لا تنبؤات مسبقة بنتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية

تاريخ النشر: 07 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واشنطن – منير ناصر 

بعد سنة من الإصغاء للحملات المكثفة، يتوجه الناخبون الأميركيون إلى مراكز الاقتراع اليوم الثلاثاء لإصدار أحكامهم على الشكل الذي ستكون عليه الحكومة الأميركية القادمة بما في ذلك الرئاسة والكونغرس. 

وفي الوقت الذي يبدأ فيه يوم الاقتراع، فإن المحللين السياسيين ومنظمي الاستطلاعات لا يستطيعون التنبؤ بدقة بخصوص من سيفوز من الحزبين الرئيسيين بالرئاسة في البيت الأبيض للسنوات الأربع المقبلة. 

ركز نائب الرئيس آل غور وحاكم تكساس جورج بوش في آخر يوم لهما في الحملة الانتخابية على بضع ولايات تشتد فيها المنافسة حيث ستقرر فيها النتائج المتقاربة للغاية منذ عقود. 

وقد احتفظ بوش بفارق بسيط في معظم الاستطلاعات التي أجريت في البلاد، وسيخوض الانتخابات اليوم الثلاثاء أمام منافسة الديمقراطي غور مسلحاً بفارق يقل عن خمس نقاط، وقد بقي مرشح الحزب الأخضر رالف نادر ومرشح حزب الإصلاح بات بوكانان يتوقعان تحقيق نتائج ضئيلة. ويأمل رالف نادر بالفوز بنسبة 5% من الأصوات التي يحتاجها حزبه للتأهل للحصول على التمويل الفيدرالي عام 2004 . 

وفي المجلس الانتخابي، الذي يجري فيه اختيار الرئيس، كانت النتيجة غير واضحة في العديد من الولايات الكبيرة، مما جعل حظوظ بوش وغور غير مؤكدة. وقد ظل الحزبان الرئيسيان منشغلين حتى اللحظة الأخيرة في حملتيهما الانتخابيتين المكثفتين. 

وقد قضى المرشحان وقتهما أمس الاثنين في تكرار المواضيع التي شددا عليها خلال حملتيهما الانتخابيتين اللتين استغرقتا سنة ونصف السنة. وقد طرح غور العملية الانتخابية على شكل استفتاء على النجاح الذي حققته الإدارة الحالية خلال الخمس سنوات الماضية، محذراً من أن بوش يخطط لتخفيض في الضرائب مقداره تريليون واحد من الدولارات، كما سيتسبب في زعزعة أسس الاقتصاد الأميركي المزدهر، ووعد غور أيضا بشمول تكاليف العلاج للمسنين في برنامج التأمين الصحي الفيدرالي، وتعهد بإضعاف الأدوار التي يلعبها أصحاب المصالح الخاصة في واشنطن. 

حث غور- الذي وجه له النقد خلال الحملة بأنه كان قاسياً- الناخبين أمس الاثنين على التذكر بأن الرئاسة لا تعني " تنافساً على كسب الشعبية". 

وقد امتدح غور والرئيس كلينتون الاستراتيجية الخاصة بالميزانية الفيدرالية التي اتبعاها خلال الثماني سنين الماضية، والتي حولت الكساد في أوائل التسعينات إلى وضع نتج عنه التوصل إلى ميزانية متعادلة، مع توفير 22 مليون فرصة عمل جديدة، ومعدل بطالة منخفض في معظم أنحاء البلاد. 

ويجادل غور بأنه على الرغم من التحسن الذي طرأ على الاقتصاد، فإن أسباب ذلك التحسن لها علاقة ضئيلة، أو ليس لها علاقة على الإطلاق بكل من غور أو كلينتون. ولكن بوجود جمهور من الناخبين لا يرغب في إجراء إصلاحات اقتصادية واسعة، فقد اختار بوش عوضاً عن ذلك التركيز على أمور أخرى حساسة تحتاج إلى الإصلاح. وتشمل هذه : نظام التعليم العام والقوات المسلحة ونظام التأمين الصحي الذي مضى على إنشائه 35 عاماً، والضمان الاجتماعي. 

ودعا بوش أيضا إلى استعادة الشرف في البيت الأبيض، وكرر هذه الدعوة في كل مرة ظهر فيها تقريباً في الحملة، في إشارة واضحة إلى علاقة كلينتون بمتدربة البيت الأبيض السابقة، التي أدت إلى محاكمته عام 1998 وتبرئته من قبل مجلس الشيوخ في السنة التالية. 

