لبنان يجهد لتخصيص قطاعات الخدمات العامة

تاريخ النشر: 13 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يبذل لبنان جهدا لسلوك طريق خصخصة قطاعات الخدمات العامة بسبب ضعف السلطة التنفيذية وحذر السلطة التشريعية النافذة وغياب الإجماع الوطني. 

وكانت حكومة سليم الحص ومنذ ان تسلمت مهامها في أواخر 1998 قدمت الخصخصة على أنها الركيزة الأساسية لسياسة تصحيح وضع المالية العامة. 

وفي ورشة عمل جرت الأربعاء في بيروت أيد الخبراء والاقتصاديون انتقال الخدمات العامة الى القطاع الخاص بسبب قلة مردودها واحيانا عجزها وحملوا المحسوبية السياسية مسؤولية الحوؤل دون تحقيق الخصخصة. 

فقد لخص الباحث سليم نصر الحجج المتناقضة التي يتذرع بها طرفا الخلاف السياسي والشعبي لعملية الخصخصة بقوله ان "المعارضين يشككون بنتائج (الخصخصة) المفيدة على الدين العام ويخشون بروز الاحتكارات وسيطرة الشركات الاجنبية على الخدمات الحيوية والانعكاسات السلبية على سوق العمل". 

واضاف ان المؤيدين يرون "ان الخصخصة نجحت في بلدان عربية وأنها ستؤدي الى خفض الدين (البالغ 137% من إجمالي الناتج المحلي) وعجز الموازنة (18% من إجمالي الناتج العام) والفوائد، والى اجتذاب المستثمرين وتشجيع التقدم التكنولوجي وخلق فرص عمل وتنشيط الأسواق المالية". 

وحسم نصر النقاش عندما اعتبر "ان السؤال بات محصورا بتحديد كيف تتم الخصخصة متى وعلى ماذا" وذلك بعد ان اقر لبنان رسميا في أيار/مايو الخصخصة التي كان يمنعها الدستور. 

وعدل مجلس النواب، الذي يضم عددا كبيرا من السياسيين "الشعبويين"، مشروع القانون الذي قدمته الحكومة وكان يعطيها قدرة فعلية على اتخاذ القرار. فاقر النواب قانون-اطار يسمح للسلطة التنفيذية بخصخصة الخدمات العامة (هاتف، كهرباء، مياه، نقل) انما يفرض عليها الحصول على موافقة البرلمان بشان كل عملية خصخصة على حدة. 

لكن ذلك لم يؤد الى ثني حكومة الحص عن المتابعة. فامس الاربعاء كشف وزير البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية عصام نعمان عن مشروع قانون، سيقدم الى مجلس النواب، بهدف خصخصة قطاع الاتصالات في المرحلة الاولى. ومساء اعلن مجلس الوزراء عن اعادة تنظيم قطاع الكهرباء بهدف خصخصته. 

من ناحية ثانية، أسف الباحث انطوان حداد "لغياب الاجماع الوطني والشعبي على الخصخصة التي صورها البعض مسيئة" وعزا ذلك خصوصا الى "غياب رؤية استراتيجية للحكومة". 

وادان وزير الاقتصاد السابق سمير المقدسي "سلوك السياسيين الذين يريدون توظيف ازلامهم من ابناء طوائفهم في اللجان المشرفة مكان المؤهلين النزهاء". 

وانتقد الخبير الاقتصادي المعروف مروان اسكندر تأخر عمليات الخصخصة متسائلا "لماذا يدفعون بنا الى الخوف من الافضل ويريدون ان نغرق في ما هو اسوأ" وذلك في اشارة الى الحملة المضادة للخصخصة والى سوء الادارة. 

من ناحيته آعرب الخبير الاقتصادي كمال شحادة، الذي اعد عام 1996 مشروعا لخصخصة قطاع الاتصالات، عن اسفه للانتظار اربع سنوات "لتنفيذ اية عملية خصخصة. فثمن الوقت مرتفع خاصة على اوضاع المالية العامة". 

واعتبر الاقتصادي مروان بركات "ان الخصخصة هي السبيل الوحيد لكسر الحلقة المفرغة لتراكم العجز ونتائجه الماسوية على الاقتصاد". 

وراى شربل نحاس "ان المشكلة ليست مشكلة تقنية ولا قانونية إنما مشكلة سياسية. وعلى المسؤولين عدم القبول بافراغ قوانينهم من مضمونها". 

ودعا عدد من المتحدثين الى اخذ العبرة من النزاع القانوني العلني بين الدولة وشركتي الهاتف الخليوي سيليس (التابعة لفرانس تليكوم) وليبانسيل (بمساهمة فنلندية) اللتين تعهدتا عام 1994 الهاتف النقال بنظام بي.او.تي. واستنكرت هذه المداخلات حصر هذا الميدان "باحتكار ثنائي" عبر عقد "غير شفاف" وسلوك الوزير المختص "الذي يخيف المستثمرين المحتملين—(أ.ف.ب)