اختتم في لندن، مساء الثلاثاء، المؤتمر الخاص الذي بادرت اليه الحكومة البريطانية لمتابعة الاصلاحات في السلطة الفلسطينية وتطورات المواجهات الاسرائيلية – الفلسطينية، وجاء المؤتمر في ظل غياب قسري للطرف الرئيسي نتيجة المنع الاسرائيلي.
واعلن وزير الخارجية البريطاني، جاك سترو، في نهاية اعمال المؤتمر ان اللقاء كان شاملا وبناءاً. مضيفا: "اجرينا محادثة كاملة مع ممثلي السلطة الفلسطينية في رام الله وغزة، واوضحنا لهم اهمية تمتع الاسرائيليين بالسلام والامن كخطوة اولى نحو الحوار السلمي وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".
وانتقد سترو قرار اسرائيل بمنع الوفد الفلسطيني من السفر الى لندن
واكد إن الفلسطينيين تعهدوا بإعداد مسودة جديدة لدستور فلسطيني خلال الأسبوعين المقبلين. وقد أدان المشاركون الفلسطينيون في المحادثات العمليات الفدائية ضد إسرائيل لكنهم انتقدوا القيود التي تفرضها الحكومة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.
وقال وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه أمام المؤتمر" إن العمليات الانتحارية لن تحقق لنا السلام كما أن مصادرة حريتنا لن يجلب للإسرائيليين الأمن وعلينا أن نتخلى معا عن التشدد في كل صوره وعلينا أن نختار مسار المفاوضات السلمية".
وقال الوزير عبدربه إن الاحتلال الإسرائيلي هو المسؤول "عن تعطيل كل صور عملية الإصلاح، وإذا كان المجتمع الدولي يريد بالفعل إصلاحا حقيقيا فعليه أن يحرك القوات والدبابات الإسرائيلية من مدننا وبلداتنا وقرانا".
ومثل الاتحاد الأوروبي في المؤتمر الذي عقد ليوم واحد خافيير سولانا المنسق الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد. ومن الولايات المتحدة ويليام بيرنز مبعوثها الخاص إلى الشرق الأوسط.
وتقول التقارير ان مصر قدمت اقتراح خطة "هدنة" فلسطينية-اسرائيلية، ابدى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات موافقته عليها، وذلك خلال مؤتمر لندن الذي افتتح اعماله اليوم الثلاثاء بغياب اسرائيلي، وبمشاركة فلسطينية عبر الهاتف بسبب منع اسرائيل وفد السلطة من السفر لحضوره.
وذكرت صحيفة "الايام" الصادرة في رام الله اليوم الثلاثاء ان مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان سيعلن اليوم امام المؤتمر عن خطة "الهدنة" التي عرضت على حركة حماس التي يتوقع ان يكون ردها "ايجابيا" بحسب الصحيفة.
وقال مسؤول في حركة فتح ان الصيغة المصرية المقترحة "تشمل وقفا للعمليات داخل اسرائيل مقابل ضمان مصري لوقف اسرائيل عمليات الاغتيال التي ينفذها الجيش الاسرائيلي ضد الناشطين الفلسطينيين".
وقالت الايام ان الصيغة المصرية "تتضمن تأكيدا على حق الفلسطينيين في اقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس والتأكيد على وحدانية السلطة" الفلسطينية.
وتبدأ اليوم في لندن اعمال مؤتمر حول الاصلاحات الفلسطينية بالرغم من منع اسرائيل الوفد الفلسطيني من السفر للمشاركة فيه.
وخصص المؤتمر لبحث لإصلاحات الفلسطينية، في حين تعتبر الدولة الراعية، بريطانيا، انه سيكون خطوة لإعادة عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين إلى مسارها.
وقد اثار رفض اسرائيل طلبا بريطانيا للسماح بسفر الفلسطينيين من اجل حضور المؤتمر ازمة دبلوماسية بين تل ابيب ولندن التي اعتبرت امس قرار منع مشاركة الفلسطينيين "غير منطقي"، بحسب ما اعلنه سفيرها في الاردن كريستوفر برينتيس.
وقد حمل السفير برينتيس في تصريحات للصحافيين في عمان امس اسرائيل مسؤولية اعاقة المؤتمر وقال "نرى أنه موقف غير منطقي هدفه منع مبادرة تسعى إلى دفع عملية السلام إلى الأمام".
وأضاف "أن بريطانيا لا تريد نزاعا مع إسرائيل ولكن عندما نرى عقبات أمام عملية السلام فمن الأفضل أن نقول من أي جهة تأتى هذه العقبات وعلى الناس أن يستخلصوا النتائج".
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي رفض طلبا من نظيره البريطاني توني بلير نقله اليه سفير بريطانيا لدى اسرائيل من اجل السماح بسفر الوفد الفلسطيني لحضور المؤتمر، وهو الامر الذي اثار غضب الحكومة البريطانية الى حد دفع وزيرة التنمية الدولية البريطانية الى اتهام شارون بـ"تخريب" جهود السلام لغايات انتخابية.
وقد منعت اسرائيل المسؤولين الفلسطينيين من حضور المؤتمر في اعقاب عمليتي تل ابيب الاسبوع الماضي واللتين اسفرتا عن سقوط 22 قتيلا واصابة نحو مائة اخرين.
وكمحاولة لكسر القرار الاسرائيلي اعلنت بريطانيا انها ستشرك الفلسطينيين هاتفيا في هذا المؤتمر.
ومن المقرر بالفعل ان توجه ثلاث شخصيات فلسطينية كلمات إلى المؤتمرين عبر الهاتف من مدينة رام الله بالضفة الغربية.
وقال وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات ان الرسالة الرئيسية التي سيوجهها الفلسطينيون إلى المؤتمر ستكون طلبا إلى العالم بان تكف اسرائيل عن الاغتيالات واقامة المستوطنات والاحتلال واجراءات العقاب الجماعية.
ولن يتحدث الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى المؤتمر الذي يتوقع ان يشارك فيه ممثلون لمصر والاردن. ومثل الفلسطينيين في المؤتمر عبر الهاتف كل من وزير الاعلام ياسر عبد ربه ووزير المالية سلام فياض ووزير التخطيط والتعاون الدولي نبيل شعث.
ووزعت السلطة الفلسطينية وثيقة تتضمن ملامح خطة للاصلاحات ومجموعة من وجهات النظر السياسية التي قال مسؤولون انها ستطرح خلال المؤتمر.
وتذكر الوثيقة ان اجراءات حظر التجول والاغلاق واعادة احتلال معظم انحاء الضفة الغربية جعلت من شبه المستحيل مواصلة الاصلاحات.
كما تقول ان تقييد حركة جميع الفلسطينيين تجعل من المستحيل اتخاذ خطوات اخرى ملموسة على طريق الاصلاحات.
وكان من المقرر اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية فلسطينية خلال الشهر الحالي لكن السلطة الفلسطينية أعلنت تأجيلها قائلة ان من المستحيل اجراء انتخابات في ظل تلك القيود.
ووصفت اسرائيل وكثير من الفلسطينيين الاصلاحات التي اجراها عرفات بانها شكلية. كما اتهمت اسرائيل الرئيس الفلسطيني بانه لا يفعل شيئا لوقف العنف
وطلب عبد ربه توجيه خطابه إلى الشعب الإسرائيلي، داعيًا إياه: "هيا نختار سويًا سبيل المفاوضات من أجل السلام"—(البوابة)—(مصادر متعددة)
