واشنطن- منير ناصر
طمأن المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس السيناتور جو ليبرمان مجموعة من زعماء الجالية العربية في اجتماع معهم على أنه سيعمل ما بوسعه ليرى بأن الإنجاز الكبير الذي تمثل في اختياره كمرشح يهودي قد توسع ليشمل الأميركيين من أصل عربي أيضا.
التقت مجموعة من 25 زعيماً أميركيا من أصل عربي جو ليبرمان في ديترويت يوم الأحد السابع والعشرين من آب / أغسطس بناء على دعوة من الحملة الديمقراطية في محاولة لكسب أصوات الجالية العربية في متشغن لدعم جو – ليبرمان في الانتخابات التي ستجري في نوفمبر/تشرين الثاني .
وقد أظهرت الاستطلاعات بأن ولايتي متشغن وأوهايو تعتبران مهمتين بالنسبة للديمقراطيين للفوز في الانتخابات. وتشكل الأصوات العربية في متشغن ما نسبته 4% من نسبة الأصوات في كافة أنحاء البلاد مما يجعلها ذات أهمية كبيرة عندما يكون السباق إلى الرئاسة متقارباً بين المرشحين.
وقد سنح الاجتماع المغلق الذي دام لأكثر من ساعة الفرصة لزعماء الجالية العربية ليشغلوا ليبرمان في القضايا التي تهمهم حيال الشرق الأوسط، وفي قضايا الحقوق المدنية المحلية التي تتعلق بجاليتهم. وقد استجاب ليبرمان إلى العديد من المواضيع بما فيها : عملية السلام، سفارة الولايات المتحدة في إسرائيل، العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق، استخدام الدليل السري في الدعاوى القضائية الخاصة بالإبعاد والآثار السلبية لقانون الهجرة لعام 1996م .
ووفقاً لما ذكره بعض المشاركين في الاجتماع، فإنهم خرجوا بانطباعات مختلفة: فهناك البعض ممن يعتقد بأن الاجتماع كان إيجابيا ومن شأنه أن يفتح الأبواب أمام الأميركيين من أصل عربي في إدارة غور – ليبرمان، بينما قال آخرون بأن الاجتماع فشل في طمأنة الأميركيين العرب بشأن مواقف ليبرمان المؤيدة لإسرائيل فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط، وألمح جيم زغبي، رئيس المعهد الأميركي العربي والذي شارك في الاجتماع بأنه " كان صريحاً وكثير الاهتمام"، وقال إنه كان شيئاً مؤثراً أن نرى القائمين على الحملة يأتون ليستمعوا إلى آراء الأميركيين العرب.
وأضاف: إن الاجتماع مثَّل " الاجتماع الأول من نوعه والهام" وكان دلالة على الاحترام الذي تلقاه الجالية العربية المتنامية في متشغن.
وقال زغبي لـ " البوابة" إنه يعتقد بأن ليبرمان شخص منفتح سيناضل من أجل الأميركيين العرب وقال: " لقد تعهد بالعمل من أجل أن يحصل مواطنونا على أعمال ووظائف في إدارته". وأضاف بأن الاجتماع لم يسعد كل شخص، ولكنه كان محاولة أولية مهمة جداً. وذكر بأن الديمقراطيين يقومون بتعيين أميركيين عرب في مراكز عليا في الحملة " الأمر الذي لم يكن متاحاً من قبل. آمل أن يقابل هذا الخطوة، خطوة مماثلة على الجانب الجمهوري".
وقال آخرون ممن حضروا الاجتماع بأن الاجتماع العام كان بأن موقف ليبرمان حيال القدس يتمثل في حق العودة للفلسطينيين، وأن العقوبات المفروضة على العراق كانت سلبية.
وقال جورج أديب خوري، ممثل فرع متشغن في اللجنة الأميركية حول القدس والذي شارك في الاجتماع لـ " البوابة" بأنه لم ير أي حركة إيجابية في مواقف ليبرمان إزاء القضايا المتعلقة بالفلسطينيين.
وتحدى خوري ليبرمان قائلاً له: " أنا فلسطيني مسيحي ولد في القدس، وعاش في ظروف المخيمات لسنين عديدة، وليس لدي حق العودة" وقال خوري :" لم يقدم لي موقفاً حول ذلك ولم يذكر حتى بأنه سيتحرى عن الأمر ويعمل شيئاً بشأنه. إنه بكل بساطة ليس لديه موقف إيجابي وواضح لصالحنا، لقد كان الاجتماع فاشلاً".
