لبنان: ميرو في بيروت، واستمرار السجال البرلماني حول الوجود السوري

تاريخ النشر: 06 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تفاعلت قضية تواجد القوات السورية في لبنان اليوم الاثنين على اكثر من صعيد، ففي الوقت الذي يزور فيه رئيس الوزراء السوري بيروت استمر السجال البرلماني حول العلاقة مع دمشق بينما اتهم أنصار العماد عون المخابرات السورية واللبنانية بملاحقتهم.  

أعلن التيار الوطني الحر (مسيحي) المؤيد للعماد ميشال عون المناهض للوجود السوري في لبنان اليوم الاثنين عن تعرضه "لإجراءات تعسفية" من أجهزة المخابرات السورية واللبنانية. 

وأكد التيار في بيان نشرته صحيفة "النهار" اللبنانية "أن المخابرات السورية أقدمت السبت على اعتقال طوني أبو عاصي في عكار (شمال) ثم أفرجت عنه الأحد .. وان أحد كبار ضباط المخابرات اللبنانية ابلغ صاحب مطعم بوجوب إلغاء عشاء للتيار مساء السبت كان الدعوات قد وجهت إليه قبل شهر". 

وادرج بيان أنصار العماد عون الذي يعيش في منفاه في فرنسا منذ عشرة أعوام الممارسات "في خانة إجراءات قمع المواطنين" التي يتعرض لها مناصروه. 

يذكر بان البطريرك الماروني الكاردينال نصر الله صفير دان الثلاثاء الملاحقات والإهانات التي يتعرض لها أنصار تنظيمات مسيحية مناهضة لسوريا من قبل الأجهزة الأمنية. 

وقال البطريرك صفير "لا مجال للشرح الموجب لهذه المطاردة" التي تشمل شبانا من أنصار تيار القوات اللبنانية (الحزب المحظور منذ 1994) والتيار الوطني الحر (المؤيد لعماد ميشال عون). 

وقد نفى المدعي العام التمييزي عدنان عضوم الأربعاء ن يكون تم "توقيف" شبان مسيحيين لبنانيين مناهضين لسوريا مؤكدا انه "تم استدعاء هؤلاء الشبان فقط من قبل الأجهزة الأمنية في إطار مهمات روتينية بحتة عندما اعتبرت انه يمكن أن يخلوا بالأمن. 

جاء ذلك غداة إعلان مصدر في القوات اللبنانية عن توقيف 96 من أنصاره وإساءة معاملتهم. 

يذكر بانه في الذكرى ال18 لاغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميل في 14 أيلول/سبتمبر 1982، تظاهر آلاف الأشخاص في منطقة الإشرافية المسيحية في العاصمة بيروت وفي منطقة ميفوق شمال العاصمة داعين إلى الإفراج عن قائد القوات اللبنانية المنحلة سمير جعجع الموجود في السجن منذ العام 1994، وأطلقوا هتافات معادية لسوريا. ميرو يجتمع بالحريري في بيروت 

الى ذلك، بدأ رئيس مجلس الوزراء السوري محمد مصطفى ميرو فور وصوله إلى بيروت على راس وفد رسمي اجتماعا مع نظيره اللبناني رفيق الحريري كما أفاد مصدر رسمي. 

وأوضح المصدر أن المسؤول السوري سيلتقي بعد الظهر رئيس الجمهورية اميل لحود. 

يذكر بان مصدرا حكوميا أعلن الأربعاء ان هدف الزيارة التي تستمر يوما واحدا تهنئة الحكومة اللبنانية الجديدة التي يرأسها رفيق الحريري على تسلمها مهامها والإعداد لاجتماعات لاحقة بين المعنيين في الحكومتين بهدف تعزيز التعاون المشترك وخصوصا في المجال الاقتصادي تطبيقا لبنود معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق التي تربط البلدين منذ العام 1991 وفق المصدر نفسه. 

وكان من المقرر أن تأتي الزيارة بعد ان يكون المجلس النيابي قد صوت على الثقة بالحكومة السبت لكن ارتفاع عدد طالبي الكلام أدى الى تأخير التصويت على الثقة حتى مساء الاثنين. 

