اعلنت لندن انها وواشنطن تريدان قرارا من مجلس الامن بشان بغداد، في خلال اسبوعين من تقدمهما اليه بمشروع قرار بالخصوص، بينما اعلن رئيس البرلمان التركي معارضته اجراء تصويت على فتح قواعد البلاد امام القوات الاميركية قبل صدور مثل هذا القرار. ومن ناحيته، اعلن العراق انه سيقرر "قريبا جدا" ما اذا كان سينفذ أمر الامم المتحدة بشان تدمير صواريخ الصمود ومكوناتها.
قال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الاثنين ان الولايات المتحدة وبريطانيا تريدان قرارا من الامم المتحدة بشأن العراق في خلال اسبوعين تقريبا من تقديمهما لمشروع قرار جديد لمجلس الامن الاسبوع الحالي.
واتهم سترو الرئيس العراقي صدام حسين بعدم الاذعان لقرارات الامم المتحدة المتعلقة بنزع السلاح وقال "سنقدم الاسبوع الحالي مشروع قرار ثان خاص بالعراق سيوضح اننا نقترب من نهاية الفرصة الاخيرة التي حصل عليها صدام حسين من خلال القرار ١٤٤١".
واستطرد سترو الذي كان يتحدث للصحفيين عند وصوله الى بروكسل لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي "لاننا نريد اجماعا دوليا... سنمنح فترة كافية تصل الى اسبوعين وربما اكثر قليلا قبل ان نطلب قرارا."
برلمان تركيا قد ينتظر قرار مجلس الامن
في سياق اخر، اعلن رئيس البرلمان التركي الاثنين ان مشرعين اتراكا قد ينتظرون قرارا ثانيا من مجلس الامن للتفويض باستخدام القوة ضد العراق قبل التصويت على فتح قواعد البلاد امام القوات الاميركية.
وقد يؤجل مثل هذا الاجراء اتفاقا مع واشنطن قد يزود تركيا بمليارات الدولارات لمساعدة الدولة العضو بحلف شمال الاطلسي قبل اي هجوم ضد بغداد التي تتهمها واشنطن باخفاء اسلحة للدمار الشامل.
ونقلت وكالة الاناضول للانباء عن بولنت ارينج رئيس البرلمان قوله للصحفيين "ستخطيء الحكومة اذا ارسلت طلبا للبرلمان في الوقت الذي لم يجر فيه الوفاء بعد بالشروط اللازمة لتحقيق الشرعية الدولية.
"لكي يصل مثل هذا الطلب الى البرلمان يجب ان يكون مصبوغا بالشرعية الدولية. التفتيش عن الاسلحة (في العراق) وفقا لقرار ١٤٤١ مستمر... ونعلم ان مجلس الامن لم يجتمع لاتخاذ قرار."
ولمحت الحكومة التركية الى انها اقتربت من التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة.
وقال وزير الخارجية التركي ياشار ياقش الاسبوع الماضي انه ليس من الضروري ان يجري مجلس الامن تصويتا جديدا حتى ترسل الحكومة التركية طلب الولايات المتحدة بنشر قواتها في البلاد للبرلمان التركي للتصويت عليه.
وقال ياقش في مطلع الاسبوع انه اذا جرى التوصل لاتفاق مع المسؤولين الامريكيين فان موافقة البرلمان قد تكون ممكنة بحلول يوم الثلاثاء.
واعربت الولايات المتحدة عن استيائها من تأجيل التصويت على طلبها الذي كان من المتوقع في باديء الامر ان يجرى الاسبوع الماضي. ويتهم مسؤولون امريكيون سرا تركيا بتعطيل الامر للحصول على مزيد من المال الا ان أنقرة تقول انها تسعى للحصول على ضمانات اقوى بخصوص المساعدات والدور الذي سيلعبه جيشها في شمال العراق.
وترغب واشنطن في استخدام القواعد العسكرية التركية لفتح "جبهة شمالية" ثانية ضد العراق قد تساعد في التخفيف على الغزو الرئيسي من ناحية الجنوب. وفتح جبهة ثانية قد يقلل من الفترة الزمنية للحرب ومن عدد الخسائر الامريكية
بغداد: قرار بشأن الصمود "قريبا جدا"
الى ذلك، اعلن اللواء عامر السعدي، مستشار الرئيس العراقي للشؤون العلمية ان العراق سيقرر "قريبا جدا" ما اذا كان سيلتزم بأمر الامم المتحدة للعراق بتدمير صواريخ الصمود ومكوناتها.
