عبر وزير العدل اللبناني سمير الجسر عن تحفظات على توقيع بلاده معاهدة روما لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية. وقال الجسر في افتتاح مؤتمر حول المحكمة الجنائية ان "المشكلة الاساسية التي تثير مخاوف العديد من الدول التي لم تبرم هذه الاتفاقية رغم توقيعها هي مسألة الحصانة. فالمس بالحصانة يعني المس بسيادة أي دولة".
وقال الوزير اللبناني إن "الاتفاق لا يستثني من الملاحقات رؤساء الدول والحكومات والوزراء والنواب وهم ينعمون من اجل المصلحة العامة في لبنان بحصانة دستورية لا تمنع من ملاحقتهم (قضائياً)، غير انها تنص على إجراءات خاصة لذلك". وتابع ان "المعاهدة (روما) تعارض هذه القاعدة وسيستلزم توقيعها تعديل القوانين ومواد الدستور لتصبح مطابقة للقوانين الدولية"، من دون ان يوضح ما اذا كانت الحكومة اللبناني ستعمل على ذلك.
وقد وقع عدد من دول المنطقة العربية هذه المعاهدة، خلافاً للبنان. وهذه الدول هي البحرين ومصر وإيران والكويت والمغرب وعمان وسورية، لكن دولة واحدة منها هي الأردن أبرمت الاتفاق أيضاً. وعبرت الصين وروسيا منذ البداية عن معارضتهما للمعاهدة بينما أبلغت الولايات المتحدة الأمم المتحدة في أيار/مايو الماضي انها لا تنوي ابرامها، بعد ان وقعتها في كانون الأول/ديسمبر 2000. ووقعت إسرائيل أيضاً المعاهدة في كانون الأول 2000، لكن حكومة آرييل شارون أعلنت الأربعاء الماضي أنها لا تنوي إبرامها، خشية ان تجد نفسها في قفص الاتهام بشأن مواصلة حركة الاستيطان في الاراضي الفلسطينية.
وعبر المحامي اللبناني الذي يدافع عن أسر ضحايا مجازر صبرا وشاتيلا شبلي الملاط والذي قدم شكوى ضد شارون في بلجيكا، عن أسفه لموقف وزير العدل اللبناني. وقال لوكالة فرانس برس "أرى أن سماع مسئول لبناني يتذرع بالسيادة في حين يقوم مبدأ المحكمة الجنائية الدولية نفسه على وضع حد لامكان الافلات من العقاب ولمختلف انواع الحصانة التقليدية، انما يصدم كثيرا".
وقُتل نحو ألفي فلسطيني في أيلول 1982 على يد الميليشيات المسيحية اللبنانية في مخيمي صبرا وشاتيلا في بيروت خلال الاجتياح الاسرائيلي للبنان. وكان آرييل شارون آنذاك وزيراً للحرب، وأُرغم على الاستقالة من منصبه بعد المجازر.
ويُتوقع أن تصدر الغرفة الاتهامية في محكمة الاستئناف في بروكسل في 26 حزيران الجاري قرارها بشأن إمكان قبول الشكوى التي قدمها 23 فلسطينيا نجوا من المجازر في حق شارون في حزيران 2001.
ودعا ريمون شديد رئيس نقابة المحامين في بيروت "الحكومة اللبنانية وجميع الدول العربية إلى إبرام (معاهدة روما) ان كانت ترغب فعلا في ملاحقة المجرمين الذين ارتكبوا جرائم حرب وعنصرية وجرائم في حق الإنسانية".
وكان وزير العدل سمير الجسر عبر عن أسفه لعجز المجتمع الدولي عن محاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين على الجرائم التي ارتكبوها أسوة بمحاكمة النازيين في نورمبرغ وطوكيو. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" عن الوزير اللبناني قوله في المؤتمر إن عتمة الظلم الدولي لن تثنينا عن التطلع إلى عدالة دولية تكون المحكمة الجنائية الدولية إحدى ادواتها التي تبدد هذا الظلام".
وأكد الجسر أن الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية والعدوان السافر على الشعب الفلسطيني لم يوقظ الضمير العالمي لدى القوى الدولية التي ما زالت تبرر الأعمال العدوانية لجيش الاحتلال الاسرائيلي.
هذا ويشارك في أعمال المؤتمر الدكتور عزيز شكري رئيس قسم القانون الدولي في جامعة دمشق، وستيفان دي ميتسورا الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في جنوب لبنان—(البوابة)—(مصادر متعددة)