كيف خاضت واشنطن ولندن حربها على العراق؟

تاريخ النشر: 03 يونيو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اتخذت فضيحة اسلحة الدمار العراقية التي فشلت الولايات المتحدة وبريطانيا في اثبات وجودها، منحى اكثر تصاعدا، مع اتهام برلمانيين في البلدين حكومتيهما باستعمال وثائق مزورة واستخدام اسلوب "الخداع" والتلاعب بمعلومات المخابرات لتبرير غزو العراق. وفيما انضمت الخارجية الاميركية الى المدافعين عن هذه المعلومات، فقد رفضت نظيرتها البريطانية فكرة اجراء تحقيق مستقل بشانها. 

اعلن برلماني ديموقراطي الاثنين ان ادارة الرئيس جورج بوش استعملت وثائق مزورة لتبرير ضرورة التدخل عسكريا في العراق طالبا ايضاحات من البيت الابيض.  

وقال النائب هنري واكسمان عن كاليفورنيا في كتاب موجه الى البيت الابيض "انتم ومستشاروكم الكبار كررتم تأكيدات استنادا الى وثائق مزورة".  

ويعتبر واكسمان من اشد منتقدي الرئيس بوش في الكونغرس. 

واضاف "عقيدتكم (التدخل العسكري) الوقائية القائمة بشكل اساسي على قدرة الولايات المتحدة على جمع معلومات استخباراتية وعلى استخلاص النتائج النزيهة (...) تطرح هذه القضية اسئلة اساسية لا يجوز تجاهلها". 

وكان واكسمان وجه رسالة مماثلة الى البيت الابيض في 17 اذار/مارس الماضي قبل بضعة ايام من شن الحرب. 

واوضح "كما شرحت في هذه الرسالة فان المحللين التابعين لكم في وكالة الاستخبارات المركزية شككوا بصحة العناصر التي تظهر وجود اسلحة نووية (في العراق) في حين انكم ومسؤولين كبارا اخرين في الادارة ركزتم على هذه الوثائق كعنصر مهم في العراق". 

ويشكل كتاب واكسمان الى البيت الابيض احدث حلقة في سلسلة الانتقادات والمطالبات المتزايدة داخل الكونغرس الاميركي من اجل اجراء تحقيق في ما بات يعرف بفضيحة تقرير اسلحة الدمار الشامل العراقية، والتي تتهم الادارة الاميركية بانها تلاعبت بمعلوماته من اجل تبرير غزو العراق. 

ووصلت هذه المطالبات ذروتها امس مع اعلان رئيس لجنة القوات المسلحة في الكونغرس انه وزميله رئيس لجنة المخابرات، سيفتحان تحقيقا "شاملا" في هذه المسالة.  

وقال السناتور جون وارنر لشبكة تلفزيون (سي ان ان ) "سنجري في ظل رئاستي للجنة القوات المسلحة ورئاسة بات روبرتس (للجنة المخابرات) مراجعة وتحقيقا شاملين جدا.وأضمن لكم ان هذا سناتور يحاسب الناس عندما نشعر انهم ضلوا عن الصواب وأضمن لكم ان هذا سيتم".  

باول يدافع عن معلومات المخابرات 

وكان الرئيس الاميركي جورج بوش قد وقف على راس المدافعين عن معلومات المخابرات حول اسلحة الدمار الشامل، كما فعل المثل رئيس وكالة الاستخبارات المركزية جورج تينيت. 

وامس انضم وزير الخارجية كولن باول الى الاصوات المدافعة عن معلومات الاستخبارات حول اسلحة العراق. 

وكان باول عرض امام مجلس الأمن في الخامس من شباط/فبرايرالماضي تقريرا تضمن خلاصة هذه المعلومات وذلك في محاولة لدفع اعضاء المجلس الى تاييد مشروع قرار تقدمت به واشنطن ومدريد ولندن من اجل تشريع توجيه ضربة عسكرية للعراق. 

وقال باول للصحافيين في روما وعلى متن الطائرة التي أقلته إلى مصر، انه امضى أياما يختزل أكوام تقارير المخابرات إلى الحجم الذي عرضه على مجلس الأمن رافضا بعضها لشعوره بأنها تفتقر إلى أدلة تكفي لعرضها على الرأي العام. 

وفي تصريحاته في روما قال باول انه يعتقد ان الأدلة على ان العراق كان مستمرا في تطوير أسلحة كهذه كانت "طاغية". 

وقال "كانت هناك أسلحة دمار شامل في العراق. لم تكن شيئا ملفقا من وحي خيال أحد. العراق استخدم هذه الأسلحة ضد ايران في أواخر الثمانينيات... لا شك ولا جدال في ذلك." 

وأضاف "لم يكن هناك شك في ذهني وأنا أطالع تلك المعلومات أو وأنا أعد نفسي للعرض (في الخامس من فبراير)...في ان الأدلة طاغية وانهم مستمرون في تطوير تلك البرامج." 

وأشار باول إلى اعلان وكالة المخابرات المركزية ووزارة الدفاع في الاسبوع الماضي انهما خلصا إلى ان مقطورتين متنقلتين عثر عليهما بالعراق لا يمكن ان يكونا الا مختبرات متنقلة للأسلحة البيولوجية. ولو انه لم يعثر في ايهما على أثر لأسلحة بيولوجية.  

