يبحث وزراء خارجية دول التعاون الخليجي اتخاذ موقف موحد من المبادرة السعودية. فيما وصل إلى جدة عمرو موسى لبحثها هناك مع المسؤولين السعوديين، وفيما رحبت بها منظمة المؤتمر الإسلامي، وأعلنت إيران أنها لا تمتلك معلومات تفصيلية حولها.
مجلس التعاون الخليجي
رأى مصدر دبلوماسي خليجي أن اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الاثنين المقبل يكتسب أهمية قصوى كونه مخصصاً لبلورة موقف موحد تجاه المبادرة السعودية.
وقال المصدر لوكالة الأنباء الكويتية إن الاجتماع سيخرج بنتائج موحدة حول المبادرة التي أطلقها ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز مؤخرا وإقرارها ووضعها حيز التنفيذ إلى جانب بحث القضايا التي تهم شؤون البيت الخليجي.
وتوقع المصدر أن يناقش الوزراء خلال اجتماعهم الذي يستمر يومين الملف العراقي ومماطلة نظام بغداد وعدم تعاونه مع اللجنة الدولية المكلفة بمتابعة إطلاق سراح الأسرى الكويتيين وعدم التزامه بقرارات الشرعية الدولية. وأوضح أن جدول أعمال الاجتماع يتضمن أيضا دراسة الأوضاع الدولية الراهنة وتطورها وخاصة الأوضاع المتأزمة في الأراضي الفلسطينية والانتهاكات الإسرائيلية إلى جانب الجهود الدولية للمحافظة على الأمن والاستقرار وتعزيز الوحدة الخليجية وترسيخ علاقاتها.
وأشار إلى أن الاجتماع سيستكمل بحث ومراجعة بعض البرامج والسياسات الخليجية في مجالات عدة منها الاقتصادية والأمنية والقانونية والسياسية لتعزيز التفاهم ووحدة الرؤية المشتركة بين دول مجلس التعاون الست.
وينعقد الاجتماع الذي يشارك به وزراء خارجية دول الإمارات والكويت والسعودية وقطر وعمان والبحرين قبيل موعد انعقاد القمة العربية في لبنان والمقررة في أواخر آذار/مارس الجاري.
منظمة المؤتمر الإسلامي
ورحبت منظمة المؤتمر الإسلامي بالمبادرة .وأكد الأمين العام للمنظمة الدكتور عبدالواحد بلقزيز في بيان صدر هنا اليوم أن المبادرة تهدف إلى تحقيق السلام الشامل والعادل في منطقة الشرق الأوسط وأنها تعد فرصة كبيرة للنجاح بعد الدعم الدولي والإقليمي الذي حظيت به.
وقال إن المبادرة تنسجم مع مواقف المملكة العربية السعودية الثابتة التي تستند إلى مبادئ الإسلام ومواقفها المعلنة في نصرة قضية وحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة، وتدخل في إطار نهج السلام الذي اتخذته الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي.
ووصف الدكتور بلقزيز المبادرة بأنها "واضحة وشاملة ومتكاملة وقابلة للتطبيق" حيث تضع أساسا للحل الشامل في المنطقة وتضيء النفق المظلم الذي تمر به الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وتعطي الأمل في إقامة السلام في المنطقة.
واعتبر الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أن هذه الفرصة مهمة تتطلب العمل وبجدية لإنجاحها داعيا الولايات المتحدة للعمل على تحقيق أهداف هذه المبادرة.
وطالب إسرائيل بأن تستجيب للمبادرة دون مراوغة وتنفذها ليعود للمنطقة هدوؤها واستقرارها ليعم السلام والأمن في المنطقة خصوصا وأنها تحظى بمساندة الدول الإسلامية والعربية.
ووجدت مبادرة الأمير عبدالله التي أطلقها في 17 شباط/فبراير الماضي والتي تقضي بتطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل مقابل انسحاب الأخيرة الكامل من الأراضي العربية التي احتلتها في عام 1967 ترحيبا دوليا واهتماما واسعا من المجتمع الدولي.
إيران
وفي طهران، قال وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي إن بلاده لا تملك معلومات حول تفاصيل المقترحات السعودية، مؤكدا أنه "لا يمكن التشكيك بنوايا الأمير عبدالله الطيبة".
وقال خرازي في تصريح لوكالة الأنباء الإيرانية اليوم إن "شرط النجاح لأي مبادرة تطرح لحل أزمة الشرق الأوسط وتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة يجب أن يأخذ بعين الاعتبار العناصر الأساسية في القضية الفلسطينية مثل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة ومنها القدس وعودة جميع اللاجئين إلى وطنهم ومنح الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير". وأضاف أن التجربة أثبتت "سلبية الكيان الصهيوني وعدم تعاطيه مع مشاريع الحل المطروحة للأزمة وفي مقدمتها القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، ونحن ننتظر لنرى كيف تتعامل إسرائيل مع هذه المبادرة".
عمرو موسى
ووصل الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى اليوم إلى المملكة العربية السعودية في زيارة سريعة لإجراء مباحثات مع ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل.
وكان موسى قد ذكر الليلة الماضية أن مباحثاته في السعودية التي تأتي بعد يوم على زيارة مماثلة لليبيا ستدور حول الإعداد للقمة العربية المقبلة والتشاور بشأن المبادرة السعودية وغيرها من المبادرات والأفكار المطروحة والمتعلقة بالنزاع العربي الإسرائيلي.
وقال موسى عقب عودته من ليبيا أمس إن الرئيس الليبي معمر القذافي أكد له خلال مباحثاته بمدينة سرت أن بلاده ستشارك في أعمال مؤتمر القمة العربي الذي سيعقد في العاصمة اللبنانية بيروت أواخر الشهر الحالي.
وأشار إلى أن الرئيس القذافي أكد أيضا مشاركة بلاده في اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب الذي سيعقد بمقر الجامعة يوم السبت المقبل، موضحا أن ليبيا أرجأت إعادة النظر في علاقتها بالجامعة العربية. وذكر أن لقاءه القذافي تناول التطورات المتعلقة بالنزاع العربي - الإسرائيلي والأفكار التي طرحها القذافي أمام المؤتمر الشعبي الليبي وكذلك المبادرة التي أعلنها ولي العهد السعودي، مضيفا أن الرئيس الليبي طرح رؤيته لكيفية تناول القمة لهذا الموضوع.
كما أوضح موسى ردا على سؤال حول ما إذا كان هناك ما يكفي من تشابه بين الأفكار السعودية والليبية وإمكانية دمجهما في مبادرة واحدة تخرج عن القمة العربية المقبلة أن هناك أفكارا عربية كثيرة كالأفكار السعودية والليبية فضلا عن الأسس القائمة المتفق عليها عربيا بشأن اعتبار السلام هو الخيار الاستراتيجي.
وأشار موسى إلى أن "الأفكار في مجملها مرتبطة ولا داعي لاستباق الأحداث"—(البوابة)—(مصادر متعددة)