جنحت الحركة الإسلامية في الأردن ممثلة بجماعة الأخوان المسلمين وذراعها السياسي حزب جبهة العمل الإسلامي تجاه مزيد من الاعتدال فيما مني تيار التشدد بهزيمته قاسية في المؤتمر العام الأول للحزب المنعقد يوم الجمعة الفائت.
وكان الصراع بين تباري الصقور والحمائم صعد إلى السطح منذ سنوات، خاض فيه الطرفان أكثر من جولة مالت نتائجها في غالبيتها لصالح الصقور الذين كانوا يسيطرون على الجماعة والحزب ، مما اضطر العديد من رموز الحمائم إلى الاستقالة احتجاجاً على تضييق هامش المناورة أمامهم، وخطاب "المقاطعة والقطيعة" الذي استخدمه الصقور تجاه الحكومات المتعاقبة.. سواء من حيث الموقف من بعض سياساتها أو المشاركة فيها وفي الانتخابات النيابية.
ويرجع محللون التحولات التي شهدها المؤتمر إلى عدة أسباب منها: أدراك الحزب بقواعده ومؤسساته لخطورة الاضرار المترتبة على خطاب المقاطعة الذي ينتهجه الصقور، إضافة إلى تبعات الهزيمة التي منيت بها مدارس التطرف على المستوى العالمي بعد اندحار حركة طالبان والقاعدة. وبعد انكشاف زيف وبؤس الخطاب والممارسة لها، وتراجع دور حماس بعد مضي أكثر من عامين على حظرها في الأردن وجنوح حماس الداخل للتهدئة، إضافة إلى الخسارات التي منت بها الحركة الإسلامية في الأردن جراء مقاطعة الانتخابات النيابية وعدم المشاركة في الحكومات وفق تقديرات أخوانية.
ولعل أو ما مؤشر على التحول الحمائمي هذا برز منذ شهور عندما أفادت قواعد الحركة في استفتاء، أجري آنذاك بميل إلى وقف المقاطعة، كما رشح عن الحوارات الداخلية تغليب لنتهاج سياسات أكثر مرونة وتوجه للمشاركة في الانتخابات الأمر الذي ترك ظلاله على توجهات القيادة العليا ودفع تجاه اتخذ مواقف معتدلة تغلب منطق التعايش مع الحكم، بدلا من المواقف "العدمية" السابقة.
وترى أوساط سياسية أن الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي د.عبد اللطيف عربيات نجح في نزع البساط من تحت أقدام الصقور وتهميش دورهم وطرح مبادرة جديدة تقوم على عودة الإسلاميين إلى المشاركة وليس الانعزال. وقد جاء في كلمته أمام المؤتمر: ان التقوقع في الحياة السياسية قد جر على جميع أبناء الوطن مآسي ونكبات لم يكن يتوقعها أحد وأن المبدأ الشرعي هو المشاركة في البرلمان والانتخابات كما حصل مع الأخوان المسلمين في مصر الذين دخلوا البرلمان المصري بالرغم من التاريخ الاضطهادي الذي تعرضوا له. وركز عربيات على أولوية إعطاء الأردن ووضعه المحلي الأهمية الأكبر من خلال مبادرة لتحييد خصوم الحركة الإسلامية داخل أطر المجتمع المدني وذلك بتقديم خطة عمل ومبادرة لمناشدة الجميع الأتفاق على القواسم المشتركة لحماية الوطن من الأخطار الصهيونية التي تريد افتراسه ولتجنيبه مؤامرات المزاودين والمراهقين السياسيين الذين يرغبون بإعطاء الأهمية للتناقضات الثانوية بدلا من التركيز على صلب أهداف الحركة الإسلامية.
وتشير تلك الأوساط إلى أن التوافق الوطني الذي أشار إليه د.عربيات يشكل مبادرة للمشاركة في الحياة السياسية بمختلف مفرداتها وخاصة في الانتخابات النيابية التي ستجري هذا العام. فيما يؤكد الناطق باسم الحزب، حمزة منصور، أن قرار المشاركة والمقاطعة بيد مجلس الشورى الذي سينتخب في الرابع والعشرين من الشهر الجاري.
وكانت توجهات الأمين العام د.عربيات لقيت تأييد غالبية أعضاء المؤتمر البالغ عددهم 400 أعلنوا تأييدهم للمشاركة في الانتخابات وإنهاء المقاطعة الأمر الذي يشير إلى أن موافقة مجلس الشورى الجديد باتت مجرد تحصيل حاصل.