لماذا يجب على حركة (نحو الحياة) ان لا تفشل؟

تاريخ النشر: 18 نوفمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بقلم : اي ايه كارلسون* 

لقد قام الرئيس جورج بوش في الخامس من هذا الشهر بالتوقيع على التشريع الوطني الجزئي لمنع الاجهاض والذي قد تم المصادقة عليه اخيرا من قبل الكونغرس الاميركي بعد اعوام من المساومة و المفاوضة. 

 

اخبار الساعة العاشرة اظهرت الرئيس يمسك بقلمه ويعلن: 

"ان حق الحياة لا يمكن اعطاءه او اخذه من قبل الحكومة انه حق قد اعطي لنا من قبل الخالق". 

ويظهر ان الرئيس الاميركي كان يشير الى وثيقة اعلان الاستقلال الاميركية عندما قال ان (الخالق)هو مصدر الحياة. والجملة الدقيقة في اعلان الدستور كانت (اننا نعلن هذه الحقائق لتكون ظاهرة للعيان، ان جميع البشر قد خلقوا سواءا، وانه قد تم منحهم من قبل خالقهم حقوقا لا يمكن تجالها، ومن بينها حق الحياة، الحرية ،... الخ) 

 

انه من المقرف ان يقوم الرئيس بترديد عبارات الاجداد بأسلوب يظهر عدم فهمه او التزامه لمعاني هذه العبارات بحيث يبدو انه يتشدق بعبارات كبيرة لا يفهم من معناها الحقيقي ولا بقصده. في حين ان من قالوا هذه العبارات في السابق قد عانوا وماتوا في سبيل ايمانهم بما قالوا والاسوء من ذلك انه يستخدم اسم الخالق بطريقة تخدم مصالحه والذي من شأنه ان يتسبب بنتائج قد تؤدي به الى دفع ثمن ذلك غاليا. 

فاذا كان حقا ما يقول الرئيس بوش وهو ان الحياة هبة من الخالق اذا ما هي السلطة التي تخوله الحق ليقوم بتفجير وقتل اعداد كبيرة من المدنيين العراقيين وصلت الى اكثر من 10 آلاف بين مدنيين واطفال ابرياء لهم الحق في الحياة بنفس المنطق والحق الذي يتمتع به الجنين الذي يقتل عن طريق الاجهاض. 

الاجدى بالرئيس وهو يعلن ويوقع التشريع الذي يحظر الاجهاض ان يطالب بلقب (قاتل اطفال العراق) عن جداره واستحقاق. 

وبحسب احصائية قام بها دوجلاس جونسون المدير القانوني للجنه الحقوق الوطنية للحياة فان عمليات الاجهاض التي يقف ضدها بوش ترتكب مرة كل خمسمائة عملية اجهاض عادية او ربما اقل وبالتالي فان هذه العمليات حصدت في كل تاريخها الدموي اقل من عملية تفجير واحدة قام بها الرئيس بوش في العراق. 

المنظمات التي تؤيد الاجهاض تدعي ان هذه القانون هو بداية التدخل في الحياة الشخصية والحرية للمواطن الاميركي كذلك يدعون ان هذا القانون قد يحرم الاطباء من فرصة انقاذ الام كون هذا النوع من الاجهاض ممنوع ولكن هذا الادعاء ضعيف لان التشريع يستثني حالة اذا كانت الام عرضه لخطر الموت ولكن الواضح ان هذه المنظمات ليس لديها مخاوف كبيرة من الرئيس بوش اذا انه اوضح في اكثر من خطبه رسمية انه ضد تشريع اي قانون يمنع الاجهاض بشكل كامل لانه بحسب قوله ان الرأي العام يدعم مثل هذا المنع. 

 

ضحايا المؤيدين للاجهاض : 

 

ان كاتب هذا المقال يعي تماما ان اعداد الارواح التي ازهقت بسبب الاجهاض تفوق عدد ضحايا جميع الحروب التي حصلت في تاريخ البشرية ان الجماعة المدعوة(نحن نعلن الحقائق) WHTT هي جزء من حركة ( نحو الحياة) ان المستشارين لهذه الجماعة ملتزمون بمعرفة والوقوف ضد عمليات الاجهاض الاختيارية وضد الحروب الاختيارية(ليست مفروضة من قبل احد) ومن هنا فأن كل الحروب الاميركية خلال النصف الاخير من القرن العشرين كانت اختيارية بنسبة 100% من قبل الرئيس. 

