يوم 13 نيسان الجاري ستمر الذكرى الـ 26 على اندلاع الحرب الاهلية اللبنانية، وسط تخييم شبح عودة نفس السيناريو وانزلاق البلاد من جديد في دوامة الحرب الاهلية والطائفية، نتيجة الاختلاف حول شرعية الوجود السوري في لبنان.
ومع ازدياد الوضع سوءا واتساع دائرة الحرب الكلامية والاعلامية بين فريق يعتبر هذا الوجود ضرورة ويطالبه باخذ دوره المطلوب والذي دخل البلاد من اجله، وفرسق اخر يعتبر السوريين السبب في اندلاع الحرب الاهلية ويطلق عليهم صفة المحتلين للبنان.
وفي اول رد علني بعد رئيس الوزراء وحسن نصر الله وغيرهم، حذر الرئيس اللبناني اميل لحود من ان الدولة اللبنانية لن تسمح للجدل الدائر بشأن الوجود السوري في لبنان بان يتحول الى اجواء من الحقد الطائفي يهدد السلم المدني.
وقال لحود في تصريحات نقلتها الصحف اليوم الثلاثاء ان "اللبنانيين الذين عانوا التباعد والتفرقة والتشرذم غير راغبين في العودة الى الماضي وهم لن يقبلوا المساس بالمصالحة الوطنية التي كانت خيارهم".
واضاف خلال استقباله اعضاء المجلس الدستوري امس الاثنين ان "الدولة لن تسمح في اي حال باي مغامرة من اي جهة تعيد البلاد الى اجواء رفضها اللبنانيون بقوة وحزم".
وتاتي تصريحات لحود قبل ثلاثة ايام من ذكرى بدء الحرب الاهلية اللبنانية في 13 نيسان/ابريل (1975 - 1990).
وقال الرئيس اللبناني ان "دور المؤسسات الدستورية والوطنية يتخذ ابعادا متجددة في ظل نظامنا الديموقراطي البرلماني الحر ودولة القانون والمؤسسات التي لا تقوم الا على العدالة والمساواة ومن خلال اقتناع الجميع بان لا مكان بعد اليوم لاستقواء فريق على اخر او تمييز بين مواطن ومواطن".
ودعت منشورات غير موقعة وزعت على المصلين لدى خروجهم من المساجد الجمعة في بيروت المسلمين الى "التصدي بالاسنان والايادي والعصي والسكاكين" للتجمعات المعادية لسوريا كانت مجموعات مسيحية دعت الى تنظيمها ثم الغتها.
وفي سياق ذات الموضوع نشرت صحيفة سورية رسمية اليوم الثلاثاء مقالا يؤكد على وجود "خلل في الاداء " في العلاقات السورية-اللبنانية وينسب المسؤولية عنه الى "منتفعين" من هذه العلاقات خلافا لما يريده المسؤولون في كلا البلدين.
وكتب نبيه البرجي، وهو كاتب افتتاحيات لبناني قريب من سوريا، يساهم دوريا في باب مخصص للاراء في صحيفة الثورة السورية انه "كان واضحا ان ثمة خللا في الاداء على مستوى الافراد".
وقال انه "حان وقت الصراحة" وتحدث عن وجود "منتفعين" بدون ان يسميهم.
واضاف ان "الخلل في الاداء عيب فينا سواء كنا في لبنان ام كنا في سوريا. فالقلة القليلة هي التي تعرف كيف تمارس صلاحياتها برقي ونزاهة وبعدالة بعيدا عن هاجس السيطرة والتحكم بل والاذلال".
يذكر ان هذه هي المرة الاولى التي تنشر فيها صحيفة سورية مقالا يتحدث عن جوانب سلبية لوجود 35000 جندي سوري في لبنان.
واكد كاتب المقال ان الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد، الذي توفي في حزيران/يونيو 2000، اراد "علاقات مثالية بين البلدين وهذا ما اكد عليه الرئيسان اميل لحود وبشار الاسد".
وتابع البرجي في مقاله انه "منذ اللحظة الاولى لتسلم الرئيس بشار الاسد رئاسة الجمهورية، بل وقبل ذلك، كان هناك موقف: تنقية العلاقات (مع لبنان) ووضعها في اطارها الاستراتيجي".
واضاف ان لبنان "لا يزال مهددا" من اسرائيل مؤكدا ان "احد الاهداف الاستراتيجية الاساسية" للحكومة الاسرائيلية برئاسة ارييل شارون هو تفكيك لبنان ثم اعادة تركيبه كانتونات تتبادل الكراهية المبرمجة كما النار المبرمجة".
وهذا من شانه ان يتيح لاسرائيل "الوصاية المطلقة على تلك الكانتونات" وتنفيذ سياسة الحكومة الاسرائيلية "التي لا تتوقف عند حدود توطين الفلسطينيين في لبنان بالقوة، بل انها تقول بترحيلهم بالقوة ايضا".
ويؤكد الكاتب ان سوريا "ليست بحاجة الى بشر اضافيين ولا الى جغرافيا اضافية ولا الى شواطىء تضيفها الى شواطئها".
وقال البرجي ان "ليس هناك احد في العالم ضحى من اجل لبنان مثل سوريا" وسأل منتقدي سوريا "من كان وراء بقاء الجمهورية اللبنانية؟ بل من تراه غامر بكل شيء في سوريا ليبقى كل شيء في لبنان؟".
واختتم المقال "لنكن اكثر وضوحا اننا مهددون في بقائنا ولا شيء يحمينا لبنانيين وسوريين وعربا سوى ان نكون في اللحظات اياها على الاقل يدا واحدة، بل وقبضة واحدة".
وتؤكد دمشق ان وجودها في لبنان مسالة من اختصاص الحكومتين اللبنانية والسورية، بالاضافة إلى حل النزاع مع إسرائيل، ولا تتعلق برغبات الاطراف السياسية او الدينية اللبنانية—(البوابة)—(مصادر متعددة)