بفاصل اسبوع تقريبا، وجه زعيم تنظيم القاعدة، اسامة بن لادن، رسالتين صوتيتين، الى المسلمين حث فيهما على محاربة الولايات المتحدة كما دعا الشعب العراقي على الصمود أمام هجوم اميركي محتمل على بلاده.
واذيع التسجيل الاحدث الاحد على موقع اسلامي عبر شبكة الانترنت. وحث اسامة بن لادن المسلمين فيه على محاربة الولايات المتحدة "العدو" وقال ان من "واجب المسلمين تجاه هذه الحرب الصليبية الصهيونية ضد امة الاسلام القتال في سبيل الله".
وقال زعيم شبكة القاعدة في هذا التسجيل "ان واجب الواجبات هو قتال العدو الذي يفسد في الدنيا.. لا شيء أوجب بعد الايمان الا الجهاد."
وكانت صحيفة الحياة قد نشرت في باديء الامر مقتطفات من التسجيلات يوم الاحد وقالت انه من الممكن العثور عليها في منتدى الجهاد.
ويأتي هذا التسجيل بعد شريط صوتي آخر اذاعته قناة الجزيرة القطرية الاسبوع الماضي ودعا فيه ابن لادن المسلمين الى استخدام الهجمات الانتحارية والتفجيرات لمنع اي حرب على العراق.
وقال ابن لادن ان اي هجوم على العراق سيعقبه "اعتداءات" من الولايات المتحدة على دول عربية اخرى مثل مصر والسودان وايران وسوريا لصالح حليفتها اسرائيل.
وتابع "ان من اهم اهداف هذه الحملة الصليبية الجديدة تهيئة الاجواء وتمهيد المنطقة بعد التقسيم لقيام ما يسمي بدولة اسرائيل الكبري التي تضم داخل حدودها اجزاء كبيرة من العراق ومصر مرورا بسوريا ولبنان والاردن وكامل فلسطين واجزاء كبيرة من بلاد الحرمين".
وذكر التسجيل ان الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير يشنان حملة لتقسيم منطقة الشرق الاوسط بنفس الطريقة التي قسمت بها الامبراطورية العثمانية بموجب اتفاق بين بريطانيا وفرنسا عام ????.
وأردف ابن لادن قائلا ان هدف الولايات المتحدة في تقسيم الشرق الاوسط ليس نزوة عابرة وان الطريقة الوحيدة لهزيمتهم هي الجهاد.
وحث المسلمين على تنحية خوفهم من الولايات المتحدة جانبا ومحاربتها.
ومضى يقول "لا يعظمن عليكم وجه امريكا وغيرها.. لقد ضربناهم والله مرارا وهزموا تكرارا وانهم اجبن قوم عند اللقاء".
واشاد بالحروب التي انتصر فيها المسلمون في مواجهة الصليبيين على مدى التاريخ. وسرد المرات التي فجر فيها متشددون بعضهم من تنظيم القاعدة اهدافا اميركية وغربية في السعودية والصومال وكينيا وتنزانيا.
كما اشاد بهجمات 11 ايلول /سبتمبر وقال انها كشفت عن "الوجه القبيح" للولايات المتحدة واظهرت حقيقة الصراع بين "الصليبيين والمسلمين".
وأضاف انه في الوقت الذي كان يقتل فيه التحالف الاميركي "الصهيوني" الفلسطينيين وتتسبب العقوبات الاميركية في قتل العراقيين فان "فتية آمنوا بربهم... اغاروا بطائرات العدو في عملية جريئة جميلة ما عرفت البشرية لها مثيلا.
"حطموا اصنام امريكا...ارغموا انف اميركا في التراب ومرغوا كبرياءها في الطين. فانهار برجا نيويورك وبذلك الانهيار انهار ما هو اعظم واضخم فانهارت اسطورة امريكا العظمى وتحطمت اسطورة الامن القومي الاميركي".
وهاجم ابن لادن حلفاء الولايات المتحدة من الدول العربية وخص بالذكر ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز بسبب مبادرة السلام التي طرحها في العام الماضي.
وتابع ان الامير عبد الله بمبادرته "باع فيها دماء الشهداء وباع فيها أرض فلسطين ارضاء ومناصرة لليهود وامريكا علي المسلمين" مضيفا ان الحكام العرب الذين يريدون حل القضايا العربية عبر الامم المتحدة أو الولايات المتحدة "قد خانوا الله ورسوله كما خرجوا من الملة وخانوا الامة".
الرسالة الثانية
هذا، وكانت قناة الجزيرة الفضائية بثت الثلاثاء الماضي رسالة مسجلة في شريط قالت في بيان ان مدتها تبلغ 16 دقيقة "غير معروف موعد تسجيلها".
واضاف بيان الجزيرة ان الشريط وصلها "بطريقة تشبه الطرق التي سبق أن تلقت الجزيرة بها أشرطة صوتية ومرئية لأسامة بن لادن".
وقد ركز أسامة بن لادن في تسجيله الأخير على توجيه رسالة إلى الشعب العراقي يحثه فيها على الصمود أمام الهجوم العسكري المحتمل، واعتبر أنه لا يضر في مثل هذه الظروف أن تتقاطع مصالح المسلمين مع مصالح الاشتراكيين في القتال ضد الصليبيين، منوها بكفر الاشتراكيين والحكام الاشتراكيين سواء كانوا في بغداد أو عدن. كما أشار بن لادن إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تسعى من خلال احتلالها للعراق إلى تحقيق الحلم الصهيوني بإقامة دولة إسرائيل الكبرى في المنطقة، واعتبر كل من يتعاون مع الأميركيين ضد العراق خارجا عن الإسلام.