نحن نعارض من يروج للاجهاض و لكننا لا نستبق الاحكام على من كانوا ضحايا لعمليات الاجهاض و الا فأننا نقبل ان يصدر علينا الاخرون احكاما متسرعة. 

الضحايا هم الاباء و الامهات،لذلك يجب علينا ان نساعد وان نتعاطف مع من ارتكب خطأ وقام بعملية اجهاض اختيارية في السابق وهذا ينطبق ايضا على من فعلها وهو يعتقد انها ليست خطأ ولكننا لسنا مضطرين للتعاطف مع من امتهن هذه المهنة وقام بتسويقها الى الامهات الخائفات والاباء غير المسؤولين. 

 

كذلك يجب ان لا نغفر وان لا ننسى كل صانعي الحرب الذين ارتبكوا عمليات ابادة جماعية من اجل اسباب سياسيه. 

ان الكاتب يعد من اوائل الناس الذين اعترفوا بالتأثير التعليمي الايجابي لدعاه الوقوف ضد الاجهاض والذين يواجهون المخاطر دون التطلع لاي مكاسب شخصية بعضهم قد خاطر بدخول السجن لكني يوصل وجهة نظره التي يعتقد انها تستحق التضحية الشخصية بسببها. 

ان جهودهم في الشوارع الاميركية يعد اسهاما كبيرا في ما يبدو انه الصيحة الجديدة في الاولايات المتحدة الان وهي التوجه الى عائلة اكبر وعدد اقل من حالات الاجهاض. 

ان توزيع المنشورات في المدارس المتوسطة والثانوية حول تطوير الطفوله وتوضيحها على اساس انها حجر الزاوية في تكوين مفاهيم الجيل، كانت ذات اهمية وتأثير قوي في تقدم النمو الفكري الصحيح لدى الشباب وعلى المدى البعيد فان مثل هذه الافكار والبرامج التعليمية سيكون لها تأثيرها القوي في مرحلة تكوين الافكار الشخصية لدى الشباب بسبب تعرضهم المباشر لهذه المعلومات ولهذا ليس في نيتنا ان لا نشجع الشباب الى التفاعل مع مثل هذه البرامج الايجابية. 

والان لدينا سؤال عملي لماذا يواجه برنامج على هذا القدر من الوعي والايجابية والاخلاقية عمليات افشال من قبل اشخاص نذروا انفسهم لافشاله؟ 

السبب الاول للفشل هو ان زعماء هذا البرنامج قد صدقوا السياسيين الذين يدعون انهم مؤيدين لحركة(نحو الحياة) ومن ضمنهم بوش الاب والابن اللذين سارا على نهج الاخرين ممن تنصلوا من اتخاذ مواقف من امثال الرئيس الاسبق كلنتون الذين كان يدعي انه شارك مع الكنائس التي تتبع لحركة (نحو الحياة) 

 

الجزء الاول: 

الثقة في السياسيين 

السيد بوش يدعي انه مع حركة (نحو الحياة) ولكنه في الحقيقة هو ووالده عبارة عن ادوات في يد صناع الحرب ممن امتهنوا صناعة الكلام حيث يقوم بوش بالحديث عن حق الحياة غير القابل للمهادنة في نفس الوقت الذي يبتعد فيه نهائيا عن التطرق لقرارات الحرب التي اتخدها والتي تسببت بالكثير من الضحايا ومن المعتقد انه قد حصل على معظم اصوات المؤيدين لحركة ( نحو الحياة) في انتخابات عام 1999) ومن المرجح ان هذا التأييد مرده الى ميول بوش الدينية، مثل توقيعه على التشريع الاخير ضد الاجهاض الذي لا يشكل اي اهمية من وجهة نظر الحركة. 

ان بوش الابن مثل والده مؤيد قديم لحركة ( نحو الحياة) و من الارجح انه لا يعرف مصدر الكلمات التي تفوه بها لدى توقيعه تشريع المنع الجزئي للاجهاض في الوقت الذي يعرف فيه اي طالب مجتهد المصدر. من الواضح اذا ان الرئيس كان طالبا كسولا. 