في غضون ذلك، يواصل النواب اللبنانيون مناقشاته حول البيان الوزاري للحكومة الذي احتلت قضية المطالبة بانسحاب الجيش السوري او تعديل انتشاره حيزا واسعا فيها وذلك قبل ان ترد الحكومة مساء ليجري التصويت على الثقة بها. 

يعقد البرلمان لليوم الخامس على التوالي جلسة صباحية لاستكمال المداخلات التي يكون قد شارك فيها اكثر من نصف نواب البرلمان (73 من اصل 128) ثم يعقد جلسة مسائية اخيرة يرد فيها رئيس الحكومة رفيق الحريري ويتم التصويت على الثقة. 

واستمرت قضية الوجود السوري في لبنان باحتلال الموقع الابرز في المناقشات وسط بروز تيار نيابي مطالب بدرجات متفاوتة بفتح ملف هذا الوجود وبدفاع عنه افتتحه الخميس الحريري وتوالى بعده نواب الكتل النيابية المقربة من سوريا وعلى رأسهم نواب كتلة حزب الله الشيعي وحركة امل الشيعية التي يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري ونواب الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي حذر في مداخلة نائبه سليم سعادة الأحد "من اللعب بالنار". 

ومن ناحيتها اقترحت صحيفة النهار اللبنانية الاثنين على الحكومة دعوة رئيس الوزراء السوري محمد مصطفى ميرو إلى حضور جلسة البرلمان حتى "يشاهدوا ويروا ويسمعوا بأنفسهم ومن غير حاجة إلى التقارير ما تحتضنه كبرى مؤسسات الدولة الديموقراطية" كما كتب صاحبها غسان تويني في افتتاحيته. 

وقال تويني "انه اقتراح جدي نبديه على قلة توقعنا لتبنيه من حكومة لبنانية ضئيلة المخيلة ومتواضعة الجرأة. انه اقتراح ينسجم كليا مع النهج السوري الجديد..نهج سوريا بشار الأسد الطامح إلى التغيير صوب الديموقراطية وإطلاق الحريات واحترام الحقوق والاستماع إلى الرأي الغير". 

واضاف "فماذا أحرى بالاستماع السوري المسؤول من رأي المطالبين بان تتغير قواعد المعاملة والتعامل من غير المساس بجوهر الاخوة القومية ولا وحدة المسار ولا المصير". 

ونقلت النهار عن مصادر مطلعة توقعها "أن لا تتعدى إثارة الموضوع في المدى المنظور عتبة البرلمان انطلاقا من أن مواقف الرؤساء الثلاثة هي في واد مغاير للوادي الذي انطلقت منه الانتقادات النيابية". 

وكان رئيس الحكومة السابق عمر كرامي قد دعا الأحد إلى "عقد مؤتمر وطني يبحث في المواضيع الخطيرة للوصول إلى حلول يقتنع بها الجميع". 

والأحد دعا النائب المسيحي بطرس حرب إلى "انسحاب الجيش السوري من مواقعه الحالية باتجاه البقاع كمرحلة أولى". وطالب النائب المسيحي بيار الجميل نجل رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل "بانسحابه بعد ان انتفت كل التبريرات ومن أهمها الانسحاب الإسرائيلي". 

واخذ النائب المسيحي المعتدل نسيب لحود في اليوم نفسه على البيان الوزاري "إغفاله الثغرة في العلاقات اللبنانية-السورية من اجل تصحيحها من خلال إعادة النظر في الوجود العسكري السوري وتحديد الحاجة إليه وحجمه ونطاقه الجغرافي ومداه الزمني ونقاط التمركز". كما دعا إلى تصحيح العلاقات فيما يتعلق بحضور سوريا في الشؤون الداخلية والخلل في العلاقات الاقتصادية بين البلدين. 

يشار إلى أن قضية الوجود السوري في لبنان تثار لاول مرة في البرلمان اللبناني منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990 خلال المناقشات حول بيان حكومة رفيق الحريري الجديدة التي بدأت الخميس. 

وعلى الأثر طالب الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط الجمعة سوريا "بإعادة النظر" في انتشار قواتها العسكرية في لبنان منتقدا الحكومة اللبنانية التي اعتبرته "ضروريا شرعيا ومؤقتا"، ومتفهما لموقف البطريرك الماروني الذي يطالب بانسحاب سوريا من لبنان—(أ.ف.ب)