لماذا ضحكت تينا؟.

تاريخ النشر: 29 يوليو 2007 - 03:01 GMT

 

 

: ازيك يا ابو عرب..

تصفعك العبارة عندما تصدر عن شخص حادثته بالانجليزية على اعتبار انك في بلد غريب لتكتشف انه عربي..

 

ايه ده.. احنا في لندن ولا في باب اللوق وسوق الهرج !؟.

 

واكثر من ذلك، فانت تطالع اثناء سيرك في ادجور رود في قلب لندن، عشرات العباءات السوداء لنسوة ليس صعبا ان تكتشف في وجوههن وجه علية او موزة او بهانة . قادمات لتوهن من الخليج الساخن وقلة من بلاد اخرى.

وتطالع ايضا المحلات العربية التي تقدم وجبات مختلفة شاورما وتكا وحتى الكشري بس الدفع بالاسترليني. والاسعار نار.

 

قلت لمرافقي الدكتور فرحان : ايه رايك ناكل كشري.. اهو برضه وجبة بلدي تفكرنا بمصر.

قال: تفضل يا باشا؟.

وحين سالنا عن سعر طبق الكشري تبين انه ينوف على الـ 5 باوندات. فصرخت ايه ده، الواحد يجي هنا ويعمل عربية كشري ما دام الحال كده. بس يلا نروح ناكل اصل اللي تعرفه احسن من اللي ما تعرفوش.

 ضحك الدكتور فرحان على الاخر وقال: تعال نروح مطعم هنا.. بيقدم اكل جميل وبسعر معقول.

وكان فرحان من النوع البخيل جدا..

 وولجنا انا وفرحان الى مطعم تبين انه شرق اسيوي.. وكان الاكل فيه عبارة عن بوفيه.

ولم يكن الطعام سيئا.. لكني اسرفت في تناول اللحوم الى ان وضعت في طبقي قطع هبر على صلصة صفراء. فقال لي شاب كان يقف بجانبي بعربية مكسرة:

حضرتك مسلم؟.

استغربت السؤال وخفت ان يكون ده مقدمة لاعتقالي خصوصا وان الدكتور فرحان قعد في الحجز والتحقيق خمس ساعات قبل ان يطلقوا سراحه بعد ان اعترف بكل شي وحتى لماذا احضرني معه الى لندن. فاجبت الشاب الذي كانت تقف بقربه فتاة ميساء كاعب حسناء: لا.. انا مش مسلم!؟.

قال ببرود وهو يغرف من طبق غير الطبق الذي غرفت منه: انا اسف.. اصلي افتكرتك مسلم، والمسلم ما بياكلش لحم كلاب..!؟

ضربت يدي على جبهتي وانا اقول: ياه.. كلاب. فممدت يدي واعدت الصحن الى البوفيه وانا اقول: فين لحم الكلاب ده.

فاشار الى الهبر في الصلصة.

قلت: انا طبعا اشكرك جدا لانقاذي من هذه الورطة بس يعني الحكاية مش عايزة ان الواحد يكون مسلم ولا غير مسلم.. علشان ياكل لحم الكلاب.

قال: صح.. معك حق. بالمناسبة انا جون.. انجليزي يدرس العربية.

قلت: اهلا وسهلا ولو اني مش عايز احكيلك رايي بالانجليز اللي ما كونتوش لسه، وجيت هنا علشان أكونه.

ثم اضفت مشيرا الى الفتاة : والامورة دي مين؟

رد قائلا: دي زميلتي  اسمها تينا

قالت تينا: هاي..

فصافحتها مصافحة البحر للامواج.. وقلت لها: اشكرك يا تينا وصديقك على انقاذي من لحم الكلاب.

قالت: يور ولكم..

ودعوتهما للجلوس على مائدتي والدكتور فرحان واحتساء الشاي فرفضا باباء.

وذهبا في حالهما وانا اتاسف على تينا والتين اللي معاها.

 

وفكرت .. ما دام الدكتور فرحان هو اللي ورطنا في المطعم ده..بسبب بخله، وهو الي احضرني مخفورا الى لندن، لازم اطعميه من اللحم ده واشوف اذا مخه صار يشتغل احسن، زي الكوريين!.

وبالفعل اخذت قطعا من ذلك اللحم وقدمتها الى صاحبنا الذي شكرني عليها وانني خصصته بها وانا اضحك في سري تارة واندم تارة اخرى. وفرحان ياكل من اللحم وهو يضحك..

ثم انتهى من الاكل.. وفرك يديه ونظر الي وضحك ضحكة كبيرة.

فقلت له: على ايه بتضحك يا دكتور..

قال: ابدا انا سعيد جدا.. قه. قه . قه اللحم ده لذيذ جدا كإن فيه حاجة تضحك. من حق.. هو لحم ايه؟

وحرت لا اعرف بماذا اجيب.. قلت: المهم انك اتبسطت فيه..

قال: اشكرك يا ابو سرداح.. بس لازم اعرف هوه لحم ايه .

 ونده لاحد الجارسونات وساله . وانا مش عارف اداري كسوفي منه .. اصل شكلي اتفضحت!؟.

قال النادل: ده سعدتك لحم "بط" بس معمول على الطريقة التايوانية.

فعلت وجهي ملامحي الصدمة والاستغراب، فيما نظر لي الدكتور فرحان فاغرا فاهه "حلوة فاغرا فاهه دي"  وغرق في نوبة ضحك مجنونة جعلت جميع الحاضرين يتطلعون الينا.

قلت محاولا الخروج من الحالة التي اصبت بها جراء تأمري عليه: ايه حكايتك يا فرحان..

قال: فرحان حاف كده.. فين يا دكتور.. فين يا بيه؟. قه. قه. قه

واكمل غارقا في الضحك قائلا: عاوز توكلني لحم كلاب يا ابو سرداح.

فاعتراني الخجل واحمر وجهي حتى صار بلون البطيخة الحمراء وصار صعبا علي ان ابلع ريقي.. لكني استغربت كيف عرف بالقصة؟.

قلت: ازاي يا فرحان..

قاطعني قائلا: فرحان حاف برضه..

قلت: ايوه يا منيل.. ازاي عرفت بحكاية لحم الكلاب

قال فارطا من الضحك: حزر.. فزر.

قلت: ايه البياخة دي، ما تقول لي والا.. والله لاطلع دلوقت وارجع في اول طيارة على مصر.

 قال وهو ما يزال يضحك: لا مش كده.. ما تزعلش. ده فيلم عملته بيك. فاكر الواد الانجليزي وصاحبته.

قلت : اه

قال: انا راهنتهم بخمسين باوند انك حتجيب ليا صحن لحم الكلاب اذا قالوا لك انه ده لحم كلاب..

وهنا ظهرت تينا وتين.. وهم فارطان من الضحك.. وجلسا على طاولتنا وثلاثتهم يقولون بعربية مكسرة: تعيش وتاكل غيرها.

 اما موقفي انا فبقى زي الزفت.. اصلي نسيت المثل القائل: اللي يحفر حفرة لاخيه يقع فيها؟!.

ابو سرداح المرداح وما حدا زيه لو سمحتم

[email protected]