لبنان … حملة الاعتقالات تتفاعل.. توقيف مراسل الـ ''ام.بي.سي'' بتهمة الاتصال بإسرائيل.. وردود فعل متباينة

تاريخ النشر: 17 أغسطس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تواصلت حملة الاعتقالات التي شهدها لبنان ضد مسيحيين معارضين للوجود السوري، فقد أوقفت السلطات مراسل محطة الـ"ام.بي.سي" بتهمة تسهيل الاتصالات بإسرائيل، في وقت صدرت ردود فعل معارضة وأخرى مؤيدة للإجراءات الحكومية خاصة بعد الحديث عن اتصالات آجراها معارضو الوجود السوري مع الإسرائيليين، وتعهدت الحكومة اللبنانية بمحاسبة المسؤولين عن "التجاوزات" التي حصلت أثناء الاعتقالات. 

توقيف مراسل "ام.بي.سي" 

قالت مصادر إعلامية ورسمية لبنانية ان السلطات الأمنية المختصة أوقفت انطوان باسيل مراسل محطة "ام بي سي" السعودية في بيروت للتحقيق معه في ملف الهندي المتهم بالاتصال بإسرائيليين. وباسيل هو اول صحافي تشمله حملة الاعتقالات التي جرت الاسبوع الماضي وشملت نحو 200 من ناشطي المعارضة المسيحية المناهضة للوجود السوري في لبنان. 

تم توقيف باسيل وفق المصادر نفسها بناء على استنابة قضائية أصدرها مدعي عام التمييز القاضي عدنان عضوم بشان شبهات توافرت عن علاقته بالهندي الموقوف منذ 10 ايام في وزراة الدفاع في عزلة تامة بتهمة الاتصال بمسؤول إسرائيلي وفق اعترافات ظهرت في شريط مصور وزعته قيادة الجيش اللبناني. 

وقالت صحيفة "السفير" اللبنانية ان التحقيق مع المستشار السياسي لـ "القوات اللبنانية" المنحلة توفيق الهندي، كشفت بحسب المصادر الرسمية، ان انطوان باسيل، قام بترتيب اللقاءات بين الهندي مساعد منسق الانشطة الإسرائيلية في لبنان عوديد زراي في باريس.  

وكان باسيل يعمل سابقاً في محطة "تلفزيون الشرق الاوسط" التي كانت تديرها ميليشيا انطوان لحد المتعاملة مع اسرائيل في الشريط الحدودي سابقاً.  

وكان القاضي عضوم اشار امس إلى جانب من اعترافات الهندي، لجهة اجتماعه بمسؤولين اسرائيليين، وقال انه تم استدعاء انطوان باسيل بعد ان كشف التحقيق علاقته بما يجري. 

من ناحيتها أكدت كلود الهندي زوجة توفيق ان زوجها لم يسافر إلى قبرص مطلقا خلال الأعوام الخمسة الماضية. 

وأوضحت لفرانس برس الصحافية كلود أبو ناضر الهندي "ان توفيق سافر إلى الخارج ثلاث مرات فقط منذ العام 1996: إلى باريس في أيلول/سبتمبر عام 1996، والى شرم الشيخ (مصر) برفقتها عام 2000، والى الفاتيكان وباريس عام 2001". 

ونقلت "السفير" عن عضوم "ان التحقيقات مع الهندي كشفت انه إضافة إلى اتصاله بمسؤول إسرائيلي في باريس عقد في قبرص اجتماعا مع مسؤول إسرائيلي هو اوري لوبراني منسق الأنشطة الإسرائيلية سابقا في جنوب لبنان". 

وقالت الصحيفة نقلا عن المصادر ذاتها أن ملف التحقيق يتوسع شيئاً فشيئاً، وقد يطال أسماءً تحدث مفاجآت كبيرة في البلد، مشيرة إلى أن الأمور ابعد مما يتصور البعض.  

إحالة 77 موقوفا إلى القضاء 

وفي ملف التوقيفات الأخرى، تبدأ المحكمة العسكرية الاثنين المقبل، برئاسة العميد الركن ماهر صفي الدين، النظر في ملفات 67 شخصاً صدرت بهم أمس القرارات الاتهامية، وبينهم المنسق العام للتيار العوني اللواء نديم لطيف وآخرون في التيار و"القوات اللبنانية". وقد طلبت القرارات الاتهامية عقوبة الاشغال الشاقة المؤقتة لهؤلاء، بين ثلاث وخمس عشرة سنة، بتهم مختلفة. 

أنهى قاضي التحقيق العسكري عبد الله الحاج مرحلة التحقيقات الاستنطاقية التي بدأها مع الموقوفين من "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" بإصداره امس القرارات الاتهامية في حقهم. 

الحكومة تتعهد بالمحاسبة  

وتعهد الحكومة اللبنانية برئاسة رفيق الحريري بأنها ستحاسب المسؤولين عن "التجاوزات" التي جرت خلال حملة توقيف ناشطين في الأوساط المسيحية المناهضة للوجود السوري في لبنان. كما يأتي في أعقاب عقد أحزاب وشخصيات لبنانية من اتجاهات سياسية مختلفة مؤتمرا وطنيا أمس دعوا في ختامه لقيام جبهة سياسية ضد ما أسموه عسكرة الدولة ودفاعا عن الحريات والديمقراطية في البلاد. 

