أحترم اسم عائلة وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، لكن الشخص الوحيد الذي يحمل اسم هذه العائلة الذي أعرفه وأقدره هو ماتيس آخر يكنى "هنري"، وهو رسام فرنسي، زعيم المدرسة الوحشية في الفن، وما يجمعه بعائلة وزير الدفاع الأمريكي " مجرد تشابه أسماء".
تشابه أو تشويه الاسماء عند الأمريكان، وتحديدا عند هوليوود ، يتجاوز هذه الصدفة، بل يتعداها إلى القصد، فمثلاً.. ما الذي يحمل كاتب ومخرج الفيلم الشهير "صمت الحملان-The Silence of the Lambs" على إطلاق اسم هانيبال على آكل لحوم البشر ،" لعب دوره الممثل "انتوني هوبكنز"؟.
وهانيبال، أو حنا بعل، هو القائد العربي القرطاجي الذي أوشك أن يدمر روما ويمحي اثرها من الوجود.
وبغض النظر عن أهمية الفيلم، إلا انه زرع في لا وعي الجمهور الذي لا يعرف حنا بعل، وقصته، وحضارة قرطاجة، انه همجي وآكل لحوم بشر.
قصة آخرى من سلسلة تشويه الاسماء غير الأمريكية من جانب هوليوود، إطلاق اسم رامبو على سلسلة الافلام الاكشن السخيفة التي لعب أدوارها الممثل سلفستر ستالون في الثمانينيات.
فمجرد أن تقول رامبو هذه الأيام، يتبادر الى ذهنك فورا ذلك المقاتل مفتول العضلات الذي يحمل رشاش أم 60 ويطلق النار على الاشرار سواء كان هؤلاء الاشرار فيتناميين أو روس أو افغان أو سواهم من خلق الله..
ورامبو لمن لا يعرف، شاعر فرنسي مثّل حالة من التمرد ضد السائد في القرن التاسع عشر، وهو صاحب القصيدة الشهيرة " المركب النشوان".
آمل أن يكون لماتيس "وزير الدفاع" من اسم عائلته نصيب، ويبتعد عن سياسة التشويه الهوليودية، ويقترب من فلسفة ماتيس الاصلي الذي كان يحترم الشرق بل ويستلهم الوانه منه، ويسرف في استخدام الألوان المتألقة، ليجمّل العالم، لا ليلطخ دروبه بالدماء، ومن أقواله: "إن لم يكن بإمكاني أن أذهب إلى الحديقة سأجعل الحديقة تأتي إليّ ".
فهذا العالم، وتحديدا الشرق الأوسط منه، متعطش للحدائق والورود بعد كل هذا التنازع والرصاص..