حادثة تقع للجميع..
استقليت الحافلة. جلست في مقعد قريب. بدأ الركاب بالصعود. وجوه كوجهي. لا يشبهوني بالتاكيد. ماذا ورائهم..؟!
يندر ان ترى وجها مستبشرا.
كلهم.. وجوهم متعبة.. كئيبة. كشتاء اعوزه المطر.
كلهم.. كـ 250 مليون عربي (حسب احصائية 1960 التي لم تتغير لسبب ما) مأزومون. محطمون. يائسون.
..
لماذا نحن هكذا.. من دون سائر الخلق.
لماذا لا نضحك.. لا نحتفل بالحياة. لا نستبشر. لا نندهش ونبتسم.
لماذا ..
..
العادات والتقاليد والقوالب الجاهزة تلعب دورا في هذه المسألة.
اذا استغرقنا في الضحك، يقول قائل مستعيذا بالله: اللهم اجعله خيرا..
كأن الضحك نوع من الاجتراء.. تعقبه المصائب. فنستعيذ منه.
في الجاهلية..
كان العرب او الاعراب اذا شئتم، غير ميالين للضحك. بل ان كثير الضحك والابتسام مذموم في عرفهم. كأن يقال أن لاعيب في فلان.. "غير انه به دعابة"!؟
وما زال هذا التقليد ينسحب على حياتنا.. فالرجل لا يكون رجلا الا اذا كان جادا.. صارما.. متجهما. بتارا. يعده ابواه بما تيسر لهما من تلقين، لان يجلس في "مجلس الرجال".
ومجلس الرجال ليس فيه هزل ولا مزاح.. تماثيل من حجر وصرامة ولغو فج دون فعل.
..
في بلاد الناس..
يحتفل الاغنياء والفقراء بالحياة. وقلما.. بل يندر. ان يفكروا بالموت.
وفي بلادنا..
نحتفل بالموت في كل وقت. ويندر ان نفكر بالحياة.
..
تعالوا نستعرض يوميات فلان:
يستيقظ مبكرا. يغسل وجهه. يذهب الى العمل. يعود من العمل.يذهب للتسوق. يعود متابطا عدة اكياس، يخلد الى قيلولة بعد الظهر. يصحو في المساء يتفرج على الاخبار. ينام. ويوم الجمعة يختلف الروتين بشي بسيط. غداء دسم "مقلوبة او منسف" على الارجح. وزيارة عائلية او رحلة عائلية يتوسد بها افراد العائلة الحصيرة المفرودة على الرمل.
همه.. تكديس المال وممارسة السلطة.
المحصلة يموت فلان.. وربعه. دون ان يشعرون انهم عاشوا.
يموتون رغم انهم ميتون.
..
الاخرون ليسوا كذلك. يتجمعون . يسهرون ويتحدثون ويضحكون ويرقصون وينبسطون.
تسعدهم اشياء صغيرة..
تفرحهم.. اشياء بسيطة
..
ولا اريد ان اكمل..!؟ لكي لا يقطع رأسي.. لان اعداء الابتسام عندنا. اعداء الحياة عندنا.. يحملون سواطيرهم خلف الابواب..!؟
