رفضت بيروت دعوة وجهتها باريس الى دمشق الاربعاء من اجل سحب قواتها من لبنان، وعلى صعيدها، حثت اليابان على اغلاق مكاتب المنظمات الفلسطينية "المتطرفة" في سوريا.
اعلن وزير الخارجية اللبناني جان عبيد رفض بلاده لدعوة وجهها وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان الاربعاء الى سوريا لسحب قواتها من لبنان.
وقال الوزير اللبناني ان "هذا الامر تحدده مصالح لبنان واعتبارات المصلحة اللبنانية والمشتركة بين لبنان وسوريا".
وصرح الوزير اللبناني للصحافيين ان "الوجود العسكري السوري في لبنان الذي ارتبط موضوعه في السياسة الفرنسية في اطار الحل الشامل للصراع العربي الاسرائيلي ينظمه اتفاق الطائف (1989) الذي دعمته الامم المتحدة والجامعة العربية، وكذلك اتفاقية الاخوة والتعاون والتنسيق (1991) التي يعمل لبنان وسوريا من خلالها".
وتعليقا على استناد الوزير الفرنسي في مطالبته بالانسحاب السوري الى القرار 520 لمجلس الامن الدولي، قال عبيد ان "القرار 520 جاء في اعقاب الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 وكان جزءا من الرد على هذا الاجتياح ومعالجة ذيوله".
ويدعو القرار 520 الصادر في 17 ايلول/سبتمبر 1982، الى انسحاب "كافة القوات الاجنبية من لبنان" دون تحديد.
ودعا دو فيلبان الاربعاء سوريا الى مواصلة سحب قواتها من لبنان مؤكدا انه "من الضروري ان يستعيد لبنان وبسرعة، استنادا الى القرار 520، استقلاله التام وسيادته الكاملة".
وقال ان ذلك يمر عبر "انسحاب جميع القوات الاجنبية ونشر قوات لبنانية على الحدود مع اسرائيل".
وفي تشرين الاول/اكتوبر 2002، اعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك في بيروت تاييده لانسحاب كامل للقوات السورية في اطار "تقدم نحو السلام" في الشرق الاوسط.
ونفذت سوريا في عهد الرئيس بشار الاسد انسحابات جزئية من لبنان كان اخرها قبل شهرين. وخلال ثلاث سنوات انخفض حجم القوات المنتشرة في لبنان من 35 الف جندي الى اقل
من 20 الفا.
وبموجب اتفاق الطائف، كان ينبغي على سوريا ان تعيد نشر قواتها باتجاه شرق لبنان
في 1992. لكن الاتفاق لا ينص على تاريخ نهائي لسحب كامل القوات السورية على ان يتم بحث المسالة بين بيروت ودمشق.
اليابان تدعو سوريا لاغلاق مكاتب المنظمات الفلسطينية
من جهة ثانية، فقد حثت وزيرة الخارجية اليابانية يوريكو كاواجوتشي سوريا الاربعاء على اغلاق مكاتب المنظمات الفلسطينية دمشق.
وتشمل المنظمات التي لها مكاتب في سوريا حماس والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.
وتطالب اسرائيل والولايات المتحدة باغلاق هذه المكاتب منذ سنوات.
وقال المتحدث باسم وزيرة الخارجية اليابانية ان الوزيرة أكدت في اجتماع مع الرئيس السوري بشار الاسد على "اهمية خفض وانهاء انشطة المتطرفين الفلسطينيين في سوريا" للاسراع بعملية السلام.
وقال المتحدث هاتسوهيسا تاكاشيما ان الاسد ابلغ كاواجوتشي بأن سوريا تسمح لهذه المنظمات بأن يكون لها مكاتب صحفية في دمشق لكنها لا تسمح لها بالقيام بأعمال عدائية.
وحثت كاواجوتشي التي وصلت الى سوريا الثلاثاء في جولة زارت خلالها ايضا اسرائيل والاراضي الفلسطينية الاسد على دعم جهود رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد محمود عباس (ابو مازن) لانهاء العنف الاسرائيلي الفلسطيني.
واضاف المتحدث "اليابان تقدر سياسة ابو مازن لنبذ أو التخلص من العنف."
ومهد تعيين محمود عباس رئيسا للوزراء الطريق امام الولايات المتحدة لطرح خريطة طريق للسلام في الشرق الاوسط تشمل اقامة دولة فلسطينية بحلول عام 2005 بعد وقف الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت منذ 31 شهرا.
واعربت سوريا عن مخاوفها من ان الخطة تهدف الى تعزيز مصالح اسرائيل على حساب العرب.
وقال المتحدث ان "كاواجوتشي تتوقع ان يدعم المجتمع الدولي بما فيه سوريا ابو مازن ومساعيه."
واضاف "قال الرئيس بشار الاسد انه يتطلع قدما الى مشاركة أكبر من اليابان في عملية السلام في الشرق الاوسط."
كما حثت كاواجوتشي سوريا التي تتهمها واشنطن بحيازة اسلحة كيماوية على الانضمام الى الجهود الدولية لحظر اسلحة الدمار الشامل.
وقال المتحدث "اثارت الوزيرة كاواجوتشي مسألة اسلحة الدمار الشامل وحثت الرئيس بشار الاسد لكي يجعل سوريا تقر أو تصبح طرفا في المشروع الدولي ككل فيما يتعلق باسلحة الدمار الشامل."
وقال ان الاسد "أوضح ان سوريا راغبة تماما في التعامل بايجابية في مسألة اسلحة الدمار الشامل."
وكانت سوريا التي تنفي الاتهامات الاميركية قد اقترحت في وقت سابق من الشهر مشروع قرار للامم المتحدة لجعل الشرق الاوسط منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل.
وتشكو سوريا من ان اسرائيل لديها ترسانة نووية.
ويعتقد ان اسرائيل لديها 300 رأس حربية نووية.
وخفت التوترات بين الولايات المتحدة وسوريا مما مهد الطريق لزيارة يقوم بها وزير الخارجية الاميركي كولن باول لدمشق الجمعة.
وقال المتحدث باسم وزيرة الخارجية اليابانية "انباء تحسن العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة هي انباء طيبة."—(البوابة)—(مصادر متعددة)