لندن تشكك في امكانية اصدار قرار ثان.. والحشد العسكري بلغ 250 الف جندي

تاريخ النشر: 13 مارس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعتبر رئيس الوزراء البريطاني، توني بلير، ان الحرب في العراق قد باتت اكثر ترجيحا، وذلك مع تراجع فرص الحصول على قرار ثان في مجلس الامن، كنتيجة للمعارضة الفرنسية خصوصا. وفي هذه الاثناء، واصلت واشنطن طرح افكارها للعراق بعد الحرب، واكدت ان اعداد جنودها الذين ستضعهم في هذا البلد بعد غزوه، ستكون بمئات الالاف. 

قال ايان دنكن سميث زعيم حزب المحافظين البريطاني المعارض يوم الخميس بعد اجتماعه مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان بلير يعتقد الان ان صدور قرار ثان من الامم المتحدة بشان العراق قد اصبح الان اقل ترجيحا. 

وقال زعيم حزب المحافظين البريطاني المعارض للصحفيين بعد اجتماعه مع بلير "ابلغني رئيس الوزراء اليوم.. ان صدور قرار ثان هو الان اقل ترجيحا مقارنة باي وقت مضى". 

وقال دنكن سميث ان حرب العراق أكثر ترجيحا الان وان بلير ابلغه ان "الفرنسيين اصبحوا متعنتين للغاية" بتهديدهم باستخدام حق النقض (الفيتو) مما زاد من صعوبة اقناع الاصوات المترددة في مجلس الامن بالتصويت لصالح قرار جديد يمهد لشن حرب على العراق.  

وكانت فرنسا اعربت اليوم الخميس عن رفضها للافكار التي الحقتها لندن بمشروع القرار الذي اعدته بالتعاون مع واشنطن ومدريد ويمهد للحرب في العراق، معتبرة انها لا تتناول القضية الاساسية المتمثلة في السعي لحل سلمي للازمة. 

وكان مجلس الامن اختتم صباح الخميس جلسة مشاورت مغلقة بحث خلالها الاقتراح البريطاني المتضمن ستة شروط في مجال نزع الأسلحة على العراق تلبيتها في غضون فترة يتفق عليها. 

ومن المقرر أن يستأنف المجلس مشاوراته المغلقة في وقت لاحق اليوم الخميس، لبحث الاقتراح البريطاني، والذي ياتي في محاولة لاقناع الدول المترددة في مجلس الامن بتاييد مشروع قرار قدمته لندن بالتعاون مع واشنطن ومدريد.  

وجاء في بيان باسم وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان بشأن المقترحات البريطانية "المسألة ليست مسألة منح العراق بضعة أيام أخرى قبل الالتزام باستخدام القوة وانما تحقيق تقدم راسخ نحو نزع التسلح سلميا كما استهدفت مهام التفتيش التي تقدم بديلا معقولا عن الحرب."  

موسكو تجدد التهديد بالفيتو 

الى ذلك، فقد اعلن وزير الخارجية الروسى ايغور ايفانوف مجدد الخميس، ان بلاده ‏ستصوت ضد اى قرار يفتح الباب بشكل مباشر او غير مباشر امام استخدام القوة ضد ‏العراق .‏ ‏ 

وأكد إيفانوف الذى يقوم حاليا بزيارة لطاجيكستان، أنه لا يوجد بعد مشروع قرار ملموس وإذا كان المشروع المقدم يفتح الطريق مباشرة أو بصورة غير مباشرة للعمل العسكري فستصوت روسيا ضده. 

اتصالات بوش  

في هذه الاثناء، واصل الرئيس الاميركي جورج بوش حملة الاتصالات الهاتفية في محاولة لحشد التاييد لمشروع القرار الجديد في مجلس الامن. 

واتصل بوش برئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاربعاء. 

وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض "الرئيس يقطع الميل الاخير في الجهود الدبلوماسية." 

واتصال بوش ببوتين يشير فيما يبدو الى ان الرئيس الاميركي لديه بعض الامل في اقناع بوتين بعدم الانضمام الى فرنسا في استخدام حق النقض (الفيتو) ضد القرار وهو ما هددت روسيا به. 

وجاء اتصال بوش برئيس الوزراء البريطاني الذي جلب عليه تأييده القوي للرئيس الاميركي اضطرابات سياسية بالغة في الداخل في وقت يحاول فيه البيت الابيض تهدئة العاصفة التي هبت بعد تصريحات وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد في اليوم السابق بأن الولايات المتحدة مستعدة لخوض حرب ضد العراق بدون دعم عسكري بريطاني. وفي وقت لاحق سحب رامسفيلد تصريحاته. 

