مئات الآلاف من الشيعة يحيون ذكرى اربعينية الحسين في كربلاء

تاريخ النشر: 22 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فيما تدفق مئات الالاف من الشيعة الى كربلاء لاحياء اربعينية الامام الشهيد الحسين سارت تظاهرات في بغداد نددت باميركا. في وقت سمع فيه اطلاق نار العاصمة. ومن جهة اخرى دعا الحزبان الكرديان الرئيسيان المعارضة للاجتماع. 

في الوقت الذي تدفق فيه مئات الالاف من الشيعة على مدينة كربلاء المقدسة في جنوب العراق يوم الثلاثاء للاحتفال بأهم مناسباتهم الدينية وهي اربعين الامام الحسين بن علي نظم الشيعة في العاصمة العراقية بغداد مظاهرات مناهضة للوجود الاميركي لليوم الثاني على التوالي. 

وطالب المتظاهرون الشيعة في بغداد يوم الثلاثاء باطلاق سراح احد زعمائهم وهو رجل الدين  

محمد الفرطوسي الذي اطلق سراحه لاحقا. 

وكان نحو 2000 شيعي في العاصمة العراقية قد نظموا احتجاجا مماثلا امس في مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة. 

ولاحقا اعلن اعوان الشيخ محمد الفرطوسي اليوم ان القوات الاميركية اطلقت سراحه بعد احتجازه منذ مساء الاحد الماضي. وعند وصول الشيخ الفرطوسي الى ساحة الفردوس في بغداد انطلق مئات المتظاهرين الشيعة بالهتاف له، بعد ان كانوا قد تجمعوا في هذه الساحة احتجاجا على اعتقاله. 

واعلن الشيخ نهاد رزقان ارتياحه لاطلاق سراح الفرطوسي مع خمسة من اعوانه الذين كانوا معه في طريقهم من كربلاء الى بغداد وبينهم اثنان من رجال الدين. وقال الشيخ رزقان ان التظاهرات التي جرت امام فندق فلسطين الاثنين والثلاثاء "ساهمت في الضغط لاطلاق سراحه". واوضح ان الشيخ الفرطوسي توجه من ساحة الفردوس التي لم يبق فيها سوى دقائق الى مسجد الحكمة في مدينة الصدر (صدام سابقا) في ضواحي بغداد. 

وفي كربلاء توقفت حركة المرور تماما امام حشود من الشيعة توافدوا على المدينة الواقعة على  

بعد 110 كيلومترات جنوبي العاصمة العراقية بغداد.ورغم ان المناسبة هي احياء اربعينة الامام الشهيد الحسين الا ان المختفين بها حملوا وهتفوا بشعارات سياسية نددت بالوجود الاميركية واكدت على اهمية "الحوزة كمرجعية دينية وسياسية" للشيعة. 

وكان من الصعب تحديد عدد المشاركين في الاحتفالات بسبب حركة الذهاب والاياب المتواصلة للزوار، ما ادى الى اختناقات هائلة في حركة المرور امتدت حتى عشرة كيلومترات من المدينة. 

وعلى طول الطريق الموصل الى المدينة الشيعية المقدسة سارت اعداد هائلة من المؤمنين بعضهم حفاة يحملون صورا تمثل بعض ائمة الشيعة ورايات طغت عليها الوان الاسود والاخضر. 

ويرمز اللون الاخضر الى الاسلام والى +السادة+ من نسل الرسول بينما يرمز اللون الاسود الى الحسين بن علي. 

وانتصبت على طول الطريق الذي يسلكه الزوار عشرات السرادق التي اقامها الاهالي وهي تقدم الطعام والشراب والشاي والقهوة مجانا لقاصدي مرقد حفيد الرسول و"سيد شباب اهل الجنة". 

وعند اقتراب الزائرين يلوح القائمون على الاستراحة لهم طالبين منهم ان يتناولوا شيئا "عن روح ابي عبدالله" الحسين. 

