أكد اجتماع تنسيقي لكبار المسؤولين في الأردن ومصر والسلطة الوطنية الفلسطينية مساء اليوم الثلاثاء على دعمه لانتفاضة الشعب الفلسطيني "المشروعة" في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
وصرح وزير الخارجية المصري عمرو موسى في ختام الاجتماع انه "تم الاتفاق على ان الانتفاضة الفلسطينية مشروعة يجب دعمها وتأييدها لأنها انتفاضة شعب محتل ضد قوى الاحتلال التي تستخدم القوة مخالفة لنصوص القانون الإنساني والدولي".
وكان موسى يتحدث للصحافيين في ختام اجتماع استمر أكثر من 4 ساعات في العقبة (جنوب الأردن) وشارك فيه إلى جانب نظيره الأردني عبد الإله الخطيب وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) ووزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات.
وأكد موسى ان الاجتماع شدد على "ضرورة ان تبدأ لجنة التحقيق (الدولية) أعمالها فورا وعدم تأجيل حضورها للأراضي المحتلة وعلى أهمية وجود مراقبين دوليين وحيوية هذه الخطوة".
وأوضح من جانبه وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب ان طرح وجود مراقبين دوليين في الأراضي الفلسطينية "يلقى قبولا ودعما عربيا وإسلاميا وقبولا دوليا كبيرا".
وقال موسى ان الاجتماع رأى ان انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية وإنهاء حصار هذه الأراضي يشكلان "الخطوة الأولى التي يمكن ان تؤدي الى تداعيات إيجابية".
وصرح من جانبه صائب عريقات ان "الاجتماع ركز على استراتيجية عمل مشتركة لوقف العدوان الإسرائيلي ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وتوفير حماية دولية له" دون ان يعطي مزيدا من التفاصيل عن هذه الاستراتيجية.
وأشار موسى الى استمرار التنسيق الثلاثي الأردني المصري الفلسطيني ولم يستبعد عقد قمة ثلاثية بين الأطراف الثلاثة في الوقت الذي يراه قادتها مناسبا.
كما أكد على ان لجنة المتابعة والتحرك المنبثقة عن مؤتمر القمة العربي في القاهرة في تشرين الأول/أكتوبر الماضي ستنعقد قريبا في دمشق وسيسبقها "اجتماع في الثالث من الشهر المقبل لأعضاء اللجنة (الثمانية) في القاهرة على مستوى المندوبين الدائمين" لدى الجامعة العربية.
وجاء هذا الاجتماع التنسيقي بمبادرة من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك.
وكان مسؤول أردني رفيع المستوى أوضح لوكالة "فرانس برس" أن الاجتماع يهدف إلى "تنسيق" المواقف اثر المباحثات الثنائية التي جرت خلال اليومين الماضيين بين قادة الأردن ومصر والسلطة الوطنية الفلسطينية وتركزت حول سبل وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.
واضاف أن اللقاء يأتي ب"توجيهات" من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك ويهدف أيضا إلى العمل على "بدء حوار فلسطيني إسرائيلي".
وكان الملك عبد الله أكد مساء الأحد للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، خلال اتصال هاتفي، انه سيبذل أقصى الجهود من اجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتهيئة المناخ أمام استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. والتقى الملك عبد الله عرفات السبت في عمان.
واتفق العاهل الأردني خلال زيارة للقاهرة الأحد مع الرئيس مبارك على "آلية لتكثيف الجهود الهادفة إلى تحقيق وقف فوري لأعمال العنف تمهيدا لخلق البيئة المناسبة لاستئناف عملية السلام على أساس الشرعية الدولية"، وفقا لوكالة الأنباء الأردنية الرسمية، بترا.
وقد شدد الأردن ومصر، البلدان العربيان الوحيدان اللذان وقعا اتفاقية سلام مع إسرائيل، من لهجتهما في الآونة الأخيرة حيال الدولة العبرية احتجاجا على "استخدامها المفرط للقوة" ضد الفلسطينيين، مؤكدين في الوقت نفسه التزامهما بعملية السلام.
السلطة ترفض اتفاق انتقالي
وعلى الصعيد السياسي أيضا، رفضت السلطة الفلسطينية اقتراح رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك باتفاق نهائي يطبق تدريجيا مع الفلسطينيين معتبرة أن زمن الاتفاقات الانتقالية انتهى ولابد من التوصل إلى الحل النهائي.
وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تعقيبا على تصريحات ايهود باراك "ان زمن المرحلة الانتقالية والاتفاقات الانتقالية انتهى ولابد من التوصل الى حل نهائي ملزم في تطبيقه في أسرع وقت ممكن وبضمانات دولية". وأكد ابو ردينة "رفض الجانب الفلسطيني إبرام أي اتفاقات انتقالية جديدة".
لكنه أضاف "نحن مع تغير مضمون المحادثات في أي مفاوضات قادمة وذلك للتوصل إلى اتفاق نهائي لتطبيق الشرعية الدولية وتطبيق مبدأ الأرض مقابل السلام وهذا يعني تطبيق حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها إقامة دولته الفلسطينية المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف".
وكان باراك أبدى أمس تأييده اعتماد صيغة تسمح بالتوصل إلى "اتفاق نهائي يطبق تدريجيا" مع الفلسطينيين.
وقال باراك في تصريحات أدلى بها خلال اجتماع حزب العمل ونقلتها الإذاعة الرسمية "من الممكن التوصل فقط إلى اتفاق نهائي يطبق بطريقة تدريجية يتحول إلى اتفاق انتقالي لاحقا"—(أ.ف.ب)