لا يستطيع الرئيس بوش بأي حال من الاحوال الانكار انه لم يكن على علم مسبق بنتائج افعاله في افغانستان والعراق فقد قامت صحيفة نيويورك تايمز بنشر قصة في التاسع عشر من تموز/يوليو المنصرم كشفت فيه ان اقرب المقربين من الرئيس بوش وهو دونالد رامسفلد قد تم استعداءه اكثر من خمسين مرة للموافقة على هجمات بالصواريخ ويعتقد انه في كل مرة بحسب مصادر عسكرية قد سقط اكثر من 30 ضحية من المدنيين وهنا نتوقف لنفكر في عدد الضحايا الذين يعتقد انهم سقطوا جراء 7500 صاروخا تم القائها والتي كانت تتطلب موافقة مسبقة والتي (حسب مصادر الجيش) توقع حوالي 30 قتيلا كل مرة؟؟ 

هنا نحن امام فرضيتنين اما ان الرئيس بوش قد عرف بهذه النتائج او ان رامسفلد لم يكن يطلعه على ذلك وهنا ايضا يجب ان تتم محاكمة رامسفلد كمجرم حرب. 

 

ان الصدمة من العمليات والرهبة من فعلها هو ببساطة فعل دموي لن يقبل القادة الميدانييين على الاقدام عليه دون موافقة مسبقة من القائد والقائد العام للعمليات العسكرية اي ان المسؤول عن هذه الجرائم واضح دون الاشارة اليه تصريحا. 

ان السيد بوش ليس وحده المسؤول عن هذا الحدث المشين ، بل يشاركه في هذا العار العديد من القادة الديمقراطيين والجمهوريين بالاضافة الى سلفه بيل كلنتون. 

و الامر الاسوء هو ان يدي السيد بوش ليست ملطخة بالدماء اقل من قادة الكنيسة الانجليزية الذين ساعدوه في التسلل الى المكتب البيضاوي والذين يستمرون في دعمه في سياسته على الرغم من ان نتائج هذه الحرب اصبحت غير قابله للانكار وان باقي العالم المتحضر قد انقلب على الرئيس بوش وضد عدوانه الغادر على الحياة فيما يسميه هو ( الحرب العادله). 

العديد من النشطاء في حركة (نحو الحياة) اوضوحوا الدور غير المسبوق لزعماء الكنيسة الانجليزية في منع تزايد عمليات الاجهاض حتى بين اعضائهم وابنائهم ان دور هؤلاء سوف يتم التطرق له بالتفصيل في الجزء الثاني من هذا التقرير. 

ان صانع الحرب الرئيس بوش بالاضافه الى الزعماء الذين يطالبون بالحق في الحياة يدعون بأن الحياة هبة من الله ولكن هذه الهبة لا تنطبق على قصف البلدان المسلمة ان هذا في حد ذاته فحش وتعارض في جعل الله شريك في جريمه القتل الانتقائي التي تمارسها الولايات المتحدة. 

ان اقلية فقط من هؤلاء الزعماء ايدوا معارضتهم الحرب على العراق واعترضوا على تسليح الاسرائليين في احتلالهم لفلسطين. 

كيف يتم الدفاع بكل هذه الحماسة عن حق الاجنه التي لم تخرج للحياة بعد وفي نفس الوقت نقوم بدعم الحرب الاميركية على اراض اجنبية ونؤيد قتل آلاف المدنيين؟ 

*الكاتب السيد C.E.Carlson هو مؤلف لاكثر من 150مقاله وبحث وناشر للتعليق الاسبوعب عبر الانترنت PHARISEE WATCH ، والمنشور الصحفي (Right to the poin) منذ نيسان/ابريل 2003 كان قد قام بالعديد من المحاضرات والخطابات والظهور كضيف في اكثر من لقاء اعلامي امام عدد كبير جدا من المستمعين من ضمنهم طلاب جامعات والعديد من المشاهدين المسلمين. وهو ايضا ناشر لتقرير خاص من تسعة اجزاء – داخل قطاع غزه- وهو مرتكز على رحلة قام بها المؤلف الى غزه في اذار/مارس 2002 والتي تعد من احد اشمل الدراسات التي تتناول الاستشهاديين وخلال فترة اعداد بحثه في غزه كان قد شهد وصور حادثه لم يعلن عنها قامت فيها القوات الاسرائيليه بمهاجمة مدينة غزه مستخدمه 42 صاروخا.