وقال احد السكان لوكالة فرانس برس "هناك من يعمل طوال السنة ليوفر الطعام والشراب لقاصدي كربلاء في هذه المناسبة". 

وغصت الساحة الفسيحة الممتدة بين ضريحي الحسين واخيه العباس في قلب المدينة والتي يزيد اتساعها على ملعبين لكرة قدم بمواكب الوفود القادمة من كل حدب وصوب وهي تضرب على الصدور بالايدي وتلطم مطلقة هتافات دينينة بينها: "كل ارض كربلاء كل يوم عاشوراء " و"الحسين مني وانا منه" (قول منسوب للرسول) واخرى سياسية بينها "عهد الظلم راح وبكرا تتضمد الجراح" و "دولة واحدة ودين واحد فيها ابو الحسنين قائد". وابو الحسنين (الحسن والحسين) هو الامام علي بن ابي طالب اول ائمة الشيعة ورابع الخلفاء الراشدين. 

وعلى جنبات الساحة موائد ممتدة تقدم الطعام والشراب مجانا للزائرين بينما وقف شبان يرشون جموع المشاركين في المواكب تحت شمس متوهجة بماء الورد واخرون يروون ظمأ الزائرين بالماء المثلج.  

وبرغم منع الحوزة العلمية ما يسميه الكربلائيوين "بالتطبير" وهو ايذاء النفس بالسيف او وسائل اخرى تعبيرا عن المشاركة في "محنة ال البيت" فان بعض المشاركين ابى الا ان يحيي هذا التقليد المتوارث فجرح مقدمة الراس وغطت الدماء وجهه وثيابا بيضا يرتديها للمناسبة. 

ويبدا احياء ذكرى مقتل الحسين في الاول من محرم من كل سنة. ويتخلل هذه الاحتفالات الحزينة مواكب ضخمة في اليوم العاشر (عاشوراء) وهو يوم مقتل الحسين وفي اليوم الاربعين بعد مقتله. 

وكان النظام البعثي السابق يمنع هذه المسيرات الدينية الضخمة. وتميزت علاقته برجال الدين الشيعة بالتوتر الشديد خصوصا بعد فشل الانتفاضة الشيعية عام 91. 

وكان الزعيم الشيعي الكويتي محمد باقر الموسوي المهري حذر الاثنين من احتمال وقوع "هجمات ارهابية" في كربلاء خلال الاحتفالات بالذكرى الاربعين لمقتل الحسين قد يقوم بها "بقايا النظام السابق" حسب قوله. 

واعلن ان مراجع النجف الاشرف "نظرا للظروف الامنية لا يستطيعون ان يذهبوا الى كربلاء في يوم الاربعين امثال الامام السيستاني والمرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الحكيم والمرجع الديني آية الله العظمى الشيخ اسحق فياض ". 

وكان الزعيم الشيعي المعتدل عبد المجيد الخوئي ابن آية الله العظمى ابو القاسم الخوئي الذي توفي عام 1992، قتل في النجف المجاورة لكربلاء في العاشر من الشهر الجاري. 

 

وقال مصدر في الهيئة التي تشرف على تسيير مدينة كربلاء مساء الثلاثاء انه سيتم تنظيم "مسيرة سلمية ضد الاحتلال الأميركي" في المدينة الأربعاء وذلك بداية من الحادية عشرة قبل الظهر بالتوقيت المحلي. 

واضاف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته ان المسيرة ستنطلق من شارع قبلة الحسين قبالة ضريح الامام الحسين الذي احتفل بذكرى اربعينيته اليوم الثلاثاء، لتطوف في مختلف شوارع المدينة. 

وتابع ان المسيرة ستتم بمشاركة كافة المراجع الدينية في المدينة وزوارها لمناسبة احياء ذكرى اربعين الامام الحسين. 

من جهة اخرى سرت اشاعة قوية في المدينة افادت عن وجود محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية (معارضة عراقية تتخذ من ايران مقرا) فيها اضافة الى دخول عناصر من فيلق بدر، الجناح العسكري للحركة، المدينة. 

