لندن تنفي استدعاء الاحتياط: واشنطن تقدم مشروع القرار المعدل خلال الاسبوع وصدام مستعد للقبول بقرار جديد

تاريخ النشر: 04 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلنت واشنطن انها ستقدم هذا الاسبوع مشروع القرار المعدل حول العراق، وذلك في وقت ابدى فيه الرئيس العراقي صدام حسين استعداده للقبول بقرار جديد شريطة ان لا يعطي غطاء لضربة عسكرية اميركية ضد بلاده، وفي الغضون، فقد نفت لندن تقارير تحدثت عن عزمها استدعاء الاحتياط استعدادا للحرب على العراق. 

اعلنت وزارة الخارجية الاميركية الاثنين ان الولايات المتحدة ستقدم هذا الاسبوع الى مجلس الامن الدولي نسخة "معدلة" لمشروع القرار حول نزع الاسلحة العراقية. 

وفي نهاية الاسبوع الماضي، قال دبلوماسيون انهم ينتظرون ان يقدم مشروع القرار المعدل الاثنين الى الدول الاعضاء في مجلس الامن.  

وفي الامم المتحدة، اعلنت الصين التي تترأس حاليا مجلس الامن الاثنين ان لا اجتماع للمجلس مرتقبا على الفور حول العراق. 

وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان واشنطن ترغب بطرح نص المشروع بعد ذلك للتصويت قائلا "نرغب بان يحصل ذلك بعيد طرحنا هذه الصيغة المعدلة". 

وقال ان الولايات المتحدة لا تزال ترغب في التوصل الى قرار "قوي يشير بوضوح الى تقاعس العراق في الالتزام بموجباته ويعتمد نظاما متشددا في التفتيش يؤكد ان النتائج ستكون وخيمة في حال ارتكب العراق انتهاكات جديدة". 

ولم يعط باوتشر تفاصيل حول التغييرات التي ستطرأ على النص الذي واجهت نسخته الاولى اعتراضات خصوصا من فرنسا وروسيا العضوين الدائمين في مجلس الامن. 

موسكو: ليس ضروريا اصدار قرار جديد 

الى ذلك، اعتبر نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر ياكوفنكو الاثنين في تصريح نقلته وكالة ريا-نوفوستي انه ليس من الضروري اصدار قرار جديد حول نزع سلاح العراق، وقال ان "موافقة العراق غير المشروطة على عودة المفتشين الدوليين في نزع السلاح الى البلاد وتجاوب العراقيين في مسألة اجراءات التفتيش يحملان على التشكيك في ضرورة اصدار مجلس الامن قرارا جديدا حول العراق". 

وذكر ياكوفنكو بان موسكو تعارض بصورة خاصة فرض شروط صارمة جدا لعمليات التفتيش واللجوء التلقائي الى القوة في حال انتهاك بغداد نظام التفتيش. 

وقال المسؤول الروسي ان اي قرار جديد ينبغي ان يكون له "طابع بناء وواقعي"، كما ينبغي "الا يتضمن اشارة الى لجوء تلقائي الى القوة ضد بغداد". 

باريس: "القوة من طرف واحد ليست اطلاقا الحل المناسب"  

وفي باريس، اعتبر وزير الدولة الفرنسي للشؤون الخارجية رينو موزولييه الاثنين ان "القوة من طرف واحد ليست اطلاقا الحل المناسب"، وقال "اننا نؤيد تعبئة العالم من اجل قضية سامية. القوة من طرف واحد ليست اطلاقا الحل المناسب. الوضع في العراق معقد جدا ويتطلب الكثير من المحادثات الثنائية". 

واضاف "نريد عودة المفتشين (الى العراق) وعرض قرارين على الامم المتحدة". 

وتعارض فرنسا وروسيا الدائمتا العضوية في مجلس الامن قرارا يجيز اللجوء التلقائي الى القوة ضد العراق، وهو ما تطالب به الولايات المتحدة. 

وتشدد الدولتان على وجوب العودة مجددا الى مجلس الامن في حال انتهك العراق القرار الجديد حول عمليات التفتيش. 

بلير "واثق" من اتخاذ قرار يشدد نظام التفتيش  

من جهته، فقد اعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الاثنين انه "واثق" في امكان تبني مجلس الامن قرارا يشدد من شروط عمليات التفتيش في العراق من دون تحديد موعد لذلك. 

وقال بلير في مؤتمر صحافي في لندن "انا واثق من اننا سنحصل على هذا القرار" من الامم المتحدة. 

واضاف "المسالة الرئيسية بالنسبة لنا هي اعتماد نظام تفتيش هناك (في العراق) لا يواجه المشكلات التي عاني منها النظام السابق" في اشارة الى اتهام العراق انذاك بمنع المفتشين من القيام بعملهم. 

