لا دلائل على اقتراب نهاية العنف في الجزائر

تاريخ النشر: 06 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

لا يبدو أن استمرار أعمال العنف التي ترتكبها الجماعات الإسلامية المسلحة في الجزائر بانتظام تقترب من نهايتها. 

فقد أفادت حصيلة عرضتها الصحف الجزائرية أن أعمال العنف التي ترتكبها الجماعات الإسلامية المسلحة الرافضة قانون الوئام المدني الذي اقترحه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أسفرت خلال الأشهر الأربعة الأخيرة عن سقوط اكثر من 900 قتيل. 

وعادة ما تنسب الاعتداءات والحواجز التي تقام على الطرق والمجازر إلى الجماعة الإسلامية المسلحة بزعامة عنتر زوابري والجماعة السلفلية للدعوة والقتال بزعامة حسن حطاب. 

وجاء قانون الوئام المدني في الثالث عشر من تموز/يوليو 1999 ليتوج سياسة المصالحة الوطنية بعد أربعة اشهر من انتخاب الرئيس بوتفليقة. 

وينص القانون الذي كان يفترض ان يظل ساريا لستة اشهر ثم جرى تمديده ميدانيا، على عفو شامل أو جزئي عن المقاتلين الإسلاميين الذين لم يدانوا في جرائم قتل او اغتصاب. 

واشارت الحصيلة إلى أن الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي تنشط بالخصوص في منطقة القبائل (شرق البلاد) والجماعة الإسلامية المسلحة قتلت نظريا منذ نهاية فترة قانون الوئام المدني في الثالث عشر من كانون الثاني/يناير حوالي 2300 شخص. 

وتتحدث الصحف يوميا عن عمليات تمشيط تقوم بها قوى الأمن ضد معاقل الجماعات الإسلامية خلفت خلال تشرين الأول/أكتوبر حوالي خمسين قتيلا من بينهم "الأمير" (أحد قيادي الجماعات الإسلامية) حميد موفق أحد كبار مساعدي حسن حطاب. 

ولكن السلطات الجزائرية لم تؤكد هذه الحصيلة منذ عدة اشهر ولم تقدم أي حصيلة رسمية لاعمال العنف التي تنسب الى الجماعات الإسلامية. 

وتعتبر السلطات في الواقع ان هذه الجماعات ليست سوى "بقايا" وان العنف المستمر راجع الى الجريمة. 

واعلن رئيس اركان الجيش الجزائري الفريق محمد العماري ان "الارهاب قد هزم" و"لم يبق سوى اعمال مجرمين لصوص". 

وتعتبر بعض الصحف التي لا تشاطر هذا الراي ان الجزائر تشهد "فترة حساسة" يصعب خلالها تبين الاجرام من ارهاب الجماعات المسلحة. 

وبعد ثماني سنوات من العنف الذي خلف مائة الف قتيل واكثر من مليون ضحية. قد يفسر انتشار ظاهرة الاجرام لانه من السهل ان تنسب اي جريمة قتل او انتقام لاسباب خاصة للاسلاميين المسلحين. 

وتساءلت احدى الصحف المستقلة مؤخرا حول ظاهرة العثور بانتظام على جثث في منطقة القبائل واعتبرت أن "مسؤولية" المجرمين يمكن ان تأخذ مأخذ الجد في الظروف الحالية. 

واكدت الصحف الجزائرية منذ عدة اسابيع على ظاهرة أخرى وهي عودة العديد من "التائبين" (إسلاميون سلموا أنفسهم للسلطات في إطار قانون الوئام المدني) إلى معاقل الإسلاميين. 

واعطت عودة "التائبين" الذين التحقوا بزملائهم في الجماعات الإسلامية خوفا من انتقام عائلات الضحايا، نفسا جديدا لاعمال العنف التي ترتكبها هذه الجماعات المسلحة. 

وتركز الجماعات الإسلامية ضرباتها حاليا على القرى المعزولة المنتشرة في محيط العاصمة وفي الغرب بولايتي بلعباس ومعسكر وفي منطقة القبائل على بعد حوالي مائة كلم شرقي العاصمة. 

وعادت الاعتداءات خلال نهاية الاسبوع الماضي إلى الجزائر العاصمة بعد حوالي سنة من الهدوء وقتل شرطي يعمل في حركة السير وجرح ثان بالرصاص—(أ.ف.ب)