ووفقاً لزغبي، فإن المناقشات عندما تناولت قضية القدس الحساسة، اعترف ليبرمان بأن المحادثات الأخيرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وحتى الجدل الداخلي القائم في إسرائيل تتقدم على المواقف التي توصل إليها مع العديد من زملائه أعضاء الكونغرس.
قال زغبي: "ما ذكره بشأن القدس شيء مهم". "وضع يده على قلبه وقال : " انظروا ، لدي مشاعري الشخصية. لقد قمت بالتصويت بالطريقة التي ألمسها . أنا الآن جزء من البطاقة الوطنية".
وبعد ذلك أكد ليبرمان موقفه ثانية بأن قضايا الوضع النهائي ينبغي أن تترك للمفاوضات بين الطرفين.
وقال خوري لـ " ليبرمان" في الاجتماع بأن زعماء الأميركيين العرب لم يأتوا إلى هنا لتأييده. وقال: " أخبرته بأننا قدمنا إلى هنا لمعرفة وجهة نظره بشأن بعض القضايا التي تؤثر علينا وتضر بنا". وشدد خوري على أن ليبرمان ينبغي عليه أن يتخذ موقفاً و "إذا كان ذلك يتفق مع جدول أعمالنا، عندئذ يمكنه الحصول على أصواتنا. وسيتقرر موقفنا بناء على تجاوبه الإيجابي مع قضايانا العادلة والإنسانية".
يعتقد خوري بأن غموض ليبرمان كان أمرا سلبياً بحد ذاته وفسر قائلاً: "دلت أجوبته على أنه لا يريد إلزام نفسه، ويعني هذا بأنه يستطيع عمل ما يحلو له فيما بعد، وعندها يضيع صوتي من أجل شخص يمكن أن يتخذ موقفاً سلبياً تجاه الحل النهائي للمسألة الفلسطينية.
ورداً على سؤال فيما إذا كان الأميركيون العرب سيدلون بأصواتهم لصالح غور – ليبرمان، أجاب خوري بأن العديد من العرب، سوف لن يصوتوا لصالح ليبرمان وذلك بسبب موقفه الغامض حيال القضايا، وخاصة موقفه إزاء القدس والذي هو من الواضع ضد الفلسطينيين ويعتقد بأن الأميركيين العرب سوف يدلون بأصواتهم طبقاً لصالح خياراتهم الشخصية سواء أكانوا جمهوريين أم ديمقراطيين. أما بالنسبة للديمقراطيين الذين لا يتفقون مع ليبرمان، فإنهم يتخذون اتجاهات أخرى حيث يدعم بعضهم الحزب الأخضر بزعامة رالف نادر والآخرون يدعمون الحزب الجمهوري.
ومن جهة أخرى فإن زغبي يعتقد بأن الأميركيين العرب سيدعمون غور – ليبرمان وقال، "لدينا العديد من الديمقراطيين الذين سيقدمون الدعم لنا في جميع أنحاء البلاد. وهم يودون أن يروا سبباً يطمئنهم بشأن ذلك " وفي المقابل طلب زغبي من ليبرمان التزاماً مقابل أصوات الأميركيين العرب ، وانفتاحاً إزاء القضايا الجوهرية، وأن يكون أكثر دعماً لعملية السلام وعدم اتخاذ الموقف الذي كان قد اتخذه خلال عمله في مجلس الشيوخ. وقال " أعتقد أنه قد تحرك في ذلك الاتجاه".
وقال بعض الممثلين في الاجتماع إنه بالرغم من موقف ليبرمان السلبي حيال الشرق الأوسط، فإنه من الأفضل للأميركيين العرب أن يعملوا معه لأن ذلك سيفتح لهم طريقاً آخر. وبالرغم من أن العديد ممن حضروا الاجتماع يقولون بأنهم تشجعوا من رغبة ليبرمان في الاجتماع ثانية، فإنهم في الوقت نفسه لم يشعروا بالثقة ليشجعوا آخرين في الجالية على دعم القائمة الديمقراطية بحماس.
يزيد عدد أفراد الجالية العربية في متشغن على 350.000 نسمة، ويعتبر 70% من الأميركيين العرب في منطقة مدينة ديترويت مسجلين للتصويت في الانتخابات، وقد قام 60% من أفراد الجالية بالإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية السابقة—(البوابة)