القاهرة – محمد البعلي
تجرى في القاهرة غدا الثلاثاء انتخابات نقيب الصحفيين في مصر والتي يتنافس فيها 8 مرشحين أهمهم "إبراهيم نافع" (رئيس تحرير ورئيس مجلس إدارة الأهرام) و"مجدي حسين" (رئيس تحرير الشعب "المغلقة")، تأتي هذه الانتخابات وسط اهتمام صحفي وإعلامي فاتر جدا يقل كثيرا جدا عن الاهتمام الذي حازته جنازة سعاد حسني أو مباراة مصر و المغرب أو شريط شعبان عبد الرحيم الجديد.
"نافع" و "مجدي" بدءا جولاتهما الانتخابية منذ أسابيع حيث حرص كل منهما علي الالتقاء بالصحفيين في مؤسساتهم (القومية "الحكومية" و الحزبية و الخاصة)، وبينما ركز نافع علي الوعود والرشاوي الانتخابية التي يستطيع اكتسابها للصحفيين من الحكومة (وعد نافع بزيادة البدلات التي يحصل عليها الصحفيون النقابيون بمقدار 20 جنيه مصري، وأعلن بالفعل في النقابة أن الدعم المالي الذي كان يحصل عليه الصحفيون لشراء أجهزة كمبيوتر سيتم استئنافه)، فإن مجدي ركز علي أهمية استعادة كرامة الصحفيين واستقلالية النقابة، حيث أكد في بيانه الأول الذي وصل للبوابة" إن مهنة الصحافة لا تزدهر ولا تتطور .. إلا في مناخ عام من الحريات.. ومع تراجع حرية الصحافة فلا تنتظروا إلا تراجع قيمة الصحافة والصحفي."..
و أشار في بيانه الانتخابي الثاني الذي حصلنا عليه.." أن انتخاب نقيب حكومي هو مقامرة خاسرة . وأي مغامرة في أن تكون لنا نقابة حقيقية مستقلة كباقي النقابات في مصر .. التي تحقق من الخدمات والمكاسب النقابية .. أكثر بكثير مما تحقق نقاباتنا .. أين هى المغامرة في أن تمتلك نقابتك ومهنتك وحريتك ؟! أين هى المغامرة في أن تكون ذاتك .. وأن تحققها بكرامة وعزة ؟! "
من ناحية أخرى وجه "إبراهيم شكري" رئيس حزب العمل (المجمد) ضربة لمجدي حسين "أمين عام الحزب" بإعلانه تأييد نافع في هذه الانتخابات، مشيدا بجهوده التي بذلها من أجل عودة جريدة الشعب للصدور! !
وبينما اعتبر البعض تصريحات شكري طعنة خلفية لمجدي، أكد آخرون أنه موقف محدود التأثير لأن شكري لا يحوز ثقلا في أوساط الصحفيين، و الحقيقة أن الضربة الحقيقية التي تلقاها مجدي هي امتناع الإخوان المسلمين عن تأييده وذلك رغم قربهم الشديد من مجدي و رغم تحالفهم الطويل مع حزب العمل الذي كان عادل حسين (عم مجدي) مهندسه.
للمراقب من بعيد تبدو تلك الخلفية مناسبة لاعتبار موقف مجدي حسين ضعيفا و فرصه ضئيلة في الفوز بهذه الانتخابات، و لكن هناك أسباب أعمق تجعل فرص مجدي شبه معدومة في هذه الانتخابات، فالمتابعة الدقيقة لنقابة الصحفيين المصرية تكشف أن السلطات نجحت خلال السنوات الماضية في تحويلها إلي جمعية للمنتفعين، فالنقابة التي تضم أقل من نصف العاملين في الصافة كمهنة وحيدة، تمنح أعضائها بدلات تزيد علي المائتي جنيه شهريا (و هو أكبر من مرتبات كثير من الصحفيين الشباب)، و تنظم لهم رحلات ومصايف بأسعار رمزية بل وتقدم لهم تسهيلات لشراء شقق سكنية وشاليهات علي البحر، كما تساعدهم في الحصول علي تسهيلات بنكية ضخمة (ما سبق هو قمة جبل الجليد لا أكثر) كل ذلك بدعم مالي يزيد علي 50 مليون جنيه سنويا من الحكومة المصرية و بتسهيلات "سياسية" مع الوزارات وبنوك القطاع العام، لذلك فالصحفيون المصريون (من أعضاء النقابة) أصبحوا يفكرون في نقيبهم كوسيط بينهم وبين الحكومة، ولكي يستطيع هذا الوسيط الحصول علي مكاسب أفضل ينبغي أن يكون مقبولا من الطرف الثاني وهو الحكومة، و الحكومة المصرية لا تعرف التعامل سوي مع الأتباع فهي لا تقبل حتي المعارضين العقلاء أمثال مجدي حسين لذلك تبدو انتخابات نقيب الصحفيين في مصر محسومة قبل أن تبدأ، حيث سيتوجه بعد غد "أعضاء جمعية المنتفعين من الصحافة المصرية" (نقابة الصحفيين سابقا) إلي صناديق الاقتراع وشعارهم..نريد وسيطا لا نقيبا .. و بالطبع معروف من هو الوسيط الأصلح—(البوابة)