ما بين دمشق وعرفات .. مشوار الألف ميل..هل بدأ بخطوة .. ؟

تاريخ النشر: 04 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دمشق - نبيل الملحم. 

المسافة ما بين الرئيس ياسر عرفات ودمشق ، هي الألف ميل فعلاً ، والألف ميل هنا ليست بحسابات المسافات المعمول بها جغرافياً، وانما بالمسافات المعمول بها سياسياً والتي تعتبر بعيدة دون شك. 

بعد زيارة سليم الزعنون لدمشق، تردد كلام عن مصالحة ما بين دمشق والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.. وقبل ذلك حيث شارك الرئيس عرفات في مراسم تشييع الرئيس الأسد، تردد ذات الكلام، وكلما وصل عزمي بشارة إلى دمشق، يتردد الحديث عن وساطة ما بين الرئيس عرفات ودمشق، وآخر الأحاديث التي ترددت بهذا الخصوص، أن زيارة الرئيس عرفات لدمشق كادت أن تتم الاسبوع الماضي وهو في طريق عودته من العربية السعودية. 

شخصيات فلسطينية هنا في دمشق ترى أن المسافة بعيدة بين الطرفين العربيين، وأن الهوة ما بين دمشق والسلطة الفلسطينية واسعة ، وتضيف قائلة: إن العلاقة ما بين السلطة في سوريا والرئيس عرفات تشوبها الكثير من الاهتزازات بدءاً من بيروت، وصولاً إلى اوسلو، وأن أطرافاً عديدة لها مصلحة باستمرار الفجوة وتوسيعها. 

ومن بين هذه الأطراف الإدارة الاميركية التي زرعت الكثير من عوامل افتقاد الثقة ما بين الطرفين العربيين، وآخر ما حدث بهذا الخصوص حسب معلومات هذه الشخصيات أن مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الاميركية، كانت قد أبلغت دمشق كلاماً مفاده أن عرفات كان قد اقترح على الإدارة الاميركية تأجيل التحرك على المسار السوري، لأن الرئيس حافظ الأسد لن يسمح للتسوية على المسار السوري بأن تتقدم ، كما نصح الإدارة الاميركية بالانتظار والتريث ريثما تتوضح الحالة الصحية للرئيس الأسد بانتظار أن يخلفه شقيقه الأصغر رفعت الأسد، الذي ينتظر المعونة الاميركية في الوصول إلى الرئاسة السورية وهو جاهز للاندفاع بالمفاوضات بالاتجاه الذي تراه الولايات المتحدة الاميركية. 

في أعقاب هذه المعلومات التي وصلت دمشق (والتي تنقلها إلينا شخصيات فلسطينية تفضل عدم ذكر اسمها، بعد أن تؤكد أنها معلومات مضللة حركتها الإدارة الاميركية) ، توسعت الفجوة ما بين دمشق والسلطة الفلسطينية، وشنت دمشق عبر شخصيات كبيرة هجوماً على الرئيس عرفات، ومن بين هذه الشخصيات وزير الدفاع السوري، الذي وصف الرئيس عرفات في أكثر من مناسبة بأوصاف خشنة، فالسوريون الذين اعتبروا أن عرفات خرج عن الإجماع وانفرد بالمسار الفلسطيني، سيكونون اكثر حساسية إزاء موضوع يتعلق بأوضاعهم الداخلية وخاصة إذا ما ظهر رفعت الأسد بالصورة، وهو الشخصية التي يستذكرها معظم قادة النظام. وينعتونها بالتآمر والخيانة، و مما يعزز معلومات اولبرايت لدى دمشق الترحاب الذي قوبل به سومر الأسد نجل رفعت الأسد ومدير محطته الفضائية إبان زيارته لغزة. 

وعندما حدثت وفاة الرئيس حافظ الأسد وشارك عرفات في تشييع الجنازة ، تردد في أوساط سورية وفلسطينية أن مسؤولين سوريين كباراً كانوا قد تحفظوا على هذه المشاركة، مقابل إصرار واضح من الرئيس عرفات لتجسير العلاقات مع سوريا ، وذلك عبر مجموعة من الوساطات العربية، وعبر وساطات فلسطينية يحمل ملفها الآن خالد الفاهوم رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، المقرب من دمشق، والخصم السابق للرئيس عرفات، الذي أعاد الجسور بينه وبين الرئيس الفلسطيني. 

والسؤال الذي تطرحه شخصيات فلسطينية وسورية هو :  

ما الذي يجعل الرئيس عرفات على هذه الدرجة من الإصرار على ردم الخلافات مع سوريا؟ أساس هذا الإصرار، حسب وجهات نظر محللين فلسطينيين في دمشق، هو أن مفاوضات المرحلة النهائية على المسار الفلسطيني ، وفي جزء كبير منها ليست شأناً فلسطينياً فحسب، بل هي شأن يتصل بأكثر من دولة عربية، وتحديداً موضوع اللاجئين. فهنالك قرابة نصف مليون لاجئ فلسطيني في سوريا وما يماثلهم في لبنان ، وكذلك موضوع المياه وموضوع القدس أيضا، واستمرار عزلة المسارات بعضها عن الآخر يعني إضعاف سقوف المفاوض الفلسطيني ، وهذا ما يدعو الرئيس عرفات إلى العمل على فتح الطريق إلى دمشق، وبمشاركة أطراف عربية في مقدمتها القاهرة ، وقيل الكثير عن المساعي المصرية بهذا الخصوص، والمعلومات التي تتداول الآن تقول بأن ولي العهد السعودي الأمير عبد الله يسير في هذا الاتجاه. 

السؤال : هل تفلح العربية السعودية في بناء علاقة جديدة بين الرئيس عرفات ودمشق؟  

يبدو أن الإجابة لن تطول عن هذا السؤال —(البوابة)