وقد دفعت حملة غور خمسين ألف متطوع إلى ساحة المنافسة، وأرسلت 50 مليون رسالة في البريد المباشر، وأجرت 40 مليون مكالمة هاتفية وبعثت بثلاثين مليون رسالة عن طريق البريد الإلكتروني وذلك قبل اليوم الثلاثاء الذي تجري فيها الانتخابات. وفي المقابل فقد دفعت حملة بوش بحوالي 243000 متطوع إلى الشوارع في 28 ولاية تشتد فيها المنافسة وأجرت 70 مليون مكالمة هاتفية وبعثت بحوالي 110 ملايين رسالة بالبريد الإلكتروني. 

ويعتبر المحللون أن هذه الانتخابات أكثر انتخابات الرئاسة كلفة في تاريخ الولايات المتحدة، فقد قدرت تكاليف الحملة التي استمرت ثمانية عشر شهراً بحوالي ثلاثة بلايين دولار وهي أعلى من المبالغ التي صرفت عام 1996 والتي بلغت 2,2 بليون دولار، وقد أنفق بوش وحده 100 مليون دولار للفوز بالانتخابات الجمهورية الأولية، أما غور فقد أنفق 48 مليون دولار خلال الموسم الانتخابي الأولي. 

وتقف شرائح كثيرة من جمهور الناخبين راضية عن الثروات المالية الجيدة التي حققتها في عدد من السنين التي تميزت بازدهار الأسواق المالية، والتي كان سببها في الغالب النمو السريع في قطاع تكنولوجيا المعلومات، وقد ترجم هذا الرضا الواسع إلى حالة من عدم التنبؤ الكامل لدى منظمي الاستطلاعات والمراقبين السياسيين، عندما حاول هؤلاء ترجمة رأي الناخب إلى نماذج ممكنة للانتخابات الرئاسية. 

تبنى غور الرسالة الأكثر شعبية التي تحث أولئك القانعين بأوضاعهم المالية الحالية للحفاظ على النجاح الذي حققوه وذلك بانتخابه للرئاسة، ولكنه قال إنه غير مقتنع بالعمل الذي قامت به الإدارة الحالية، ويقول إنه قد تخلفت شرائح كبيرة من المواطنين عن الازدهار الاقتصادي ويجب إعطاؤهم الفرصة للحاق بالآخرين. 

وتبدو نتائج المعركة للسيطرة على مجلس الشيوخ والنواب متقاربة للغاية في الوقت الذي تعد فيه هذه المعركة أكثر السباقات نحو الرئاسة تقارباً في ربع القرن الماضي، ويحتفظ الجمهوريون حالياً بالأغلبية في كلا المجلسين. 

وقد طرأ تخفيض كبير على الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب قبل عامين، ويقف الديمقراطيون حالياً متحفزين للاستئثار بالمجلس مجدداً، ويحتاج الديمقراطيون في الكونغرس الحالي وهو السادس بعد المائة إلى ستة مقاعد لانتزاع المجلس من الجمهوريين مجدداً. ويحتفظ الجمهوريون حالياً بـ 222 مقعداً، أما الديمقراطيون فيحتفظون بـ 209 مقاعد من بين 435 مقعداً هي مجموع المقاعد في المجلس.  

ويعتقد المراقبون أن الحزب الذي سيفوز بالأغلبية في المجلس هذا السنة ستكون له على الأرجح الأغلبية الضئيلة في تاريخ الكونغرس، مما سيجعل حياة غور أو بوش صعبة في أفضل حالاتها، ويأمل كلا الطرفين بدفع جدول الأعمال الاجتماعي إلى الأمام، استناداً إلى آرائهما المتعمقة، والخاصة بكيفية إنفاق فائض الميزانية الفيدرالية. 

وهناك بعض المخاوف في مجلس الشيوخ من أن يتمكن الديمقراطيون من الحصول على مقاعد كافية تمكنهم من الإقلال من قوة الأغلبية الجمهورية في المجلس. ويحتمل أن تكون هناك إمكانية خارجية تمكن الديمقراطيين من السيطرة على المجلس. ويتألف مجلس الشيوخ من مائة مقعد، حيث يخصص مقعدان لكل ولاية، وهناك تفكير بزيادة 34 مقعداً هذه السنة. وبينما يقترب المجلس الحالي وهو السادس بعد المائة من نهايته، يحتفظ الجمهوريون فيه بأربعة وخمسين مقعداً ويحتفظ الديمقراطيون بـ 46 مقعداً ، ويعني هذا أن على الديمقراطيين أن يفوزوا بستة مقاعد إضافية ليحققوا أغلبية ضئيلة من 51 مقعداً—(البوابة)