مارتن كوبلر في سوق الحوت بطرابلس الليبية.. دور أممي برائحة السمك المشوي- خالد أبو الخير

تاريخ النشر: 14 يونيو 2017 - 09:01 GMT
خالد أبو الخير
خالد أبو الخير

لم يكن سوق الحوت بانتظار زيارة المبعوث الأممي الى ليبيا مارتن كوبلر، ليقفز إلى بقعة الضوء، فهو محط أنظار كل عشاق السمك في العاصمة الليبية طرابلس.

ولم تعد الجولة التي قام بها أمس تحت حراسة بضعة رجال من الحرس الرئاسي الذي تدعمه الأمم المتحدة، في رأي مراقبين،  سوى نوعاً من الدعاية والترويج للدور الأممي في ليبيا و للمجلس الرئاسي الذي يقوده فايز السراج والمدعوم من الأمم المتحدة، وكخطوة وداعية للدبلوماسي الالماني الذي لم يستطع التقدم خطوة تحسب له في حفرة الرمال الليبية المتحركة، تماما.. كما ضحايا رامز جلال، في البرنامج الشهير، الذين احتاجوا، يا للمفارقة، لعون رامز نفسه ، ليطأوا مرة آخرى الأرض الصلبة.

 وحين داعب كوبلر الباعة والصيادين في السوق، وحادثهم، مطمئناً الى توفر الاسماك الطازجة لجمهور من الصائمين الذين يعجزون عن شرائها، لارتفاع ثمنها، خصوصا وأن الكيلو الواحد من السمك الجيد يناهز سعره ال 65 ديناراً، رأى ضاحكاً انها منخفضة الثمن، حين قارنها بالدولار، مما أثار استغراب الليبيين، فهي تعادل 6-7 دولارات، وأية قيمة لهذا الرقم بالنسبة لمن يصل راتبه الى الاف الدولارات.

ولا ندري هل يعلم كوبلر أن رواتب غالبية الليبيين تتراوح بين 500-700 ديناراً، لا تكاد تكفي لشراء المستلزمات الضرورية، وأن منهم من لم يقبضها منذ شهور، فضلاً عن نقص السيولة في البنوك جراء السياسات المالية التي نفذها المصرف المركزي الذي تحظى ادارته بدعمه، ودعم منظمته الأممية، أم لا يدري.. وتلك مصيبة كبرى.

والتقى كوبلر، قبل أن يعرج على سوق الحوت، نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معتيق، مغردًا عبر حسابه على موقع"تويتر": إحدى زياراتي الأخيرة تبدأ مع نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق حيث ناقشنا "استمرار دعم المجتمع الدولي"، وهي الجملة التي ما فتيء كوبلر ينطقها، منذ تعيينه في منصبه في تشرين أول /اكتوبر 2015 دون أن يلحظ ، خلال هذه الفترة، ازدياد "الفتق على الراتق"، وأن الأزمة الليبية فرخت ازمات، بعدما توقفت العملية السياسية وعز إحداث تغيير على اتفاق الصخيرات السياسي الذي دشنه سلفه برنارد ليون، أو نيل الحكومة التي يدعمها ثقة البرلمان.

ومال كوبلر خلال السنتين الماضيتين إلى حكومة الوفاق، وحاول، دون أن يصيب كثير نجاح، أن يكون وسيطا بين طرابلس وطبرق، لأنه ببساطة من الصعب أن تكون وسيطاً حين تكون منحازاً.

الموقف المتردد الذي أبداه كوبلر تجاه قضايا حاسمة، وعدم قدرته على الدفع تجاه ايجاد حل، دفع دبلوماسي ليبي للقول: يبدو أن جل ما تريده الدول المسيطرة على الأمم المتحدة ومجلس الامن هو استمرار الأزمة وليس حلها، فالأزمة الليبية ذاهبة باتجاه مزيد من التدويل.

عموماً.. يتردد الآن، في أروقة الأمم المتحدة أن أنطونيو غوتيرش، يوشك أن يعلن عن تغيير  ممثله الخاص والرئيس الجديد لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا خلفا لكوبلر.

ويتردد ايضاً أن الحديث ينصب على تكليف وزير الثقافة اللبناني السابق، غسان سلامة، بمهمة مبعوث الأمم المتحدة إلى  ليبيا.

"كوبلر وبرنارد ليون اتيا وليس لديهما خلفية عن ليبيا، ولا أظن ان سلامه سيصيب نجاحاً أيضاً، فالمشكلة ليست في الشخص الذي يلعب دور المنفذ للسياسيات الدولية، وإنما في توجه الدول الكبرى تجاه ليبيا" يعلق الدبلوماسي الليبي.

..حظي كوبلر ببضعة صور في سوق الحوت، وأعرب عن سعادته لعودة السوق الى العمل بعد توقف جراء عمليات تهريب الاسماك ، وتعطل الصيد نفسه، جراء استخدام الجرافات " سفن الصيد الصغيرة" في عمليات تهريب البشر إلى اوروبا.

ويمكن لتلك الصور أن تصبح في المستقبل القريب تذكاراً لعاصمة تبدى  فيها الفشل الأممي بأنصع صوره، وتنبعث منها ، بقليل من الخيال، رائحة السمك المشوي.