وتعذر التأكد على الفور من هذه الشائعة. 

بغداد 

من ناحية، اخرى سمع في العاصمة العراقية اطلاق نار سمع بعد ظهر اليوم وارسل الجيش الاميركي جنوده للتحقيق. 

وكانت اصوات النيران تأتي فيما يبدو من احد القصور الواقعة على الضفة الغربية للنهر في قلب بغداد حيث تتمركز قوات اميركية. 

وذكر ان الجنود الاميركيين المنتشرين حول الفندق على الضفة الشرقية اتخذوا لهم سواترا او احتموا في عرباتهم خلال فترة اطلاق النار التي دامت نحو 20 دقيقة. 

وقالت القوات الاميركية حول فندق فلسطين ان الجنود الاميركيين لم يفتحوا النار. 

وقال احد الجنود "نعرف من الصوت انها ليست نيراننا. تبدو كانها نيران بنادق كلاشنيكوف 47 . 

يمكن ان تكون حربا بالوكالة. الكل يقاتل من اجل السيطرة على المدينة في المناطق التي لا نتواجد فيها." 

وارسل الجيش الاميركي عربتي جيب للتحقيق في الامر. 

اجتماع المعارض 

من جهة أخرى دعا الحزب الديمقراطي الكردستاني (بزعامة مسعود بارزاني) والاتحاد الوطني الكردستاني (بزعامة جلال طالباني) وهما الحزبان الكرديان الرئيسيان في شمال العراق، الى عقد اجتماع في بغداد لاطراف المعارضة العراقية.  

وفي بيان نشر في ختام اجتماع الاثنين في اربيل بحضور بارزاني وطالباني دعا مسؤولو الحزبين الكرديين "قادة المعارضة الذين اختارتهم لجنة المتابعة والتنسيق في اجتماع صلاح الدين قبل شهرين الى اجتماع في العاصمة العراقية بغداد".  

ولم يحدد البيان موعدا لهذا الاجتماع الذي يهدف الى التحضير لمؤتمر عراقي موسع للمعارضة للبحث في تشكيل حكومة عراقية انتقالية تمثل كل اطراف المعارضة السابقة.  

ودعا البيان هيئة المتابعة والتنسيق الى "دراسة ضم اطراف عراقية اخرى اليها لم تشارك في اجتماع لندن الذي عقد العام الفائت".  

وخلال اجتماع صلاح الدين شكلت المعارضة قيادة جماعية مؤلفة من ستة اعضاء الهدف منها تشكيل نواة لحكومة في مرحلة ما بعد صدام حسين.  

وضمت القيادة بارزاني وطالباني واحمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي (مقره لندن) وعدنان الباجه جي وهو وزير خارجية عراقي سابق في الستينات (مستقل) وعبد العزيز حكيم ممثل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق (حركة المعارضة الشيعية الرئيسية مقرها ايران) واياد علاوي من حركة الوفاق الوطني العراقي.  

والتقى رئيس الادارة المدنية الاميركية في العراق الجنرال السابق جاي غارنر في السليمانية في شمال العراق زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني في اول اتصال له مع سياسي عراقي.  

وغداة وصوله الى العراق توجه غارنر الى اربيل في كردستان العراق التي كانت خارج سلطة بغداد منذ العام 1991، في طائرة نقل عسكرية "سي-130".  

وتوجه بعدها بمروحية الى السليمانية حيث باشر محادثات مع طالباني الذي يشرف حزبه مع الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني على كردستان العراق.  

وينتقل غارنر وفريقه الذي سيعمل على اعادة تشغيل الخدمات الاساسية في البلاد اليوم الى مدينة الموصل في شمال العراق.  

وتفقد غارنر الاثنين بعيد وصوله الى بغداد من الكويت مستشفى اليرموك اكبر مستشفيات العاصمة ومحطة الدورة الكهربائية التي تغذي بغداد بالكهرباء ومحطة لمعالجة المياه—(البوابة)—(مصادر متعددة)