صدام: "سننظر في اي قرار" جديد 

الى هنا، واكد الرئيس العراقي صدام حسين مساء الاثنين ان بغداد "ستنظر" في اي قرار لمجلس الامن "لا يعطي غطاء للنوايا الاميركية السيئة" و "يحترم سيادة وامن واستقلال العراق" بالرغم من انه لا يرى داعيا له، وفق ما اورد التلفزيون العراقي. 

وقال الرئيس صدام حسين خلال استقباله الزعيم اليمني النمساوي يورغ هايدر الذي يزور بغداد حاليا انه "اذا صدر اي قرار يحترم ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي وسيادة وامن واستقلال العراق ولا يعطي غطاء لنوايا اميركا السيئة فسننظر اليه في اطار النظرة التي قد تجعلنا نتعامل معه رغم اننا نرى انه ليس هناك مايدعو مجلس الامن لاتخاذ اي قرار جديد". 

واضاف ان "الاميركان يختلقون دائما وبين كل مرحلة ومرحلة اسبابا وذرائع جديدة لمحاولة الكذب على الراي العام الاميركي والعالمي ففي الفترة الماضية كانوا يقولون ان العراق انتج خلال السنوات الاربع التي غاب فيها المفتشون اسلحة كيمياوية وبيولوجية وسوف ينتجون اسلحة نووية ". 

واوضح "نحن نعرف اننا لم ننتج شيئا من هذا ولو كنا انتجنا شيئا لقلنا ذلك".  

هذا، وقد اشاد العراق الاثنين برفض السعودية استخدام اراضيها في هجوم اميركي محتمل ضده. 

وقال وزير الثقافة العراقي حامد يوسف حمادي في تصريحات للصحافيين ان "هذا الموقف تشكر عليه المملكة العربية السعودية لانه ينسجم مع التضامن العربي وينسجم مع قرارات القمة (العربية التي عقدت في بيروت في اذار/مارس الماضي)". 

وكان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل اكد الاحد ان بلاده لن تسمح للولايات المتحدة باستخدام اراضيها في حرب محتملة على العراق حتى في حال وجود تفويض من الامم المتحدة. 

وقال وزير الخارجية السعودي لمحطة "سي ان ان" التلفزيونية "سنتعاون مع مجلس الامن اما بالنسبة للمشاركة في النزاع او السماح باستخدام تسهيلات (في المملكة) كطرف في النزاع، فتلك مسألة اخرى". 

لندن تنفي تعبئة احتياط تحسبا لهجوم ضد العراق 

في هذه الاثناء، نفى وزير الدفاع البريطاني جيف هون رسميا الاثنين معلومات نشرتها الصحف مفادها ان لندن تستعد لتعبئة حوالى 10 الاف احتياطي حدا اقصى تحسبا لاحتمال تنفيذ هجوم في العراق معتبرا ان هذا الهجوم "ليس وشيكا ولا حتميا". 

وافادت صحيفة ديلي تلغراف الاثنين ان هون سيعلن عن هذه التعبئة الكبيرة في اطار امر ملكي رغم ان لندن لم تعد تلجأ الى هذا النوع من الاوامر منذ حرب كوريا. 

وقال هون امام مجلس العموم "هذا ليس صحيحا، لن يصدر اي امر بهذا المعنى اليوم".واضاف "كل عملية (عسكرية) كبيرة جديدة تتطلب دعم الاحتياطي غير ان ذلك سيتطلب صدور امر بالاستدعاء في الوقت المناسب". 

وكان رئيس الوزراء توني بلير نفى اليوم في وقت سابق ان تكون التعبئة وشيكة وقال انه لا يوجد "حتى الوقت الراهن اي اقتراح لاستدعاء الاحتياط. واذا كان هنالك من قرار، سنعلن عنه بالطريقة المناسبة". 

مفتشان يصلان قبرص لاقامة مكتب لفريق المفتشين 

وفي سياق اخر، فقد وصل مفتشان دوليان لنزع اسلحة العراق الى لارنكا في جنوب قبرص من اجل اقامة مكتب لفريق عمليات التفتيش في العراق، كما افادت الامم المتحدة الاثنين. 

وسيتلقى المفتشون في مكتبهم في قبرص تعليمات واوراقا ثبوتية من الامم المتحدة قبل التوجه الى العراق. 

وكان مسؤول في الامم المتحدة اعلن الجمعة من نيويورك ان مفتشين سيقومون بزيارة الى قبرص لاقامة قاعدة خلفية لمهمتهم.—(البوابة)—(مصادر متعددة)