كوريا الجنوبية

تاريخ النشر: 07 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

كوريا الجنوبية عملاق اسيا في المونديال يبحث عن ذاته داخلها 

تملك كوريا الجنوبية تاريخا كرويا يتحدث عن ذاته لم يتمكن اي منتخب 

اسيوي غير منتخبها ان يحققه حتى الان لانها الاكثر ظهورا في نهائيات كأس العالم من القارة الاكبر مساحة والاكثر ازدحاما بالسكان. 

ويكفي كوريا الجنوبية فخرا انها شاركت في كأس العالم خمس مرات حتى الان، منها اربع مرات متتالية من 1986 حتى 1998، فيما كانت المرة الاولى عام 1954، وهي ستشارك حكما في المونديال المقبل عام 2002 لانها ستستضيفه مع اليابان. 

ولم يشفع سجل كوريا الجنوبية الناصع على الساحة العالمية بنتائجها في المسابقات الاسيوية، لانها خلافا للتوقعات كانت غير قادرة على فرض سيطرتها على المنتخبات الاخرى في القارة كما كانت تفعل في تصفيات كأس العالم، لان بلدانا اخرى سحبت البساط من تحتها وحرمتها من السيادة المطلقة ولقب "زعيمة اسيا". 

وليس هذا فقط، بل ان منتخبات اخرى بدأت تثبت اقدامها ايضا في نهائيات المونديال منها السعودية التي وصلت مرتين متتاليتين (94 و98) وايران، وتمني منتخبات غيرها النفس بالظهور في اكبر محفل كروي عالمي كالصين واليابان والكويت، والاخيرة سبق ان ذاقت طعم ذلك عام 1980، مما يهدد الزعامة الكورية بشكل مباشر. 

اسيويا، كانت البداية الكورية مثالية في كأس الامم اذ احرزت لقب بطلة اول دورتين عامي 56 و1960 على التوالي، ومن حينها وهي تبحث عبثا عن لقب ثالث، حتى انها فشلت في التأهل الى النهائيات احيانا. 

وستكون نهائيات الدورة الثانية عشرة في لبنان الميدان المناسب لكوريا لاحراز لقب عز عليها 40 عاما، خصوصا انها تريد ان تدخل الى نهائيات كأس العالم التي تستضيفها مع اليابان وهي في الصف الاول اسيويا عل ذلك يكون فأل خير عليها وتتخطى الدور الاول من المونديال وهو ما لم تتمكن من تحقيقه في المشاركات الخمس السابقة. 

كوريا والمونديال 

تعود حكاية كوريا الجنوبية وكأس العالم الى عام 1954 في سويسرا، لكنها كانت فريسة سهلة في ظهورها الاول على الساحة العالمية، فلقيت خسارتين كبيرتين، الاولى امام المجر بقيادة عملاقها بوشكاش صفر-9، والثانية امام تركيا صفر-7. 

وانتظرت كوريا 32 عاما قبل ان تشارك في المونديال للمرة الثانية وتحديدا عام 1990 في ايطاليا، وحلت اخيرة في مجموعتها لكن نتائجها كانت افضل من المرة الاولى اذ تعادلت مع بلغاريا 1-1، وخسرت امام ايطاليا 2-3، والارجنتين 1-3. 

وكانت العروض الاكثر متعة لكوريا في مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وهي وان خرجت من الدور الاول الا انها اظهرت تطورا كبيرا في مستواها وقدرة قتالية ميزتها وما تزال سمتها حتى الان. 

ففي المباراة الاولى، حولت كوريا تخلفها امام اسبانيا صفر-2 الى تعادل 2-2، ثم تعادلت مع بوليفيا صفر-صفر قبل ان تخسر امام المانيا 2-3، علما بانها لعبت بعشرة افراد بعد طرد هونغ ميونغ بو وكانت متخلفة صفر-3 في نصف الساعة الاول. 

وفي مونديال فرنسا 98، كان الحلم يراود الكوريين بامكان تخطي الدور الاول. البداية كانت جيدة في المباراة الاولى مع المكسيك حيث وجد الكوريون انفسهم متقدمين في الدقيقة 28 اثر ركلة حرة نفذها ها سوك جو، لكن الفرحة لم تدم اكثر من 80 ثانية لان الحارس جوي طرد لمخاشنته المكسيكي راميريز فاصبح الوضع محرجا لهم خصوصا في الشوط الثاني التي لقيت فيه شباكها ثلاثة اهداف لتخسر 1-3. 

واثرت النتيجة كثيرا على معنويات الكوريين الذين لقيوا خسارة قاسية في مباراتهم الثانية امام هولندا صفر-5، فطار رأس مدربهم شا بوم كون على الفور واسندت المهمة الى مواطنه كيم بيونغ سوك الذي قاد المباراة الثالثة مع بلجيكا وانتهت بالتعادل 1-1. 

ورغم الخبرة الكورية في التعامل مع التصفيات الاسيوية المؤهلة الى نهائيات كأس العالم، فان نتائجها الاخيرة في مونديال فرنسا تؤكد انها ما تزال امام مشوار طويل حتى يتحقق حلمها ببلوغ الدور الثاني على ارضها عام 2002. 

البداية المثالية 

كانت كوريا الجنوبية القوة العظمى على الساحة الكروية الاسيوية عند انطلاق مسابقة كأس الامم الاسيوية التي اقيمت نسختها الاولى في هونغ كونغ عام 1956، وشاركت فيها منتشية من مشاركتها في نهائيات مونديال 54، وكانت اول من يحرز اللقب ويدون اسمه في السجلات الاسيوية. 