وتاليا نص الرسالة كما وردت في الشريط:
"إننا نتابع باهتمام شديد وحرص بالغ استعداد الصليبيين للحرب لاحتلال عاصمة الإسلام سابقا ونهب ثروات المسلمين وتنصيب حكومة عميلة عليكم تتبع أسيادها في واشنطن وتل ابيب كسائر الحكومات العربية الخائنة العميلة تمهيدا لإنشاء إسرائيل الكبرى".
لقد تبين لنا من مدافعتنا ومقاتلتنا للعدو الأميركي أنه يعتمد في قتاله بشكل رئيسي على الحرب النفسية نظرا لما يمتلكه من آلة دعائية ضخمة وكذلك على القصف الجوي الكثيف إخفاء لأبرز نقاط ضعفه وهي الخوف والجبن وغياب الروح القتالية عند الجنود الأميركيين فهؤلاء الجنود على قناعة تامة بظلم حكومتهم وكذبها كما أنهم يفتقدون قضية عادلة يدافعون عنها. وتبين لنا أيضا أن افضل الوسائل الفعالة لتفريغ القوة الجوية للعدو الصليبي من محتواها هو إنشاء الخنادق المسقوفة والمموهة بأعداد كبيرة".
"إن خلاصة المعركة في تورا بورا كانت الفشل الهائل الذريع لتحالف الشر العالمي بجميع قواه على مجموعة صغيرة من المجاهدين، على 300 مجاهد في خنادقهم داخل ميل مربع في درجة حرارة بلغت عشر درجات تحت الصفر. وكانت نتيجة المعركة إصابتنا في الأفراد 6% تقريبا، نرجو الله أن يتقبلهم في الشهداء، وأما إصابتنا في الخنادق فكانت بنسبة 2% والحمد لله.
فإذا كانت جميع قوى الشر العالمي لم تستطع أن تحقق مرادها على ميل مربع بعدد بسيط من المجاهدين بإمكانيات متواضعة جدا فكيف يمكن لهذه القوى الشريرة أن تنتصر على العالم الإسلامي فهذا محال بإذن الله غذا ثبت الناس على الدين واصروا على الجهاد في سبيله".
"فيا إخواننا المجاهدين في العراق لا يهولنكم ما تروج له أميركا من أكاذيب حول قوتهم وحول قنابلهم الذكية والموجهة بالليزر، فالقنابل الذكية لا أثر لها يذكر وسط الجبال ووسط الخنادق في السهول والغابات فهي لا بد لها من أهداف ظاهرة. أما الأهداف والخنادق المموهة تمويها جيدا فليس للقنابل الذكية ولا الغبية إليها من سبيل الا بالضرب العشوائي الذي يبدد ذخيرة العدو وأمواله سدى فعليكم بكثرة الخنادق.
"كما ننصح بأهمية استدراج قوات العدو إلى قتال طويل متلاحم منهك مستغلين المواقع الدفاعية المموهة في السهول والمزارع والجبال والمدن. واخوف ما يخافه العدو هو حرب المدن والشوارع، تلك الحرب التي يتوقع العدو فيها خسائر فادحة باهظة في أرواحه".
"كما نؤكد على أهمية العمليات الاستشهادية ضد العدو، تلك العمليات التي أنكت في أميركا وإسرائيل نكاية لم يشهدوها في تاريخهم من قبل بفضل الله تعالى. كما أننا نوضح أن كل من أعان أميركا من منافقي العراق أو من حكام الدول العربية وكل من رضي بفعلهم وتابعهم في هذه الحرب الصليبية بالقتال معهم أو بتوفير القواعد والدعم الإداري أو بأي نوع من أنواع الدعم والمناصرة لهم ولو بالكلام لقتل المسلمين في العراق عليه أن يعلم أنه مرتد خارج عن الملة حلال المال والدم".
"كما نؤكد على الصادقين من المسلمين أنه يجب عليهم أن يتحركوا ويحرضوا ويجيشوا الأمة في مثل هذه الأحداث العظام والأجواء الساخنة لتتحرر من عبودية هذه الأنظمة الحاكمة الظالمة المرتدة المستعبدة من أميركا وليقيموا حكم الله على الأرض. ومن أكثر المناطق تأهلا للتحرير الأردن والمغرب ونيجيريا وباكستان وبلاد الحرمين واليمن. كما أنه لا يخفى أن هذه الحرب الصليبية تعني في أول ما تعني أهل الإسلام بغض النظر عن بقاء أو زوال الحزب الاشتراكي وصدام. فيجب على المسلمين عامة وفي العراق خاصة أن يشمروا عن ساق الجد والجهاد ضد هذه الحملة الظالمة وأن يحرصوا على اقتناء الذخائر والسلاح فهذا أمر واجب عليهم متعين".
"ولا يضر في هذه الظروف أن تتقاطع مصالح المسلمين مع مصالح الاشتراكيين في القتال ضد الصليبيين مع اعتقادنا وتصريحنا بكفر الاشتراكيين. فالاشتراكيون وهؤلاء الحكام قد سقطت ولايتهم منذ زمن بعيد، والاشتراكيون كفار حيثما كانوا سواء كانوا في بغداد أو عدن. وهذا القتال الذي يدور أو يكاد يدور في هذه الأيام يشبه إلى حد بعيد قتال المسلمين للروم من قبل. وتقاطع المصالح لا يضر فقتال المسلمين ضد الروم كان يتقاطع مع مصالح الفرس ولم يضر الصحابة رضي الله عنهم ذلك في شيء".—(البوابة)