وأبلغ باول الصحفيين على طائرته إلى مصر انه اختار الا يستشهد بمعلومات للمخابرات عن ان العراق حاول شراء اليورانيوم من النيجر لانه شعر انها لا تستند إلى أدلة كافية. 

وقد وجدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان تلك المعلومات استندت في جانب منها على وثائق مزورة. 

وقال باول " اتضح فيما بعد انها غير صحيحة. وذلك يحدث كثيرا في أنشطة المخابرات."  

وكانت الولايات المتحدة قررت الاسبوع الماضي، وتحت وطأة الاتهامات المتزايدة تغيير استراتيجيتها في البحث عن اسلحة العراق، والتي اكد الحاكم المدني الاميركي على العراق بول بريمر الاثنين انه يتوقع ان يتم العثور عليها في أي وقت. 

وقال بريمر في مؤتمر صحافي في بغداد "اعتقد اننا سنعثر على شيء ما (اسلحة) في مرحلة ما". 

واكد بريمر ان العثور على اسلحة دمار شامل يشكل احدى اولويات التحالف في العراق. وقال "انها احدى ابرز الاولويات بالنسبة الى وكالاتنا العسكرية والاستخباراتية 

ومن اجل العثور على هذه الاسلحة، ضاعفت وزارة الدفاع الاميركية من اعداد الخبراء المتخصصين في البحث عنها. 

الحكومة البريطانية ترفض فكرة اجراء تحقيق مستقل 

وعلى الجانب الاخر من المحيط، تواجه حكومة رئيس الوزراء البريطاني انتقادات واتهامات لا تقل حدة عما تواجهه ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش. 

وكما في واشنطن، تعالت الاصوات في لندن مطالبة باجراء تحقيق حول المعلومات التي تم تسويقها امام الراي العام ومجلس العموم من اجل تبرير المشاركة في الحملة الاميركية على العراق. 

غير ان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو رفض الاثنين فكرة اجراء تحقيق مستقل، وذلك في وقت نشر استطلاع للرأي يدل على ان نسبة كبيرة من البريطانيين اصبحت تشكك بوجود مثل هذه الاسلحة في العراق. 

وقال سترو ردا على سؤال لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) عن احتمال فتح تحقيق مستقل يطالب به الوزيران السابقان كلير شورت وروبن كوك "لا ارى اي عنصر يبرر مثل هذا التحقيق".  

وجدد التأكيد بان هناك "ادلة دامغة" تثبت ان العراق طور اسلحة كيميائية وبيولوجية ونووية، وذلك في محاولة للرد على الاتهام الموجه الى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لجهة انه قام "بخداع" البلاد عبر المبالغة بحجم التهديد الذي تمثله اسلحة الدمار الشامل. 

واشار سترو الى التقرير الواقع في 173 صفحة الذي رفعه رئيس فرق التفتيش السابق هانس بليكس في 7 آذار/مارس الى مجلس الامن الدولي، والذي يطرح عددا كبيرا من الاسئلة بشأن برامج التسلح.  

وقال وزير الخارجية البريطاني "اذا لم يكن لدى صدام ما يخفيه، لماذا فشل على مدى 12 عاما في الرد على هذه الاسئلة؟ ولماذا أبعد مفتشي الامم المتحدة في نهاية 1998 ورفض عودتهم؟". 

وقال ان النظام العراقي كان "يمثل خطرا كافيا يبرر العمل العسكري ضده، ولذلك قمنا بهذا العمل". واضاف ان "ما قلناه هو ان هناك تهديدا كافيا سيكبر اذا بقينا مكتوفي الايدي، وسيصل اليوم الذي يستخدم فيه صدام هذه الاسلحة ضد شعبه وضد جيرانه". 

وكان الوزير البريطاني السابق روبن كوك رفض الاثنين فكرة طرحها وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد، وتبنتها الحكومة البريطانية، وتقترح ان يكون الرئيس العراقي السابق صدام حسين قد دمر ترسانته من اسلحة الدمار قبل الحرب. 

وقد وصف كوك هذه الفكرة بانها "غير معقولة"، مطالبا بتحقيق حول "شرعية الحرب" على العراق. 

ونشرت صحيفة "ديلي تلغراف" استطلاعا للرأي اليوم الاثنين جاء فيه ان 51% فقط من البريطانيين يعتقدون اليوم ان الرئيس العراقي السابق صدام حسين كان يمتلك اسلحة بيولوجية وكيميائية ونووية قبل الحرب، مقابل 71% كانوا يعتقدون ذلك في شباط/فبراير. 

ويرى 44% من البريطانيين ان تأكيدات توني بلير بشأن امتلاك العراق لاسلحة دمار شامل كانت تهدف فقط الى الحصول على دعم الشعب لتدخل عسكري، بحسب استطلاع قام به معهد "يوغوف" وشمل 2051 شخصا.  

وسيواجه بلير بعد عودته من قمة افيان في فرنسا هذا الاسبوع انتقادات نواب مجلس العموم الذي يستأنف اعماله الثلاثاء.  

ويشارك بلير الاربعاء في جلسة الاستجواب الاسبوعية في البرلمان.—(البوابة)—(مصادر متعددة)