جاء فوز الممثل كيفين سبيسي بجائزة الأوسكار لافضل دور رئيسي يقوم به ممثل تتويجا لسلسلة من عمليات التكريم المتواصلة التي شملت فوزه بأكثر من عشر جوائز سينمائية منذ بداية هذا العام تقديرا لادائه الفذ في هذا الفيلم. وقد سبق للممثل كيفين سبيسي أن فاز في مشواره الفني الطويل الذي امتد قرابة 20 عاما بعشرات الجوائز الفنية, بما في ذلك جائزة الأوسكار لافضل دور مساعد يقوم به ممثل عن فيلم (المشتبهون العاديون) في عام 1995، وجائزة توني المسرحية في عام 1990. ويمثل كيفين سبيسي جيلا جديدا من ممثلي هوليوود الشباب الذين شقوا طريقهم وسط مجموعة من كبار نجوم هوليوود وفرضوا وجودهم بالاعتماد على مواهبهم الفياضة في التمثيل والتي شحذوها وصقلوها وطوروها في كبار معاهد التمثيل وفي المسارح الأميركية التي قادتهم في نهاية المطاف إلى مسارح برودواي في نيويورك قبلة المسرح الأميركي قبل الانتقال إلى السينما.
بتحقيق النجومية انضم كيفين سبيسي إلى النخبة من الممثلين الشباب مثل براد بيت وشون بين ومات دامون ومات ديلون. وتؤكد هذه النخبة من الممثلين في اختيار أدوارها السينمائية الجادة على جودة الأدوار على حساب النجومية. ومع أن الممثل كيفين سبيسي تخصص في السينما بالقيام بأدوار شخصيات كثيرا ما تكون محاطة بالغموض وتثار التساؤلات حول معاييرها الأخلاقية، فقد تميز بتنوع أدواره المسرحية التي شملت مسرحيات شكسبير ويوجين اونيل بعد أن اثبت وجوده كنجم كوميدي لامع في النوادي الليلية. كما شملت أعماله الفنية الكثير من الأدوار التلفزيونية. وسواء عمل كيفين سبيسي في السينما أو المسرح أو التلفزيون فقد اكتسب دائما ثناء وتقدير النقاد والمخرجين الذين يتفقون على أنه واحد من اكثر الممثلين الأميركيين المعاصرين موهبة ومقدرة في التمثيل. وقد ظهرت بوادر المواهب الفنية لدى كيفين سبيسي خلال مرحلة الدراسة الثانوية حين قام ببطولة مسرحية (صوت الموسيقى) . ثم تابع دراسته في إحدى كليات لوس أنجلوس قبل أن يواصل دراسة التمثيل في معهد جويليارد الشهير بنيويورك.
بداية الاحتراف وفي عام 1981 عندما عمل كممثل محترف في مسرحيات شكسبير في المسرح المفتوح بنيويورك حيث تحول بسرعة إلى واحد من نجومها اللامعين، وقاده عمله المسرحي إلى مسارح برودواي حيث اصبح واحدا من ابرز نجومها. وهناك التقى بالمخرج المسرحي والسينمائي المرموق مايك نيكولز الذي أسند إليه بطولة مسرحية (هيرلي بيرلي) , وفي عام 1986 اسند إليه باكورة أدواره السينمائية في فيلم (حرقة القلب) . واتبع المخرج مايك نيكولز ذلك بعد سنتين بإشراكه في فيلم (الفتاة العاملة) . ومع أن كيفين سبيسي لم يتوقف عن العمل السينمائي منذ ذلك الوقت، فقد واصل عمله المسرحي دون هوادة، كما ظهر من حين لاخر في بعض الأدوار التلفزيونية. وفاز قبل عشر سنوات بجائزة توني، ارفع الجوائز المسرحية الأميركية، عن دوره في مسرحية (مفقود في يونكرز) . ولفت كيفين سبيسي الانتباه في عدد من أدواره السينمائية المتميزة بعد أن تبوأ مركزا مرموقا في عالم المسرح، ومن أشهر هذه الأفلام فيلم (بالغون وموافقون) (1992) و(جلين جاري جلين روس) (1992) وفيلم (العوم مع المحتالين) (1994) إلا أن الفيلم الذي ثبت مكانته كممثل سينمائي يحسب حسابه هو فيلم (المشتبهون العاديون) (1995) الذي قام فيه بدور رجل ثرثار وفاز عنه بجائزة الأوسكار لافضل دور مساعد يقوم به ممثل. وعزز كيفين سبيسي مكانته في العام نفسه بقيامه بدور مجرم عات في الفيلم المتميز (سبعة) إلى جانب الممثل براد بيت والممثلة جوينيث بالترو.
ويشار إلى أن فيلم (الجمال الأميركي) يواصل نجاحه على شباك التذاكر في دور السينما الأمريكية بعد فوزه بجائزة الأوسكار. فقد بلغت إيراداته حتى الآن 125 مليون دولار، ومازال الفيلم يعرض في قرابة 1500 من صالات العرض الأميركية رغم مرور اكثر من سبعة اشهر على افتتاحه—(البوابة)