واحتجب بوش عن الانظار طوال ايام هذا الاسبوع وهو يجري اتصالات من اجل حشد تأييد في الامم المتحدة.  

وقال فلايشر ان بوش يريد تجنب ضغوط الادلاء بتصريحات بشأن التقدم الذي تحقق في حشد تأييد للقرار الذي يدعو العراق لنزع اسلحته بحلول ١٧ اذار/مارس الحالي أو مواجهة حرب. 

وفيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية الصعبة التي تقوم بها واشنطن لحشد تأييد تسعة اعضاء قال مسؤول كبير ان الولايات المتحدة تلقت ردا ايجابيا من ثلاث دول افريقية اعضاء في مجلس الامن هي انجولا والكاميرون وغينيا. 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر في وقت سابق "لن انفي اننا نحقق تقدما لكنني لا اريد ان اضللكم بالاعتقاد اننا حصلنا على تأييد." 

وقال مسؤول ان الولايات المتحدة واصلت السعي لدى دول راغبة في الانضمام الى حملتها العسكرية لتنفيذ تهديد بوش بتجاوز الامم المتحدة وقيادة تحالف من الدول الراغبة اذا دعت الضرورة لنزع اسلحة الرئيس العراقي صدام حسين. 

الحشود العسكرية 

وبالتوازي مع الجهود الدبلوماسية، فقد واصلت واشنطن الحديث عن خططها للحرب كما تابعت تعزيز حشدها العسكري في منطقة الخليج استعداد لغزو العراق. 

وفي السياق، فقد تمسك جنرال كبير في الجيش الاميركي بتقديره السابق عن حجم القوة التي ستبقى في العراق بعد الحرب وقال انها ستكون ضخمة وقد تصل الى بضع مئات من الالاف من الجنود مناقضا الحجم الذي تحدث عنه دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي. 

وصرح الجنرال اريك شينسكي رئيس اركان الجيش مساء الاربعاء امام لجنة فرعية مختصة بالمخصصات الدفاعية تابعة لمجلس النواب الامريكي بان الجيش سيستطيع تحديد حجم القوات التي سيحتاجها في فترة "ما بعد القتال" بعد ان يغزو العراق. 

وقال "قد يصل عددها الى بضع مئات من الالاف" ثم استطرد قائلا "كلنا نأمل ان يكون العدد اقل." 

واوضح شينسكي للصحفيين بعد الجلسة انه لا يريد ان يوحي بان قوة ما بعد الحرب ستستهلك كل القوات الامريكية ومضى قائلا "ليس من المفترض ان نقوم كلنا بهذه المهمة." 

وقال شينسكي للصحفيين "هذا مجرد تقدير للاعداد المطلوبة. هناك مهام محددة للقوات في فترة ما بعد الحرب وهذه المهام لم تحدد بعد." 

وفي سياق متصل، فقد اعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية الأربعاء ان إجمالي القوات الأميركية المحتشدة بالقرب من العراق قد تخطى الـ 250 الفا هذا الاسبوع منهم 140 الف جندي في الكويت. 

واضاف هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان اجمالي الجنود المتمركزين في منطقة الخليج-شرق المتوسط بلغ 270 الفا لكن هذا الرقم يتضمن حوالى 15 الفا في افغانستان وفي دول اخرى مجاورة في آسيا الوسطى لن يشاركوا على الارجح في حرب جديدة في الخليج. 

وقال ان 47 الفا و500 من مشاة البحرية هم على متن البوارج في الخليج، وان 20 الفا آخرين على متن سفن في البحر المتوسط. 

وتجوب مياه المنطقة خمس حاملات طائرات اما السادسة ففي طريقها الى المنطقة. 

وينتشر 9 الاف جندي في السعودية و8 الاف في قطر 5 الاف في البحرين و5 الاف في تركيا. 

وهكذا تضاعف عدد الجنود الاميركيين خلال شهر في السعودية التي ترفض اعلان دعمها لحرب محتملة. 

وهم يتمركزون في قاعدة الامير سلطان الجوية وفي مطار قريب من الحدود العراقية. 

وقد استخدم هذا المطار الكائن في عرار خلال حرب الخليج في 1991. –(البوابة)—(مصادر متعددة)