وقال وزير الإعلام غازي العريضي في ختام جلسة للحكومة عقدت أمس في ظل تغيب ستة وزراء مقربين من الرئيس اللبناني إميل لحود "لقد شهدنا تجاوزات كبيرة لم تكن مبررة أضرت بسمعة لبنان وبكل ما يدعو إليه العهد، ولا يجوز أن تمر بسهولة أو أن نسكت عليها". وأكد أن المجلس ينتظر من وزير الداخلية إلياس المر الذي تغيب عن الجلسة "أن يطلعنا في أسرع وقت ممكن على ما جرى في التحقيق (في القضية) لأننا مصرون على محاسبة من قام بهذه التصرفات".  

ووفي تطور له صلة بالاحداث كان الحريري، الذي غادر لبنان في اجازة خاصة مع عائلته، زار صباح أمس دمشق حيث التقى الرئيس السوري بشار الأسد لأكثر من ساعتين قبل أن يلتقي نائبه عبد الحليم خدام. وكان الرئيس السوري أكد سابقا دعمه للرئيس اللبناني إميل لحود وقائد الجيش ميشال سليمان الذي نفذت الأجهزة التابعة له حملة الاعتقالات بعد حصولها على الضوء الأخضر من وزير الداخلية إلياس المر صهر الرئيس لحود.  

ردود فعل 

واثارت تفاعلات قضية الموقوفين ردود فعل متباينة بين القوى والأحزاب اللبنانية امس، غير ان التطور اللافت هو ترحيب بعض الأحزاب اللبنانية ومنها "حزب الله" بهذه التوقيفات بعد "انكشاف الاتصال بالعدو"، كما لوحظ تدخل الاتحاد الاوروبي في الامر، اضافة الى تواصل ردورد الفعل المنددة بالاعتقالات. 

عقد في بيروت امس في فندق الكارلتون "مؤتمر الدفاع عن الحريات" الذي شهد حشدا كبيرا لقوى سياسية وحزبية ونقابية، وعكست كلمات خطبائه المخاوف الجسيمة على الحريات والنظام الديموقراطي في ضوء الممارسات التي حصلت الاسبوع الماضي.  

وتميز المؤتمر بتنوع سياسي وطائفي عبّر عنه النائب وليد جنبلاط بقوله ان "معركة الحريات فوق كل اعتبار، فوق الطائفية والمذهبية والمناطقية"، موسعا حملته على الاجهزة ليحذر هذه المرة من ان "القضاء اصبح اليوم قضاء وقائيا".  

واصدر المؤتمرون بيانا شددوا فيه على الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين ومحاكمة المسؤولين عن التجاوزات التي ارتكبتها عناصر الأجهزة الامنية، وناشدوا القضاة الدفاع عن استقلالية القضاء والانتصار للقانون وطالبوا مجلس الوزراء بالاشراف على كل الاجهزة العسكرية والامنية و"اخضاعها بالفعل لا بالقول لسلطته السياسية" وطالبوا "بعدم زج الجيش في العمل السياسي من اجل الحفاظ على وحدته وتوفير قدراته للقيام بواجبه الاساسي في الدفاع عن الوطن". كذلك شددوا على حماية الحريات الإعلامية و"رفض سيف التهديد والترهيب المصلت على رقاب وسائل الإعلام كافة وضمان الحريات العامة".  

وقاطعت المؤتمر فقط أربعة تنظيمات سياسية موالية لسوريا هي حزب البعث العربي الاشتراكي، الجناح اللبناني للحزب الحاكم في سوريا، الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي عقدت قيادته مؤخرا اجتماعها في دمشق، حركة أفواج المقاومة اللبنانية - أمل- بزعامة رئيس مجلس النواب نبيه بري، وحزب الله. 

العديد من القوى اللبنانية على الجانب الاخر قالت رأيا مغايرا، وبينها "حزب الله" الذي كان قد تمهل في التعليق على الموضوع برمّته بانتظار جلاء الصورة.  

وقال نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم لصحيفة "السفير" ان "معطيات تشير الى امر خطير اطلع عليه الحزب" الذي أصدر بياناً أمس رأى فيه "ان خطاب بعض المسؤولين السياسيين والروحيين خصوصاً، أوجد مؤثرات سياسية ونفسية، شكلت حافزاً ودافعاً للمراهنة على العدو".  

وصدرت بيانات مماثلة عن حركة "أمل" وحزب "البعث" والحزب السوري القومي، تشير الى "ضرورة التصدي لأي مراهنة جديدة على العدو الإسرائيلي". 

تحرك اوروبي 

وقام امس وفد الترويكا الاوروبية بزيارة الى وزارة الخارجية اللبنانية، وضم السفيرة البلجيكية فرنسواز غوستان التي تترأس بلادها الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي وسفير الاتحاد الاوروبي ديمتري كوركولاس والقائم بالأعمال الاسباني غييرمو ارديزوتي غارسيا واستفسارهم من الامين العام للوزارة زهير حمدان ظروف الاحداث الاخيرة في لبنان.  

وهذه الزيارة شكلت اول تحرك اوروبي وخارجي رسمي في شأن ما جرى في لبنان تحت عنوان الاستفسار والاستيضاح. 

لكن السفيرة البلجيكية أعلنت بوضوح ان "طلب المعلومات الإضافية عن الوضع العام في لبنان يستند إلى حرص الاتحاد الأوروبي على احترام حقوق الإنسان وحرية الإعلام والتعبير في البلاد".  

واذ ذكرت باشادة الاتحاد الأوروبي "في الماضي" بالحكومة اللبنانية "التي طالما احترمت دولة القانون والدستور والحريات الأساسية" قالت: "نأمل في ان تستمر (الحكومة) في احترام هذا المبدأ في المستقبل"—(البوابة)—(مصادر متعددة)