وفي الدور الاول، فازت على الفيليبين 2-صفر و3-صفر، وعلى تايوان 2-صفر و2-1، وفي الدور النهائي الذي اقيم بطريقة الدوري من مرحلة واحدة تغلبت على فيتنام 5-3، وتعادلت مع هونغ كونغ 2-2، ثم هزمت اسرائيل 2-1 في المباراة الحاسمة. 

واحتفظت كوريا باللقب للمرة الثانية على التوالي عندما استضافت في سيول نهائيات الدورة التالية عام 1960 بمشاركة اربعة منتخبات. وفازت فيها على فيتنام 5-1، وعلى اسرائيل 3-صفر، ثم على الصين 1-صفر. 

البحث عن الذات 

وبدأت مرحلة الهبوط لهذا العملاق الاسيوي منذ الدورة الثالثة التي استضافتها اسرائيل نهائياتها عام 1964 بمشاركة اربعة منتخبات، فخسرت فيها كوريا امام الهند صفر-2 ثم فازت على هونغ كونغ 1-صفر قبل ان تخسر في المباراة الحاسمة امام اسرائيل 1-2 لتحل ثالثة في الترتيب. 

وبلغت كوريا قمة الفشل في الدورة الرابعة التي استضافتها ايران عام 1968 الذي شهد نضوج الكرة الايرانية وصعودها الى القمة الاسيوية لسنوات عدة، وحينها لم تتمكن كوريا المرعبة من تجاوز التصفيات فحلت ثالثة في المجموعة الثالثة خلف تايوان واليابان، حيث تعادلت فيها مع اندونيسيا 1-1، وخسرت امام اليابان 1-2، وحققت فوزا كبيرا على الفيليبين 7-صفر، قبل ان تخسر في المباراة الاخيرة امام تايوان صفر-1، وتفشل في بلوغ النهائيات للمرة الاولى في تاريخها. 

وفي الدورة الخامسة التي استضافتها تايلاند عام 1972، عادت الروح نوعا ما الى الكوريين الجنوبيين، فتصدروا ترتيب المجموعة الثانية من النهائيات بعد فوزهم على كمبوديا الوافدة الجديدة في ذلك الوقت 4-1، وخسارتهم امام الكويت 1-2 وبلغوا نصف النهائي حيث احتاجوا الى ركلات الترجيح لتخطي عقبة تايلاند 2-1 بعد تعادلهما 1-1 في الوقتين الاصلي والاضافي. 

ولم توفق كوريا في احراز لقبها الثالث لانها انحنت امام، ايران وخسرت امامها 1-2 واكتفت بالمركز الثاني. 

وفشلت كوريا الجنوبية في الوصول الى نهائيات الدورة السادسة في ايران عام 1976، ثم عادت قوية في الدورة التالية عام 1980 في الكويت لانها بلغت المباراة النهائية قبل ان تخسر امام اصحاب الارض صفر-1 في النهائي. 

وكانت نتائج كوريا مشجعة جدا في الدور الاول خصوصا في مواجهة المنتخبات العربية، وتحديدا الخليجية اذ فازت على قطر 2-صفر، والكويت 3-صفر، والامارات 3-1، بعد ان كانت تعادلت مع ماليزيا 1-1. 

وفي نصف النهائي، فازت كوريا الجنوبية على نظيرتها الشمالية 2-1 قبل ان تخرج امام الكويت وتكتفي بالمركز الثاني ايضا. 

ووقعت كوريا الجنوبية مع العرب مجددا في الدورة الثامنة عام 1984 في سنغافورة وخرجت منها من الدور الاول ذليلة بعد تعادلها مع السعودية 1-1، والكويت صفر-صفر، وخسارتها امام سوريا وقطر على التوالي بنتيجة واحدة صفر-1. 

وكأن قدر كوريا الجنوبية ان تنتفض بعد كل نكسة في كأس الامم، لكن المحطة الاخيرة كانت تشكل لها صدمة لانها خسرت المباراة النهائية للمرة الثالثة في الدورة التاسعة التي اقيمت في قطر عام 1988، وهذه المرة امام منتخب آسيوي فرض نفسه قاريا وما يزال هو المنتخب السعودي بنتيجة 4-3 بركلات الترجيح بعد تعادلهما في الوقتين الاصلي والاضافي صفر-صفر. 

وفي الدور الاول، فازت كوريا على الامارات 1-صفر، وعلى اليابان 2-صفر، وعلى قطر 3-2، وعلى ايران 3-صفر. وفي نصف النهائي، فازت على الصين 1-صفر بعد التمديد اثر انتهاء الوقت الاصلي بالتعادل 1-1. 

وكما في السابق بعد وصولها الى النهائي، كانت تفشل في بلوغ نهائيات الدورة التالية، اذ لم تتأهل الى الدورة العاشرة في اليابان عام 1992. 

وفي الدورة الاخيرة في الامارات عام 1996، تأهلت الى ربع النهائي بشق النفس بحلولها ثالثة في المجموعة الاولى خلف الامارات والكويت بعد تعادلها مع الاولى 1-1، وخسارتها امام الثانية صفر-2، وفوزها على اندونيسيا 4-2. 

وفي ربع النهائي، لقيت كوريا الخسارة الاقسى لها في تاريخ مشاركاتها في المسابقة وكانت امام ايران 2-6. 

وفي الطريق الى لبنان، فازت كوريا على لاوس 9-صفر، ومنغوليا 6-صفر، وميانمار 4-صفر متصدرة المجموعة السادسة بسهولة تامة – (أ ف ب)