وقال السعدي ان العراق يدرس بعناية هذا الطلب وان القنوات مع مفتشي الامم المتحدة ما زالت مفتوحة. وانه سوف يتم التوصل الي قرار "قريبا جدا".
وكتب كبير مفتشي الامم المتحدة على الاسلحة هانز بليكس في الاسبوع الماضي خطابا الى العراق يمهل بغداد حتى اول مارس اذار للبدء في تدمير صاروخ الصمود ٢ الذي قال انه اتضح انه يتخطى المدى المسموح به الذي يقره قرار للامم المتحدة عام ١٩٩١ وهو ١٥٠ كيلومترا.
واعلن مسؤول في الامم المتحدة في بغداد الاثنين ان موضوع تدمير صواريخ الصمود-2 العراقية غير قابل للمساومة، وان على العراق الانصياع للامر الذي وجهه اليه كبير المفتشين هانز بليكس، بالبدء بتدمير هذه الصواريخ مع حلول نهاية الاسبوع الجاري.
وكان رئيس دائرة الرقابة العراقي، اللواء محمد حسام امين، اقترح ان تبحث بغداد والامم المتحدة التوصل الى تسوية بشان تدمير هذه الصواريخ، والتي يعتبر المفتشون ان مداها يخالف ما تسمح به قرارات الامم المتحدة.
في هذه الاثناء، تجول مفتشو الاسلحة في ١٢ موقعا يوم الاثنين بما في ذلك اربع منشات متعلقة بالصواريخ حول بغداد.
كما ان فرقا من خبراء الصواريخ انشغلت في الاسبوع الماضي باجراء جرد لصواريخ الصمود ومكوناتها.
فريق جنوب افريقي
في غضون ذلك، بدأ فريق من خبراء نزع الاسلحة الجنوب افارقة محادثات مع مسؤولين عراقيين الاثنين لنقل خبرتهم لبغداد حول كيفية التخلص من الاسلحة المحظورة لتفادي حرب محتملة تقودها الولايات المتحدة ضد العراق.
ووصل العلماء الى بغداد في وقت متأخر من مساء الاحد ويرأسهم عزيز باهاد نائب وزير خارجية جنوب افريقيا في مهمة غير محددة الاجل.
وقال باهاد للصحفيين بعد وصوله الى بغداد "حضرنا الى هنا لنقل خبرتنا الخاصة بنزع الاسلحة للعراقيين. نأمل ان تساعد نتائج زيارتنا في تفادي اندلاع حرب."
وقاد الخبراء الجنوب افارقة المحاولة التي قامت بها بلادهم طواعية للتخلص من اسلحة الدمار الشامل بعد انتهاء التمييز العنصري عام ١٩٩٤ .
وقال ديون سميت احد العلماء الذين لعبوا دورا بارزا في نزع سلاح جنوب افريقيا بعد انتهاء التمييز العنصري ان الخبراء سيساعدون المسؤولين العراقيين ليوضحوا ان بلادهم تخلصت بالفعل من الاسلحة المحظورة وذلك بمنحهم يد العون على وجه الاخص في كيفية اعداد الوثائق.
قطع حربية ايطالية ودنمركية تعبر قناة السويس
الى هنا، وتواصلت عمليات بناء الحشد العسكري استعدادا لحرب محتملة ضد العراق، وقالت مصادر ملاحية ان أربع قطع حربية ايطالية ودنمركية دخلت قناة السويس الاثنين قادمة من البحر المتوسط في طريقها للبحر الاحمر.
وقالت المصادر ان القطع الحربية تشمل ثلاث سفن ايطالية لم تحدد أنواعها هي سيجالا وشيوجيا وفياريجيو والغواصة الدنمركية سايلن.
وكانت سفينتان حربيتان امريكيتان هما الفرقاطة كار والمدمرة اوستن قد عبرتا القناة الاحد في طريقهما للبحر الاحمر.
وتستخدم السفن الحربية الاميركية قناة السويس في الوصول الى الخليج العربي حيث تقوم الولايات المتحدة بحشد قوات عسكرية تأهبا لغزو محتمل للعراق.
ولم يتردد من قبل ان ايطاليا والدنمرك تشاركان في الحشد العسكري في المنطقة لكن الدولتين من الدول المؤيدة لواشنطن.—(البوابة)—(مصادر متعددة)