالي الف دولار) وليس هناك اي مثقف عراقي يملك هذا المبلغ".
واضاف حطاب "لقد اخترعنا ثقافة الاستنساخ"، موضحا ان "اي شاعر او كاتب يريد نشر عمل ما يطبعه على الآلة الكاتبة ثم يسحب منه نسخا يوزعها على النقاد والصحف املا في دعاية جيدة".
ويمكن ان تقوم دار النشر التابعة لوزارة الثقافة بعد ذلك بنشر بعض الروايات او الدواوين الشعرية التي تلقى اعجاب النقاد.
لكن حطاب قال "يجب انتظار اشهر ان لم يكن سنوات وبشكل عام تكون الطباعة رديئة بسبب نقص الوسائل".
وتتبع التقنية نفسها للمساهمة في مساعدة العراقيين على الاطلاع على الكتب التي تنشر في الخارج ويعتبر سعرها باهظا بالنسبة للعراقيين.
واشار حطاب الذي يقدم برنامجا ثقافيا في التلفزيون الى ترجمة لمذكرات المفكر والكاتب اليوناني نيكوس كازانتزاكيس مؤلف رواية "زوربا" الشهيرة الى اللغة العربية.
واوضح ان "هذا الكتاب الذي دخل العراق عن طريق دار نشر لبنانية كان يباع بـ15 الف دينار (7.5 دولار) ولكي احصل عليه لابد ان اوفر راتب ثلاثة اشهر".
وتابع "استعرت انا واصدقائي الكتاب وقمنا بنسخه بثلاثة آلاف دينار (1.5دولار) للنسخة الواحدة".
وتباع المؤلفات التي يتم نسخها في المكتبات وخصوصا على ارصفة شارع المتنبي التاريخي القريب من نهر دجلة. ويتجمع بائعو الكتب كل يوم جمعة في الشارع لبيع ما لديهم من اعمال.
وامام علي جاسم (30 عاما) نسختان قديمتان مترجمتان الى العربية من كتاب "ازهار الشر" للشاعر الفرنسي شارل بودلير و"وداعا ايها السلاح" لارنست همنغواي في الشارع الذي يعج بالناس.
واكد هذا البائع ان "معظم هذه الكتب جاءت من مجموعتي الشخصية وابيعها حاليا لاعيش".
وعلى الغلاف الداخلي لعدد كبير من الكتب، يمكن قراءة اسم اصحاب الكتب الاصليين الذين قاموا ببيعها لقاء بضعة دنانير لتغطية نفقات الشهر.
وقال بائع آخر محاولا بيع كتاب "اسم الوردة" لاومبرتو ايكو بعد ان تم نسخه ان "النسخة الاصلية ستكلفه خمسة اضعاف".
وقد تخصص زياد مهدي (42 عاما) بنسخ الكتب الطبية والقواميس. وقال "اجلبها من عمان باربعين او خمسين دولارا للكتاب الواحد ثم انسخه بكلفة حوالي ثمانية دولارات". واكد انه لا يربح من بيع النسخة الواحدة اكثر من دولار واحد.
ويدير باسل عبد الكريم (39 عاما) واحدة من ورش عديدة انتشرت في بغداد في السنوات الاخيرة لنسخ الكتب. ويضم المكتب جهازين للنسخ يتناوب على خدمتهما اربعة شبان.
وبمهارة اكتسبها على مر السنين، يقوم الرجل بفك صفحات كتاب في الادب العربي ليمررها في آلة النسخ، على الوجه الاول ثم على الوجه الثاني.
وقال "ننسخ ما بين 500 و750 كتابا شهريا يباع كل منها بما بين 10 و15% من سعر الكتاب الاصلي".
واضاف "احتفظ بكل الكتب الاصلية وخصوصا الكتب الجامعية لاتمكن من اعادة نسخها في حال ازدياد الطلب عليها"—(أ.ف.ب)