خالد ابو الخير
ليس ممكناً الحديث عن مسرحية "لا شرقية ولا غربية" التي تقدم على مسرح عمون، الا بالحديث عن كاتبها كامل نصيرات.
كامل الذي اشتهر بعموده اليومي في صحيفة الدستور، حتى بات لسان الشارع وحديث الناس، قليلون يعرفونه، وازعم أنني لا اعرفه، على الرغم من عشرين سنة تقضت منذ التقيت ذلك الفتى البسيط والنبيل.
بدأ كامل شاعراً، ولم يكمل المشوار حين تلقفته الحياة بتناقضاتها السياسية والاجتماعية وهرسته، ونجحت في قتل الكثير فيه، إنما عجزت عن اطفاء جذوة ذلك المبدع المتمرد فظل متوقداً، بقميص فضفاض وسروال جينز لا ادري من "اي بالة اقتنصه".
حدوته المسرحية تروي حكاية وطن ظل أبداً مهموماً به، لدرجة ان دمغ نفسه به حين اسمى ابنه البكر "وطن".
كل ما فعله كامل في هذه المسرحية انه حمل المجتمع ووضعه أمام مرآة، محاولا أن يبق الدمل، الذي فرق الناس بين شرقي وغربي، بين منسف وملوخية، بين وحدات وفيصلي.
أقر بأن الموضوع صعب، وأن ذهاب كاتب الى حد الكشف عن هكذا مرض مجتمعي يحتاج الى شجاعة واصرار وتمرد.
ليس القصد من هذه المقالة تدبيج المدح للمسرحية، على الرغم من انها تستحقه، ولا اداء الممثلين الايجابي، بل والرائع في كثير من المفاصل. وليس القصد مدح كامل الذي اعرف انه لا يعبأ به، تماماً كما لا يعبأ بالنقد، وإنما القصد حثكم على مشاهدة المسرحية لأنها حقاً تسحق المشاهدة.
ليست مهمة المسرح ان يجترح حلولاً للمشاكل، حسبه ان يشير اليها، ويزيح كل ذلك التشويه الذي اعترى العلاقات، لعل وعسى يكتشف الناس انهم ضلوا..
يبقى ان المسرحية لم تنحصر في الموضوع المحلي، بل حاولت القفز الى الهم العربي، موجهة التحية الى الثورات العربية.. وكم تفاعل الجمهور مع اغنية "سوريا يا حبيبتي".. سوريا التي نحب وقلوبنا مع ابناء شعبها البطل.
لا ادري هل نجح كامل في ايصال الفكرة التي ارادها.. ام لم ينجح، بيد ان المهم انه طرحها، وتركنا نفكر ونتأمل.. تماماً كما احترف هو التأمل ابان كان يذرع الطريق من الغور الى عمان كل يوم.. وينصت لهمس الربى وتراجيع الريح التي تحمل الحداء وما في النهر من عبق دفلى وذكريات مشتركة.