لسنا جميعا أولاد تسعة..!- نوال لسعيد

تاريخ النشر: 18 نوفمبر 2008 - 05:01 GMT

حقيقة أننا جميعاً أولاد تسعة تقلبها رأساً على عقب حادثة طلب مواطن مغربي عادي، وليس "سوبر" مثلا، ليد أميرة من الأسرة الحاكمة وما جره عليه ذلك من عواقب.

القصة التي بدأت بعبارة "الأمر مجرد محاولة، والله على كل شيء قدير".. التي خاطب خاطب الشاب المغربي رشيدي مولاي التاقي -المنحدر من عائلة فقيرة- أسرته وهو يحاول إقناعها بقبول قراره التقدم لخطبة أميرة من العائلة الملكية المغربية شهر آذار  2008. لكن التاقي لم يلبث أن صرف  النظر عن هذا الموضوع بعد تعرضه للاعتقال لفترة وجيزة بسبب إصراره على الزواج بمحبوبته واتهامه بالجنون من معتقليه.

واعترف مولاي التاقي في حديث لأسبوعية "الأيام" المغربية في عددها الأخير (13 - 20 نوفمبر) بأنه "أعجب" بشخص الأميرة "للا سكينة"، حفيدة الملك الراحل الحسن الثاني التي كانت ذات منزلة خاصة بالنسبة له، وأدمن على مشاهدة صورها على شبكة النت.

ولم تقف القضية عند حد "الإعجاب"، بل قرر الشاب المغربي التقدم لخطبتها، وطلب يدها من والدتها الأميرة للا مريم، وراسل لأجل تحقيق هذا الهدف ديوان الأميرة الأم لمدة سنة كاملة بدأت شهر شباط  2007، وانتهت في شهر آذار  2008.

واعتقد "روميو المغربي" أن جهوده كللت بالنجاح يوم 13 آذار 2008 عندما زار مقر ديوان الأميرة الأم بالعاصمة الرباط، بعد تحديد موعد له.

غير أنه بمجرد دخوله ديوان الأميرة للا مريم، يقول التاقي: "وجدت نفسي في مخفر للشرطة، وما هي إلا ثوان حتى حاصرني رجال الأمن واعتقلوني كأي شخص فار من العدالة، حيث مورس ضدي التعذيب ودخلت دوامة تحقيقات حتى منتصف الليل، قبل أن أحال إلى مصلحة أمنية أخرى في جو لم يخل من الاستهزاء"، قبل أن يطلق سراحه.

 

 للا سكينة

 

واعترف التاقي  بـأنه ليس "في مستوى هذا الطلب ماديا ومعنويا"، غير أنه يضيف: "لكن وجدانيا وعاطفيا يبقى إعجابي بالأميرة معطى إنسانيا لا يستحق صاحبه الاعتقال والاعتداء".

مبادرة "التاقي" جعلت رجال الأمن الذين تكلفوا ببحث قصته يتهمونه بالجنون، إلا أنه قال للصحيفة المغربية: "كنت في كامل قواي العقلية عندما تقدمت لخطبة الأميرة"، موضحا أنه "لا يحق لأحد أن يتهم غيره بالجنون، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالجانب الوجداني".

وأكد أن مبادرته هذه "مبادرة تاريخية عاطفية" حاول من خلالها "تكسير الأعراف والتقاليد في قالب وجداني".

إلى هنا انتهى الخبر، ولكن ما لم ينتهي أنه يفجر السؤال حقاً عن هل صحيح أن جميع البشر من جبلة واحدة أم انهم من منابت شتى، ولهذا فإن لناس مقامات فوق ناس، وبالتالي ليس من حق الذين هم تحت أن يتطلعوا الى فوق.. فالمسافة بين الطبقات لا يستطيع كيوبيد أو غيره تجسيرها.

بقي القول أن على التاقي أن يحمد ربه ان المسألة انتهت عند اعتقال وجيز وشطر من التعذيب، فربما لو كان في بلد عربي أخر لكان لاقى حتفه على مشنقة وربما على خازوق أو بطلق ناري!.