خالد أبو الخير
"شتوة نيسان.. تحيي الانسان".. مثل شعبي يوقر تلك الأمطار التي تختلط بالزهور في مقبل الربيع البهيج.
ونيسان أحلى الشهور، فيه يتنفس الكون أعشاباً ونسائم وأمالاً ما تزال، برغم كل شيء.. عذابا.
ولو أردت أن أردد أدوات كتب "تعليم كتابة الرسائل في الادب"، للحديث عن نيسان، لقلت: "وارتدت الأرض ثوباً قشيباً.."، لكن الارض، وفق قلبي، ارتدت نفسي، وحلقت بي الى أبعد مدى.
وفي نيسان يزهر الياسمين، وتزهر دمشق، تلك التي ستظل تحت أهدابنا، دمعة حرى.. وجنائن من بكاء. وتنهض بغداد حزناً أسود وباقات نشيج، مثلما بقيت القدس في مآذننا، هتاف مطر وعودة كل مقبل نيسان.
وليبيا واليمن.. غير السعيد في نيسان.
.." عيناك نيسانان.. كيف أنا أغتال في عينيك نيسانا"، لعله أروع وصف في الشعر لنيسان وعيني الحبيبة .. والشاعر ابن دمشق التي كانت، نزار قباني، رحل بمحض مصادفة نهاية نيسان 1998. وحقاً ..من يغتال نيسان في عيني حبيبته!.
اسألوا القتلة؟
شقائق النعمان من أجمل أزهار نيسان، لكنها.. سرعان ما تموت، وقاطفو زهور الربيع كثيرا ما يتجنبون قطفها، لرقتها ولكونها لا تتماسك حال قطافها، إذ سرعان ما تنثال أوراقها عائدة الى ارض نيسان. حسبها أنها زهرة برية لا تصلح للسجن في مزهرية.
وحين يزور المطر نيسان.. يكون بمثابة رشة العطر في آفاق الضوع والشذى. فحتى روائح الارض بعيد المطر، ضوع.. وعطر ومدى.
كثيرون يكرهون تقلبات نيسان، ولا يستذكرون أن كل حبيب، شاسع الحسن، رهيف الحس.. متقلب.